2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
المغرب ولوموند.. وباقي العالم

عادل الزبيري
تابعت مقالات وتغريدات تهاجم أحد أشهر صحف فرنسا، جريدة العالم/ لوموند، على خلفية مقال صحافي أو تحقيق صحافي أو هجمة إعلامية فرنسية جديدة، فيها تطاول على العاهل المغربي الملك محمد السادس، في حلقة جديدة من مسلسل قديم/ جديد لصحافة باريس لاستهداف الملكية في المغرب، فلماذا يا ترى الهجوم أو التهجم مجددا؟
في شارع محمد الخامس، في قلب العاصمة المغربية الرباط، جرت فعاليات استقبال تاريخي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من قبل العاهل المغربي الملك محمد السادس، في مشهد تاريخي، يبصم تحولا صوب شراكة إستراتيجية مستمرة بين باريس والرباط، ويبدو أن هذه اللحظات لم تمنع لوموند/ العالم الفرنسية؛ من مهاجمة المغرب بطريقة تصفية الحسابات التي تنتمي في الأسلوب لما قبل انهيار جدار برلين.
يبدو أن المخزن التقليدي الفرنسي أي الدولة العميقة الفرنسية لديها حالة انزعاج جديد من المغرب، فأطلقت يد صحيفة، لها وزنها الكبير جدا فرنسيا وأوروبيا، من أجل إطلاق المدفعية الثقيلة في اتجاه الرباط، لأن باريس على ما يبدو، تريد إيجاع المغرب، أو استعمال منطق عتيق/ بالي، هو قرصة أذن، ولكن المغرب الحالي الجديد ليس المغرب القديم؛ أي مغرب اليوم ليس مغرب الأمس
من الممكن أن الفرنسيين يريدون قطعة كبيرة جدا، مرة أخرى، من كعكة مشاريع مغرب المونديال للعام 2030، من دون أي دخول في أي سباق، لأي منافسة مع دول أخرى، في سياق شراكات استراتيجية عالمية تجمع المغرب مع دول في قارات العالم، فماما فرنسا تريد المغرب بقرة حلوبا فقط، هذه حقيقة تاريخية بين المغرب وفرنسا
أعتقد أن ما تقوم جريدة العالم الفرنسية من الممكن ان يكون بوابة لفتح نقاش عمومي بين المهنيين من الصحافيين المغاربة وليس بين الموظفين الصحافيين؛ حيال صورة المغرب في العالم أي كيف يتصور الآخر، سواء كان أوروبيا او غيره، هذا المغرب في العام 2025
فالعاهل المغربي الملك محمد السادس قاد دبلوماسية مغربية شجاعة، قوامها التحدي في مواجهة فرنسا، ودول أوروبية أخرى، ما تسبب في تغيير موازين القوى لصالح المغرب، في سابقة من نوعها، ما يدفع الى طرح السؤال مهنيا؛ هل هذه الصورة المغربية تصل إلى العدو والصديق معا عبر العالم؟
فمن الإيجابي الترحيب بهذا الرد من كتبة، ومن مغردين مغاربة على العالم الفرنسية، لأنها جبهة داخلثة مغربية تحتاج إلى صدمات خارجية لتعيد اللياقة في التصدي لكل من يريد النيل من سمعة ومن صورة المغرب
ولكن لا بد من طرح سؤال، هل هذه الجريدة الفرنسية، لوموند سوف تتفاعل مع أصوات المغاربة، الذين هبوا للدفاع عن الملكية المغربية، وعن العاهل المغربي الملك محمد السادس؟
في الحقيقة، الملكية المغربية راسخة في قلوب المغاربة منذ قرون، أي أنها أقوى بكثير من أي حملة إعلامية، وربما من يقف وراء الحملة من لوموند الفرنسية، ذراع ما في المخزن الفرنسي، لديه مصالح عالقة في المغرب
فإذا كانت فرنسا لديها إعلام يوجع لأنه سلاح ناعم وفتاك، فماذا عن المغرب، هل الإعلام المغربي قادر على خوض حروب من أجل صورة المغرب في الخارج؟ هل ستقوم سفارة فرنسا في المغرب، بترجمة مقالات الصحافة المغربية ضد جريدة لوموند؟؟؟؟ وإرسال نسخة إلى غرفة تحرير الجريدة الفرنسية؟؟؟؟
أعتقد أن الإعلام المغربي في وضع يقول عنه كبار المهنيين المغاربة؛ أنها أزمة خانقة وغير مسبوقة، وتهدد بنهاية مهنة نبيلة اسمها الصحافة مغربيا، لذلك فالمغرب إعلاميا يشبه سيارة بمحرك، ولكن من دون واقي صدمات، أي أن الإصابات في حال أي حادث مروري سوف تصيب المحرك مباشرة
يحتاج المغرب إلى خطة مارشال حقيقية، لإنقاذ ما تبقى من الإعلام المغربي، وإلى خريطة طريق لبناء إعلام مغربي قادر على مخاطبة العدو والصديق في كوكب الأرض، نحن لا نعيش في جزيرة أو في مجرة لوحدنا؛ لأن المغرب مقبل على عرس كروي قاري اسمه كأس إفريقيا الكان
بالتأكيد ان المغرب سوف يتعرض مستقبلا إلى حروب إعلامية مستمرة، لأن التحديات الكبيرة التي اختارها المغرب؛ تصنع من الأعداء كما تصنع من الأصدقاء، ولا بد من ماكينات إعلامية مغربية قادرة على إقناع المغاربة، وعلى مخاطبة الآخر في خارج الحدود، وكما أقول دائما، العدو قبل الصديق
ما أقدمت عليه جريدة العالم الفرنسية، ليس بجديد، على دول أوروبية تستعمل الإعلام سلاحا فتاكا موجعا، من أجل الدفع صوب طاولة المفاوضات حول المشاريع الكبرى أو لمماؤسة لي الأعناق أو للابتزاز تحت اسم أن الصحافة حرة وتمارس عملها بكل مهنية
تحتاج التجربة المغريية إلى إعادة فتح النقاشات العمومية في كل الفضاءات من أجل الاستمرار في ظل الاستقرار، فالنقاش دائما صحي جدا ويخدم السير العادي للبلاد، مع إعلام قوي يعطي المصداقية أمام العدو قبل الصديق، لكل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والمشاريع المونديالي الاستراتيجية الجاري تنزيلها
يبقى مغرب العاهل المغربي الملك محمد السادس مبصوما بالمصالحات الكبرى، بالتناوب السياسي، بإسقاط الطابوهات، بإنصاف لفئات اجتماعية عريضة، بتحويل كثير من المستحيل إلى حقيقة، وبإدخال المغرب إلى نادي تحقيق مشاريع مهيكلة ذات بعد قاري ودولي
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها
المغرب فعلا يحتاح الى صحافة قوية وإعلام قوي واحزاب قوية تتماشى مع مشروعه التنموي الذي يسير منقوصا مع الاسف من واجهة قوية لرد الصدمات، فالاعلام والواجهة السياسية والثقافية ليس ترفا لتجميل الواجهة وتمجيد الذات بل احد الاسلحة القوية لممارسة الضغط، وإنجاح الديبلوماسية والاقتصاد.