لماذا وإلى أين ؟

بلكبير: المغرب مستفيد من أي حرب أمريكية إيرانية (حوار)

تشهد منطقة الشرق الأوسط، تصعيدا عسكريا خطيرا بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهوية الإسلامية الإيرانية، إثر إغتيال أمريكيا لأحد أبرز أركان الدولة الإيرانية، قاسم سليماني، ولعل ذلك يدفع المنطقة نحو حرب مفتوحة تكون أراضي الدول العربية مسرحا لعملياتها، ما سيؤثر بشكل من الأشكال على المغرب.

في هذا السياق، أجرت جريدة “آشكاين” حوارا مع المحلل السياسي، عبد الصمد بلكبير، لتسليط الضوء على هذه العمليات العسكرية المتصاعدة، وتأثيرات ذلك على الوضع السياسي والإقتصادي المغربي، كذا معرفة الكيفية التي سيتعامل بها المغرب مع هذه المتغيرات.

 

ماهي قراءتك لتصاعد التطورات التي شهدتها العلاقات الأمريكية الإيرانية؟
هي حرب ليست جديدة، بدأت منذ بداية الثورة الإسلامية في إيران، والتي لم تكن ضد الشاه، فقط، بل ضد الإستكبار العالمي، والذي نسميه نحن بالإمبريالية، لأن شاه إيران كان أداة من أدوات الإمبريالية الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم، لأنه كان القوة الخامسة عالميا، وبالتالي الثورة الإيرانية منذ البداية كان لديها بعد عالمي، وأكبر دليل هي أنها أعلنت الحرب على إسرائيل التي هي أداة ضاربة لأمريكا في المنطقة وفي العالم.
الجديد هذه المرة، هو أن أساليب إيران التكتيكية على جميع المستويات، سياسيا إقتصاديا إجتماعيا ثقافيا، تتراكم وبنجاح في حين أن أساليب أمريكا في مواجهتها وفي مواجهة المقاومة لم تفلح لأن أسلوبها الأساسي هو الحصار الإقتصادي والمالي، وأمريكا أصبحت تفضل ألا تغامر عسكريا لأن تجربتها في العراق خسرت فيها 6000 جندي و6 تريليون دولار أي ثلث الدخل القومي الأمريكي. وهي خرجت بخلاصة مفادها أنها لن تواجه إيران عسكريا بل ماليا وتجاريا ودبلوماسيا.
 لكن ظهر أن هذا المخطط الأمريكي في الرد على إيران ومعها سوريا ولبنان واليمن ومعها المقاومة الفلسطينية وخلفها روسيا والصين.
الجديد هو أن أمريكا سرعت قتل سليماني، لكي تحرج إيران وتدفعها لتقوم بالمخطط التي تعده للصيف المقبل، حالا، لكن إيران لم تفعل ذلك وإكتفت برد محدود لكي لا تبقى بلا كرامة.
أعتقد أننا سنرجع للوضع السابق، لأنه لا أحد من مصلحته قيام الحرب في المنطقة، فما بالك نشوب حرب عالمية ثالثة، لأن إيران مستعدة في حالة دخلت في حرب، لخلق أزمة إقتصادية وتجارية في العالم، وهذه لا أحد يقبله لا أمريكا ولا أوروبا ولا روسيا ولا الصين، لذلك لن تقع أي حرب.
في أي خندق يتموقع المغرب؟
المغرب هو منذ زمان يعرف الأمور أين تتجه، لذلك إتخذ موقفا إيجابيا، ومعقولا وجديا، بيحث لم يخسر فيه الولايات المتحدة الأمريكية لكن ليس معها، ولم يخسر فيه إيران وهو ليس معها، لأن موقعه مع المعسكر الغربي لكن متحفظ على مخطط الغرب الذي يهدف لخلق الفوضى العارمة وحماية إسرائيل.
 المغرب ضد اتفاقية القرن، التي تلغي إيران إما عبر تغيير النظام فيها أو تهميشها بالإختناق الداخلي عبر الحصار الاقتصادي والمالي والتجاري، وموقفه ليس مثل موقف الإمارات أو السعودية أو البحرين، وليس مثل الموقف الإنتهازي المزدوج لقطر وتركيا، هو يؤدي الثمن غاليا من قبل دول الخليج، بسبب مواقفه.
هل هناك تأثير على المغرب خاصة إقتصاديا عند وقع الحرب؟
العالم سينقلب رأس على عقب، في حالة وقوع الحرب، فالقوى الكبرى لا يمكنها أن تتصور كيف سيصبح عليه العالم، وأعتقد أنه لن تنشب حرب بل ستستمر السخونة، وسواء كانت حرب طويلة أو محدودة، ونتمنى ألا تقع، أعتقد أن المغرب سيكون مستفيدا، بحيث أنه سيكون ملجئا لأثرياء دول الخليج ولرؤوس الأموال، لأنه مؤهل بسبب إحتلاله للمرتبة 50 عالميا على مستوى الأعمال والإستثمار، ويعرف إستقرارا ودرجة عالية من الثقة.
 قد يخسر المغرب على مستوى أسعار البترول، إلا ان ذلك ليس له تأثير كبير، لأن هناك إحتياطات عالمية، والمغرب بدوره يتوفر على إحتياط لمدة 3 أشهر.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد