حظيت الجلسة العمومية لمجلس النواب، المنعقدة يوم أمس الخميس 22 أكتوبر 2026، بمتابعة استثنائية وغير مسبوقة أثناء مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه لتنصيب حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.
وشهدت الجلسة نقاشا سياسيا حادا بين كافة مكونات الأغلبية والمعارضة دون استثناء، على نحو غير مسبوق لم تشهده المؤسسة التشريعية منذ ما يزيد على عقد من الزمن.
وبدأت فصول الجلسة بمداخلات قوية جدا من قِبل فرق المعارضة، خاصة العدالة والتنمية، والحركة الشعبية، وتحالف اليسار، وهي إشارات تُنذر بحجم الهجوم القوي الذي ستتلقاه حكومة المنصوري من قبل تيارات سياسية اديولوجية متعددة طلية خمس سنوات المُقبلة.
غير أن ما لقي تفاعلا كبيرا هو الإطلالة غير المسبوقة لرئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وردها المفاجئ الذي لم يتوقعه أحد؛ إذ خصصت ردودها لحزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار بشكل خاص، موجهة اتهامات ثقيلة للحزب الإسلامي بتورط أحد أعضائه هو الآخر في الاتجار بالمخدرات، وكذلك تورطه في شراء الأصوات خلال الانتخابات الجماعية لسنة 2015، بينما ذكّرت حليفها السابق “الأحرار”، بإخفاقات التجربة الحكومية السابقة.
أما المقاطعات الكلامية التي صدرت عن بعض أعضاء مجلس النواب من خلال نقاط النظام، خاصة تلك المُثارة من قبل عبد الله بوانو وهشام المهاجري، فقد لقيت هي الأخرى ترحيبا وتفاعلا كبيرين لدى المتتبعين، فقد أشادوا بقوة الحجج والتأويلات التي قدمها العضوان للبند القانوني ذاته، وكيفية توظيف كل منهما لتفسيره الخاص خدمة لموقع حزبه المتصارع مع الآخر، إلى درجة أربكت معها رئيس الجلسة نفسه أحمد التويزي، وجعلته في حيرة من أمره حول أي تفسير يعتمد للنصوص المنظمة النظام الداخلي للغرفة النيابية الأولى.
وخلفت الجلسة العمومية لمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه ارتسامات عديدة وتفاعلاً غير مسبوق؛ حيث اعتبرها قطاع واسع عودة للنقاش السياسي والأيديولوجي الذي غاب كلياً عن المشهد البرلماني لسنوات طويلة. ورأى أصحاب هذا الطرح أن “الطبق السياسي عالي الجودة” الذي شهدته الجلسة سيُعيد الاعتبار لهذه المؤسسة، في حين رأى البعض الآخر أن جلسة الأمس لم تكن سوى “معاطية سياسية” مرافقة بصراخ ومقاطعات متكررة، وهي أبعد ما تكون عن نقاش قوي ذي حجج وبراهين، مبني على تدافع سياسي ذي أسس وقواعد



















مشهد الصخب والاتهام والاتهام المضاد هو مشهد درامي ميز انتخابات 2026، وهي حالة انتقلت تابعتها الى البرلمان وقد تتحول مع الوقت الى مشادات تتجاوز حدود اللياقة وقد تتطور الى تشابك بالادي والكراسي، هي حالة غير صحية تعكس مستوى النخب المشكلة لمجلس الامة كما تعكس مستى وقيمة النقاش السائد الذي بدل ان يلامس القضايا الجوهرية يتحول إلى ساحة غسيل لنشر أوساخ هذا الحزب اوذاك ممن تناوبو على الحكومات، لنصبح أمام كشف للقدارة والفساد الذي اصبح يخترق صفوف المنتخبين على اختلاف مشاربهم و هي حالة درامية لمستوى ما وصلت إليه مؤسسة تمتل المواطنين والتي لا ترصد الخلل او تطور النقاش، بقدر ما تغرقه في مستنقع من الكلام البديئ الذي يحول البرلمان الى سرك للفرجة اكتر منه برلمان يلامس القضايا التي تشغل الراي العام .