لماذا وإلى أين ؟

بويعقوبي: خطاب الحركة الأمازيغية أثر في الأحزاب السياسية وحتى الدولة (حوار)

آشكاين/محمد دنيا

في الوقت الذي يستعد فيه أمازيغ المغرب للإحتفال برأس السنة الأمازيغية، الذي يُصادف يوم 13 يناير من كل سنة، من خلال عادات تنتصر للتراث الأمازيغي والأرض والزراعة؛ وإعداد أطباق خاصة، تتهيأ العديد من التنظيمات الجمعوية، لتنظيم احتفالات بهذه المناسبة، عبر ندوات فكرية وسهرات فنية، فيما تساير الأحزاب السياسية المغربية هذه الإحتفالات؛ بإصدار بلاغات للمطالبة بإقرار هذا اليوم عطلة رسمية مؤدى عنها.

وإن كانت هذه مناسبة للإحتفال، فهي كذلك فرصة لتقييم مسار الأمازيغية في المغرب، وفتح نقاشات حول الموضوعات المتعلقة بها، من قبيل دعوات إقرار يوم 13 يناير عطلة رسمية مؤدى عنها، والتي يقابلها دعوات أخرى تحرم الإحتفال بهذه المناسبة باسم الإسلام. ومن أجل تسليط الضوء على هذا الموضوع؛ يستضيف الموقع الإخباري “آشكاين”؛ في فقرة ضيف السبت لهذا الأسبوع، الأستاذ الجامعي ورئيس الجامعة الصيفية لأگادير؛ الحسين بويعقوبي (أنير).

“أسكاس أمباركي” أستاذ بويعقوبي، وشكرا على قبولك دعوة “آشكاين” لإجراء هذا الحوار.
شكرا لكم على استضافتكم لي.

في هذه الفترة من كل سنة، تتكاثر دعوات الفاعلين السياسيين والحقوقيين لإقرار “13 يناير” عطلة رسمية مؤدى عنها، لكن بدون جدوى، أين يكمن الإشكال في نظرك؟
بالفعل، منذ بضع سنوات اتسعت دائرة المطالبين بضرورة الإعتراف برأس السنة الأمازيغية يوم عطلة مؤدى عنه، وضمن المطالبين جمعيات مدنية وفعاليات حقوقية وأحزاب سياسية، وهذا نتيجة تزايد الوعي بالهوية الأمازيغية لدى شرائح واسعة من المجتمع المغربي، لكن هذا المطلب لم يتحقق بعد؛ رغم أن له فقط بعدا رمزيا، خاصة بعد الإعتراف بالأمازيغية لغة رسمية منذ 2011، كما أن الجزائر اعترفت به منذ بضع سنوات والمناطق الأمازيغية الليبية أيضا. في المغرب يبدو أن ذوي القرار في هذا الموضوع، لا زالوا يتدارسون توقيت هذا الإعتراف والغاية منه، لكنه قادم لا محالة، خاصة وأنه أصبح مطلبا شعبيا وموحدا للعديد من الأطراف السياسية.

بعض الشيوخ المغاربة اعتبروا الاحتفال برأس السنة الأمازيغية “جاهلية”، وأكدوا أن العلماء “حرموا ذلك”، ما تعليقكم؟
في كل سنة يخرج شيوخ يحرمون الإحتفال برأس السنة الأمازيغية، وفي نظري هؤلاء الشيوخ يسعون لفرض تدين معين يحاول استنساخ ما يعتقدونه هو الإسلام الأصل، وتهيمن فيه العديد من الممارسات الثقافية الخاصة بالعرب زمن ظهور الإسلام. فإسلام هؤلاء يعاكس الإعتراف بالتعدد اللغوي والثقافي، الذي يقره الإسلام نفسه، إلى إسلام يجرد الشعوب المسلمة من خصوصياتها الثقافية، ولذلك نجدهم يحرمون كل ما لم يظهر في شبه الجزيرة العربية. لكن تأثير هؤلاء ضعيف، لأن خطابهم يصطدم بقدم هذا التقويم في شمال افريقيا، وتشبت الناس به وتجدد مظاهر الإحتفال به، خاصة مع ظهور الوعي الهوياتي الأمازيغي.

طيب، عدد من الأحزاب السياسية أصبحت تتعرض لـ”القضايا” الأمازيغية عبر بلاغات وندوات مختلفة، هل هذا اهتمام أم “إستغلال” كما يعتبره البعض؟
أكيد أن خطاب الحركة الأمازيغية، قد أثر في الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية وحتى الدولة، مما جعل الموقف من الأمازيغية يتغير في الإتجاه الإيجابي لدى الجميع، لكن بدرجات متفاوتة. ولذلك تعبر مجموعة من الأحزاب عن تبنيها للمطالب الأمازيغية؛ وتنظم أنشطة في هذا الإتجاه. يصعب علي أن أحكم على حزب ما أنه يستغل الأمازيغية، فهذا سيكون حكما على النوايا، لكن مقارنة بسيطة بين ما يقوله الأحزاب شفويا وما يتم تقريره حكوميا، يجعلنا نطرح عدة تساؤلات حول مدى جدية الأحزاب في تعاملها مع الأمازيغية.

يرتقب أن يتم ضَمُّ المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، هل سيؤثر ذلك على وضعية الأمازيغية؟
أكيد أن عمل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية مهم جدا للغة الأمازيغية، وما قام به للغة الأمازيغية مهم للغاية، خاصة على مستوى تقعيد اللغة وتهيئتها، وهذا ما تحتاجه الأمازيغية اليوم لكي تلعب دورها كاملا؛ باعتبارها لغة رسمية. تقزيم المعهد إلى مجرد مديرية داخل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية والحد من صلاحياته وتقليص ميزانيته، لا يمكن إلا أن يؤثر على المسار التصاعدي؛ الذي عرفه مسلسل تهيئة اللغة الأمازيغية. فالمفروض أن تتوفر الأمازيغية على معاهد وأكاديميات مثلها مثل العربية، التي تتوفر على معهد التنسيق والتعريب وأكاديمية محمد السادس للغة العربية. فالمنطق يقتضي التعامل بالمساواة مع اللغتين الرسميتين للمغرب.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد