لماذا وإلى أين ؟

سالم عبد الفتاح يرصد رسائل تصريحات مستشار ترامب حول الهجمات العدوانية على السمارة (فيديو)

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مستقبل النزاع حول الصحراء المغربية، حملت تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، مؤشرات واضحة على ملامح المقاربة الأمريكية الجديدة في شمال إفريقيا، وهي مقاربة تقوم على تثبيت الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات التعاون مع الجزائر، في محاولة لدفع مسار التسوية السياسية نحو مراحل أكثر تقدما، وسط تصاعد التوترات الأمنية بالمنطقة وتزايد الرهانات المرتبطة بالاستقرار الإقليمي.

وخلال مقابلة مع قناة “سكاي نيوز” عربية، شدد بولس على أن العلاقة بين الرباط وواشنطن ليست مجرد تعاون دبلوماسي عادي، بل “علاقة خاصة جداً وتاريخية”، في إشارة إلى عمق الشراكة التي تجمع البلدين منذ عقود، خاصة في الملفات الأمنية والعسكرية ومكافحة الإرهاب.

وتعليقا على ما تصريحات المسؤول الأمريكي، يرى رئيس “المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان”، محمد سالم عبد الفتاح، أن حديث بولس يعكس “تحولا في طريقة تعاطي واشنطن مع المنطقة”، موضحا أن “الإدارة الأمريكية باتت تنظر إلى المغرب باعتباره فاعلا محوريا في معادلات الاستقرار الإقليمي، سواء في منطقة الساحل أو غرب إفريقيا أو في مواجهة التهديدات الإرهابية العابرة للحدود”.

وأضاف الخبير في نزاع الصحراء، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن تذكير بولس بكون المغرب يحتضن “أقدم وأحدث” تمثيل دبلوماسي أمريكي، في إشارة على أقدم سفارة أمريكية في العالم وأحدث قنصلية تم افتتاحها مؤخرا بالدار البيضاء، يحمل “دلالة سياسية مرتبطة بحجم الثقة التي باتت تطبع العلاقات الثنائية”، خاصة مع تنامي التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

وفي هذا السياق، توقف المسؤول الأمريكي عند مناورات “الأسد الإفريقي” والتنسيق العسكري القائم بين الرباط وواشنطن، معتبرا أن هذه الشراكة بلغت “مستوى متقدما”، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية في المنطقة.

وبالموازاة مع ذلك، لم يغفل بولس الإشارة إلى العلاقات الأمريكية الجزائرية، واصفا إياها بأنها “قوية واستراتيجية جداً”، وهو ما اعتبره متابعون محاولة أمريكية للحفاظ على نوع من التوازن الإقليمي يسمح لواشنطن بلعب دور الوسيط في ملف الصحراء دون خسارة قنوات التواصل مع الجزائر.

غير أن هذا التوازن، بحسب محمد سالم عبد الفتاح، “لا يلغي حقيقة أن التصريحات الأمريكية أصبحت أكثر وضوحا في ما يتعلق بدعم مغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا للحل”.

ومن أبرز الرسائل التي حملها تدخل بولس أيضا، وفق عبد الفتاح، الإدانة الصريحة للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة، إذ وصفه بأنه “أمر مؤسف جداً” واعتبر أن مثل هذه الأعمال “تعيق المسار السلمي”.

ويرى رئيس “المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان” أن هذه الإدانة تعكس “تحولا مهما في طبيعة التعاطي الأمريكي مع التطورات الميدانية”، موضحا أن الأمر لم يعد يقتصر على الدعوات العامة إلى التهدئة، بل أصبح هناك “ربط مباشر بين الأعمال العدائية وعرقلة جهود التسوية السياسية”.

وأشار عبد الفتاح إلى أن حديث بولس عن وجود “إجماع أوروبي وعربي وإفريقي” في إدانة الهجوم يهدف إلى إبراز اتساع دائرة الدعم الدولي للمقاربة القائمة على الاستقرار والحل السياسي تحت السيادة المغربية.

وفي ما يتعلق بمسار المفاوضات، كان المسؤول الأمريكي قد تحدث عن عقد ثلاثة اجتماعات وصفها بـ”المثمرة” جمعت الأطراف الأربعة المعنية بالنزاع، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في إطار الدفع نحو حل سياسي للنزاع.

وشدد عبد الفتاح على أنه “يظهر من خلال مجمل التصريحات أن الإدارة الأمريكية تحاول الدفع نحو إغلاق هذا النزاع عبر مقاربة تجمع بين الواقعية السياسية وضمان الاستقرار الإقليمي، حيث يتم تثبيت الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، مقابل الدفع في اتجاه حل تفاوضي تحت السيادة المغربية، مع الحفاظ في الآن نفسه على قنوات اتصال مع الجزائر باعتبارها طرف في النزاع المفتعل حول الصحراء وفاعل في ملفات الأمن والساحل”.

ونبه عبد الفتاح إلى أن تصريحات بولس “تتجاوز الموقف الظرفي، وتكشف ملامح مرحلة جديدة من الانخراط الأمريكي المباشر في الدفع نحو تسوية نهائية للنزاع”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x