لماذا وإلى أين ؟

كيف تحول عبادي من مروج للاعتدال والوسطية إلى زارع للفتنة والتطرف؟

قيل عنه مثقفا، وصاحب شخصية متفتحة، ويتحدث لغات حية عدة، عين في منصب الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء منذ سنة 2006، لتسويق التجربة المغربية في تدبير الشأن الديني، الرامية إلى التصدي ومواجهة فكر التطرف والتشدد الذي أنتج قنابل بشرية انفجر بعضها في أحداث 16 ماي 2003.

عرف عنه أيضا كونه كان سباقا لاستثمار الشبكة العنكبوتية لنشر فكر الاعتدال، وأطلق منصة إلكترونية، تروم صد الفكر المتطرف عند المغاربة، حتى لا يتحول شبابه إلى مشاريع داعشية.

إنه أحمد عبادي، الذي كشف وجهه المستتر، حينما لبس ثوب التشدد والوصاية، وارتكب خطيئة إقصاء الدكتورة أسماء المرابط، من منصب رئيسة مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية بالإسلام، التابع للرابطة المحمدية للعلماء في المغرب، وجرمها بحسبه، أنها اجتهدت في النقل لتنتصر للعقل.

عبادي اعتبر أن المرابط خالفت سير النهج السديد في مجال الحفاظ على ثوابتنا الدينية، ولم تعد صالحة للقيام بوظائف وواجبات الاجتهاد والبحث العلميين الرشيدين، وزاغت عن الارتكاز على هدايات نصوص الوحي، ولم تعد لها كفاءة للبحث في كافة الاستبيانات ذات العلاقة بالقضايا النسائية في الإسلام”، فقط لأنها قالت: إن ” إعطاء حصة متساوية للمرأة في الإرث في عمق مقاصد الإسلام، وليس ضده”، واعتبرت أنه “يمكن حل مشكل الإرث بإنشاء لجنة ملكية يتناقش فيها الكل، كما تم الأمر بالنسبة لمدونة الأسرة”، مستعينة في ذلك بالخلاصات التي توصلت لها بعد استعمال عقلها وتوظيف علمها في اجتهادها، لقراءة النصوص، كما فعل السلف من قبلها، وأولهم ثاني الخلفاء الراشدين، عمر بن الخطاب، حينما خالف نصوصا واضحة، من دون أن يكفره أو يجرمه أحد ممن عاصروه أو جاؤوا من بعده.

الأفظع من فعلة عبادي هذه، هو ما يحاول الإقدام عليه من رغبة في زرع متطرفين محكومين بالإعدام في قضايا إرهاب، بالمؤسسة التي يشرف عليها، الرابطة المحمدية للعلماء، ليبصم على تحويلها من آلية لنشر الإسلام السمح إلى أداة تخفي قنابل موقوتة، قادرة على وأد الإبداع الفكري والعودة للنشاط الإجرامي كلما توفرت لها البيئة المناسبة.

فمتى سيتدخل القيمون على الحقل الديني لوقف هذا النزيف في جسم الوسطية، وحبس التطرف من الانتشار؟ أليس للبيت رب يحميه؟ ألم يتيقنوا بعد أن عبادي الذي كلفوه بنشر الاعتدال، قد فُضح أمره وانكشف سره، فصار، من أجل خدمة شخصه ومساره، مسالما مع تشدد المتوهبين، ومشوها لأفكار المستنيرين، وحاجرا على عقول المجددين؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

2 تعليقات
الأكثر تصويتا
أحدث أقدم
Inline Feedbacks
View all comments
سيف الدين
المعلق(ة)
29 يونيو 2018 15:06

الاعتدال عندكم اصبح مرادفا لتغيير احكام الله؟؟؟ ما هذا الهراء وهذا العبث!!! وما هذا الخلط الغير منطقي بين من يحافظ على الثوابت ويدافع عنها وبين التطرف والتشدد والتواهابية؟؟؟؟ ما لكم كيف تحكمون!!! ايما خلينا نلعبو في الدين كيفما نشاء ونبدل ونغير احكام الله ونحكم اهواءنا لنصنع دينا علمانيا متلائما مع الغرب فارغا مجوفا واما الاتهام بالتطرف وغيرها من النعوث التي تختبئون وراءها كلما تم رفض عللكم وامراض قلوبكم

soumia
المعلق(ة)
28 مارس 2018 19:15

مغاديش تاخد لمرى قد الراجل فالورت غي كونو هانيين أول صيفطاتها فرانسا تمشي لفرانسا أو تبعد منا حنا مسلمين ماشي فرانسيين حاربا لإستعمار أو بغا يجينا لإستعمار غادي نديرو مضاهرة على هاتشي عينا مانسكتو ديما كايديرو شي حوايج بلا خبارنا فكول حاجا خصنا إستفتاء و الله حتى نديرو ليكوم شوها و لا غانديرو هيئة حقوقية أو نحيدو صداق و النفقة غاتكون مفروقا على زوج ماشي تعيش لمرا فابور

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x