دخلت الولايات المتحدة وروسيا في مواجهة دبلوماسية مفتوحة داخل مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية، بعدما استخدمت واشنطن، اليوم الجمعة، حق النقض لإسقاط مشروع القرار الروسي، في خطوة جاءت رداً على الفيتو الذي سبق أن استعملته موسكو ضد المشروع الأمريكي خلال الجلسة نفسها، لتنتهي المواجهة بسقوط المبادرتين معاً.
ولم يتمكن المقترح الروسي من الحصول سوى على دعم ثلاثة أعضاء بمجلس الأمن، بينما صوتت الولايات المتحدة ضده، واختارت 11 دولة الامتناع عن التصويت، وهي نتيجة لم تسمح ببلوغ عتبة التسعة أصوات اللازمة لاعتماده، فضلاً عن اعتراض واشنطن باعتبارها عضواً دائماً يتمتع بحق النقض.
وجاء الرد الأمريكي بعد ساعات من إسقاط موسكو مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن، رغم حصوله على تأييد 11 عضواً، وهو ما كشف انتقال الخلاف بين البلدين إلى مواجهة مباشرة، جعلت مجلس الأمن عاجزاً عن التوصل إلى صيغة مشتركة بشأن تدبير المرحلة المقبلة من ملف الصحراء.
ويتمحور الخلاف الأساسي حول مستقبل بعثة “المينورسو”، إذ أرادت روسيا الإبقاء على الوضع القائم، من خلال تمديد ولايتها إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع الاحتفاظ باسمها الحالي واختصاصاتها المعتمدة، دون إدخال تغييرات جوهرية على طبيعة وجودها بالمنطقة.
في المقابل، حملت المبادرة الأمريكية توجهاً مختلفاً، من خلال اقتراح تغيير اسم البعثة وإعادة النظر في بنيتها ومهامها، مع ربط مستقبلها بتطور المفاوضات السياسية، فضلاً عن الدفع نحو اعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية المحيّنة تحت السيادة المغربية مرجعية أساسية للمسار التفاوضي.
وكانت واشنطن تسعى، من خلال مشروعها، إلى إحداث تحول في مسار التسوية، عبر نقل المفاوضات إلى أرضية جديدة تجعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بصيغتها المطورة، نقطة الانطلاق الرئيسية لأي اتفاق سياسي محتمل.
كما دعا المقترح الأطراف المعنية إلى العودة إلى طاولة الحوار دون شروط مسبقة، واضعاً الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في صدارة الخيارات المطروحة لإنهاء النزاع.
وبالتوازي مع هذه التوجهات، حمل المشروع الأمريكي تصوراً لإعادة النظر في الحضور الأممي بالمنطقة، من خلال مراجعة هوية بعثة “المينورسو” وتغيير اسمها إلى “بعثة الأمم المتحدة في الصحراء” اعتباراً من فاتح نونبر 2026، مع الإبقاء على ولايتها إلى نهاية أكتوبر 2027. كما فتح الباب أمام تقليص انتشارها الميداني وإعادة توزيع موظفيها ومعداتها، بناء على تقييم يقدمه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن مطلع سنة 2027.
ومن بين النقاط التي أثارت الانتباه في المقترح الأمريكي، إعادة فتح ملف إحصاء سكان مخيمات تندوف، حيث طالب المشروع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بإنجاز عملية تسجيل شاملة خلال ستة أشهر، مع ضمان استقلاليتها وعدم خضوعها لأي تدخل. كما دعا إلى توسيع دائرة الاستماع إلى الصحراويين، بما يشمل فاعلين وشخصيات من خارج الأطراف المنخرطة مباشرة في المفاوضات، سواء داخل المنطقة أو بالمخيمات وخارجها.



















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇