تخطي إلى المحتوى
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 ☀️ الرباط 19° 🕌 الصلاة القادمة
المحفوظات
قرأت مؤخراً
إعلان
البرنامج الحكومي أمام اختبار اللحظة الوطنية

البرنامج الحكومي أمام اختبار اللحظة الوطنية

Aa حجم النص

حكيم بن شماش

أفرزت الانتخابات التشريعية الأخيرة، وما أعقبها من اصطفافات وتشكيل للأغلبية الحكومية الجديدة، خريطة سياسية تتيح فيما أتصور فرصة لاستعادة الحيوية التي افتقدها النقاش التعددي خلال الولاية السابقة. وبدأنا نلمس شيئا من هذه الحيوية في النقاشات التي رافقت ميلاد الائتلاف الحكومي وتقديم برنامجه، عبر المنابر الإعلامية الرقمية ووسائط التواصل الاجتماعي. وقد لاحظنا أنه وسط السجالات والانفعالات المألوفة، عادت أسئلة تتصل بالاختيارات والرهانات، واتسعت دائرة المهتمين بالشأن العام. ونأمل أن تجد هذه الحركة امتدادا أعمق في المناقشة البرلمانية؛ نقاشا تتواجه فيه الأفكار والحجج، ويؤدي فيه كل من الأغلبية والمعارضة دوره دون خصومة عقيمة أو مجاملات فارغة. فالتعددية لا تستعيد قوتها بمجرد تغير المقاعد والمواقع، وإنما حين يصبح اختلاف المواقف مصدرا لكشف الخيارات وتوضيح المسؤوليات، وحين يشعر المواطن أن ما يدور بين ممثليه يتصل فعلا بقضاياه وانتظاراته.

أقول ذلك وفي ذهني مناقشات عشتها من موقع المسؤولية البرلمانية خلال مراحل تعاقبت فيها حكومات عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني وعزيز أخنوش. اختلفت الظروف والمواقف، وعرفنا مرافعات حادة ونقاشات جادة حول اختيارات تركت آثارها في مسار البلاد. وتعلمت من تلك التجارب أن قيمة النقاش تظهر أيضا بعد انتهاء الجلسات: فيما يضيفه إلى فهم المشكلات، وما يدفع إلى مراجعته من قرارات، وما يتركه من أثر في العمل الحكومي.

تأتي هذه الولاية في ظرفية منحها الملك محمد السادس دلالة خاصة حين وصفها، في خطاب افتتاح السنة التشريعية، بأنها «ظرفية استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرر». ولاشك أن هذا التوصيف القوي يستوجب أن يستوقفنا بما يحمله من أفق واعد وقلق مشروع في آن واحد. فالمغرب راكم مؤهلات اقتصادية ومؤسساتية ومكانة دولية معتبرة، فيما يعيد العالم ترتيب سلاسل الإنتاج والاستثمار ومصادر الطاقة، وتقترب استحقاقات وطنية كبرى. لكن أمام هذه الفرص تقف أيضا حاجات اجتماعية ملحّة، وشباب ينتظر العمل، وأسر ترهقها تكاليف المعيشة، ومناطق لم تستفد بالقدر الكافي من ثمار التنمية.

كيف نحول الرصيد الذي بنته البلاد إلى نتائج محسوسة في حياة المغاربة قبل أن يفوت أوان بعض الفرص؟

من هذا المنطلق تأتي هذه المساهمة لإغناء النقاش العمومي والبرلماني، من خلال قراءة للبرنامج وما يربط تعهداته بعضها ببعض. فلا يكفي أن نناقش كل قطاع بمعزل عن غيره؛ إذ تتوقف نتائج بعض السياسات على قرارات تتخذ في مجالات أخرى، وتتزاحم أهداف مشروعة على الموارد نفسها. وعند هذه التقاطعات تظهر التوترات التي تستدعي مفاضلات سياسية واقتصادية واجتماعية، ويصبح من حق الرأي العام أن يعرف الخيارات المطروحة وكلفتها والبدائل الممكنة.

ينتظم البرنامج الحكومي في سبع أولويات تجمع دولة الحق والقانون، ومحاربة الفساد والريع، وصيانة الهوية والتماسك المجتمعي، وترسيخ الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتعزيز السيادة الاستراتيجية، وبناء اقتصاد منتج قادر على تمويل الطموح الوطني. وما يستحق النقاش، إلى جانب كل التزام، هو ما إذا كانت الوسائل المعتمدة قادرة على تحقيق الانسجام بين هذه الأولويات.

لنأخذ التشغيل. فقد التزمت الحكومة بإحداث نحو مليون منصب شغل خلال الولاية، وخفض البطالة إلى 7% بحلول سنة 2031، ورفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء إلى 21.2%. وأعلنت تكوين 100 ألف شاب سنويا بحسب حاجات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف آخرين سنويا من أول تجربة مهنية، وتوسيع التكوين بالتدرج. هذه أهداف محددة، لكن التكوين والتجربة الأولى لا يعوضان الحاجة إلى اقتصاد ينتج وظائف مستقرة. والتفاوت بين العمل الدائم والفرص المرتبطة بأنشطة ظرفية، ومنها ما يواكب كأس العالم، يستحق بيانا دقيقا.

ثم إن إدماج النساء لا تحسمه برامج التشغيل وحدها؛ فالبرنامج يربطه بالاستقلال الاقتصادي والمساواة والحماية والمشاركة في القرار، فيما تحدد خدمات النقل والرعاية الأسرية وظروف العمل قدرة النساء على الاستفادة من الفرص المتاحة. ومن الخطأ اختزال هذه الالتزامات في تحسين المؤشرات الاقتصادية؛ فهناك حقوق وحماية من العنف وإصلاحات قانونية ومؤسساتية لا يجوز أن تختفي خلف هدف رفع معدل النشاط. ويتوقف نجاح التشغيل كذلك على التعليم والتمويل والاستثمار وسوق المنتجات.

فهل تملك الحكومة تصورا يجمع هذه الحلقات في نتيجة واحدة، أم ستكتفي كل إدارة بحصيلة إجراءاتها؟

وتستهدف الحكومة متوسط نمو اقتصادي سنويا قدره 5% بين 2027 و2031، وتلتزمبأن يصبح القطاع الخاص مصدرا لثلثي الاستثمار الوطني، مع دعم ميثاق الاستثمار وإصلاح المراكز الجهوية وتوسيع تمويل المقاولات. وهنا ينبغي مناقشة نوعية النمو: مقدار القيمة المضافة التي تبقى في الاقتصاد المغربي، ونصيب المقاولات الوطنية من سلاسل الإنتاج، وقدرة الاستثمارات على خلق شغل منتج ومستدام. فكل تحفيز يُمنح لمشروع يدخل ضمن اختيار أوسع لتوزيع الموارد العمومية.

ويتضح ثقل هذا الاختيار حين نضع الاستثمار إلى جانب تعهدات رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، ومراجعة استهدافه وفق الدخل الفعلي، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا، وإطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد. وتلتزم الحكومة، في الوقت نفسه، بضبط عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الإجمالي، وخفض نسبة المديونية العمومية نحو 62% بحلول سنة 2031. ولا يخفى أن الزيادات الاجتماعية تنشئ التزامات مستمرة، والتقاعد يرتب أعباء تتجاوز الولاية، والاستثمار في الخدمات يحتاج إلى تمويل يصمد أمام تقلبات الظرف الاقتصادي.

فكيف ستحدد الحكومة- والحالة هذه- أولوياتها حين تتزاحم هذه المطالب؟ وبأي موارد مستدامة ستمول تعهداتها؟ هنا تبدأ مسؤولية الاختيار السياسي التي لا تختصرها جداول الميزانية.

وتكشف المدرسة وجها آخر لهذه العلاقة. فالبرنامج يستهدف تمكين 80% على الأقل من التلاميذ من التعلمات والكفايات الأساسية بحلول 2031، وبلوغ «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق 2030، مع مواصلة تعميم مؤسسات الريادة والدعم التربوي. لكن الانقطاع يرتبطبالنقل والسكن وظروف الأسرة وآفاق العمل، مثلما تتوقف جودة التعلم على الأطر والوسائل وظروف المؤسسات. وحاجة الاقتصاد إلى كفاءات في الصناعات والخدمات الجديدة تجعل إصلاح المدرسة جزءا من السياسة الإنتاجية، لا ملفا منفصلا عنها.

وفي الصحة، يتعهد البرنامج بتغطية الخصاص الترابي، وإصلاح استقبال المرضى والمستعجلات ومسلك العلاج، وتعزيز الموارد البشرية، وإرساء منظومة معلوماتية موحدة. وقد علمتنا التجربة أن بناء مستشفى وتجهيزه لا يضمن خدمة فعلية دون أطباء وممرضين وتمويل للتشغيل. والمواطن الذي ينتظر موعدا وعلاجا لا يعنيه أي قطاع أدى واجبه الشكلي إذا ظلت الخدمة بعيدة المنال. فمن يتحمل مسؤولية النتيجة حين تتوزع وسائل تحقيقها بين مؤسسات متعددة؟

تعلمت من التجربة البرلمانية أن اختيارا تحسن الحكومة الدفاع عنه سياسيا يواجه، عند التنفيذ، عراقيل مختلفة: نقص الموارد، أو تداخل الاختصاصات، أو تأخر قرار معلوم الضرورة، أو خلل في تصميم السياسة نفسها. وليس من الإنصاف جمع هذه الحالات تحت عنوان «ضعف التنسيق» أو «ضعف الالتقائية». فلكل عطب علاجه، وبعضها يتطلب شجاعة مراجعة قرار سبق الدفاع عنه. بهذا المعنى تُختبر قوة الحكومة: في قدرتها على الحسم والتصحيح، لا في انسجام أغلبيتها وحده.

ويبرز الامتحان ذاته في الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري. فالبرنامج يتعهد بتحويلات مالية إلى الجهات لا تقل عن 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027، وإعادة هندسة اختصاصاتها وتعميم عقود البرامج وتسريع تنفيذ ميثاق اللاتمركز. هذه التزامات تضع المال في علاقة مباشرة بسلطة القرار والمسؤولية عنه. فزيادة الموارد لا تمنح نتائجها المرجوة إذا ظلت الجهات والإدارات الترابية تنتظر موافقات وصلاحيات لا تملكها. وبعد سنوات من النصوص والتوجيهات، أصبحت كلفة التأخير في نقل الاختصاصات واضحة في زمن المشاريع وفرص التنمية المهدرة. وتزداد المفارقة حين تُطالب الجهات بنتائج اقتصادية واجتماعية لا تملك جميع أدوات إنتاجها. إن مناقشة الجهوية من زاوية التحويلات المالية وحدها تخفي سؤال من يملك سلطة الإنجاز ومن يتحمل مسؤولية ما يتأخر.

وتظهر المفاضلات بأشد صورها في السيادة الاستراتيجية. فالبرنامج يلتزم بتسريع تحلية مياه البحر لتعبئة 1.8 مليار متر مكعب في أفق 2031، وتوسيع السدود والربط بين الأحواض، وإعداد مخطط وطني للماء يصل السياسة المائية بالفلاحة والطاقة والبيئة وإعداد التراب. ويستهدف في الطاقة رفع حصة المصادر المتجددة إلى أكثر من 52% في أفق 2030، مع تطوير الهيدروجين الأخضر والنجاعة الطاقية. وتتطلب التحلية طاقة وتمويلا وتجهيزات، بينما يفرض تدبير الطلب مراجعة استعمالات الماء في بعض الأنشطة. وسيكون من المفيد أن ينصب النقاش على هذا المستوي على الأسئلة الجوهرية : بأي معايير ستوازن الحكومة بين الأمن المائي ودخل الفلاحين وحاجات الصناعة وحقوق المواطنين؟ وكيف ستوزع كلفة التحولات على الفئات والمجالات؟

إنها اختيارات سياسية واجتماعية تستحق أن تقدم الحكومة بشأنها شرحا صريحا وتوضيحا دقيقا يسهل تتبعه ومسائلته.

غير أن اختبار الترابطات لا يكتمل عند الاقتصاد والخدمات. فالبرنامج يتعهد بتجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات للحصول على امتيازات، ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية. ويعلن تخصيص 30% من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، مع تعزيز فحص الصفقات والتحقيق في التواطؤ داخل طلبات العروض.

ولا يخفى أن هذه الالتزامات تجمع بين هدف اقتصادي ومطلب سياسي مجتمعي عريض يتعلق بنزاهة القرار. فتوسيع نصيب المقاولات المغربية من الطلبية العمومية يحتاج إلى منافسة عادلة وشفافية في الإسناد ورقابة تمنع الاستفادة الصورية. والتحفيزات الموجهة إلى الاستثمار تحتاج إلى تقييم مردوديتها ومعرفة المستفيدين منها؛ فسلامة الإجراء لا تعني أن الامتياز ما زال يخدم الغاية التي مُنح من أجلها. وليس كل امتياز فسادا، كما لا يجوز تحويل الشك إلى اتهام. لكن المسؤولية السياسية عن تصميم سياسة ضعيفة الأثر تختلف عن المسؤولية الجنائية التي تستلزم الإثبات والضمانات.

ولا تختبر هذه الملفات فعالية الإدارة وحدها؛ إنها تختبر قدرة القرار السياسي على مراجعة قواعد استفادة قامت حولها شبكات مصالح وعلاقات نفوذ بعضها صار مكشوفا ومفضوحا  وبعضها يحتاج إلى شجاعة معالجته. والمطلوب ألا تتحول محاربة الريع إلى عنوان تعبوي يختفي عند أول خلاف، ولا إلى وسيلة لاتهام أشخاص بلا دليل. فالمعيار هو إصلاح القواعد وتطبيقها باستقلال وإنصاف.

أما الإثراء غير المشروع فله تاريخ برلماني معلوم؛ وجميعنا نعرف كيف أن مشروع تعديل القانون الجنائي، الذي تضمن مقتضيات بشأنه، ظل موضع نقاش وخلاف لسنوات قبل أن تسحبه الحكومة سنة 2021. ولا شك أن عودة الالتزام اليوم يضع الحكومة وأغلبيتها أمام أسئلة جوهرية محددة: كيف ستتجاوز أسباب التعثر السابق؟ ومتى ؟وما الصيغة التي تحقق فعالية المكافحة وتحمي قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة؟ وهل ستتمكن من معالجة الخلافات والمصالح التي صاحبت هذا الورش؟

وهناك وجه آخر للموضوع . ذلك أن محاربة الريع وتضارب المصالح هو أمر يتصل مباشرة بجودة الاستثمار والمنافسة ونجاعة الإنفاق العمومي، كما يتصل بثقة المواطنين في عدالة توزيع الأعباء والمنافع. ومن الصعب إقناع المجتمع بضرورة تحمل تكاليف إصلاحات مؤلمة من دون اطمئنانه إلى أن قواعد النزاهة والمحاسبة تُطبق على الجميع.

ولهذا أعود إلى سؤال أوسع: من يحمل الإصلاحات ويشارك في تطويرها وتمنيعها والدفاع عنها؟

 لقد استطاعت الدولة في محطات تاريخية مختلفة إطلاق أوراش كبرى، لكن اعتماد النص وتنفيذه وترسيخه مرتبط بمراحل لكل منها شروطها. وفي التقاعد والماء ومراجعة الامتيازات توجد مصالح متعارضة فعلا؛ ولذلك على الحكومة أن تفاوض وتشرح وتحسم، وأن تحمي الفئات الأضعف عند توزيع الكلفة. لا حاجة إلى إجماع مستحيل، لكنتجاهل الاعتراضات يحرم القرار من معرفة يحتاج إليها، مثلما يبدد تحويل الحوار إلى وسيلة للتأجيل وقتًا لا نملك ترف إهداره. وللأحزاب والنقابات والتنظيمات المهنية والجماعات الترابية والمجتمع المدني دور في ذلك؛ فالمشاركة المستقلة والنقد الجاد شرطان لترسيخ الإصلاح، وليسا اصطفافا خلف الحكومة. ولأن لكل إصلاح مصالح متعارضة، فلا معنى لتحويل كل مقاومة إلى خصومة مع الإصلاح، أو مطالبة الهيئات الوسيطة بالموافقة المسبقة على خيارات لم تشارك في مناقشتها. ذلك أن قوة السياسة تظهر حين تدير هذا الاختلاف في إطار المصلحة العامة.

لقد استوقفتني دعوة رئيسة الحكومة إلى التفاعل مع النقد الجاد والمقترحات البناءة. وأتمنى أن نجد ترجمتها في نقاش عمومي وبرلماني يحفظ للأغلبية حق الدفاع عن اختياراتها، وللمعارضة واجب مساءلتها واقتراح بدائل. فقد عشت مناقشات برلمانية قوية، لكن ما بقي يقلقني هو ألا نعرف، بعد انتهاء الجلسات، أي الملاحظات غيرت سياسة أو صححت قرارا، وأي الأسئلة ظلت معلقة حتى أعاد الواقع طرحها بصورة أشد إلحاحا.

حين انتهيت من قراءة البرنامج عدت إلى عبارة الفرص التي لا نملك ضمان تكرارها، وتمنيت لو تُعلَّق في مكاتب البرلمانيين والوزراء والمسؤولين، وفي قاعات اجتماعاتهم، لعلها تفقأ عيون الغفلة، وتذكّرهم كل يوم بجسامة المسؤوليات التي بين أيديهم.

وفكرت في الزمن الوطني الذي نستنزفه ونخسره خارج رزنامة المشاريع: سنوات من عمر شاب ينتظر عملا، ومن مستقبل طفل لم يتلقَّ التعليم الذي يستحقه، ومن حياة أسرة تتحمل أعباء كان ينبغي لسياسة عمومية أكثر فعالية أن تخففها. وعادت إلى ذهني صور أفواج الشباب الذين اندفعوا نحو سبتة في يوليوز الماضي؛ بعضهم يعبر السياج، وآخرون يغامرون بأجسادهم في البحر. صور يصعب أن تمر أمام أعيننا ثم نعود إلى الحديث عن التنمية والتشغيل كما لو أن شيئا لم يحدث. فمهما تعددت دوافع أولئك الشباب، يبقى المشهد سؤالا قاسيا عن الأفق الذي نمنحه لأجيالنا، وعن مقدار ما تبقى من الثقة في قدرة الوطن على أن يفتح لهم طريقا إلى المستقبل.

فأيّ معنى لأن يكون المغرب أمام فرص قد لا تتكرر، إذا ظل بعض أبنائه لا يرى فرصة لمستقبله إلا على الضفة الأخرى من البحر؟

ذلك، بالنسبة إلي، هو المعنى الأعمق للمسؤولية السياسية في لحظة وطنية قد لا تتكرر.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها.

أيضاً في 24 ساعة الحكومة الجديدة ورهان الإصلاح الجنائي ←

التعليقات

شاركنا رأيك حول الموضوع 👇

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات