لماذا وإلى أين ؟

صبري: الأحزاب تنكرت لصوت الشارع في تعديلاتها على القانون الجنائي

اعتقد جازما ان تعديل القوانين مطلوب بين حين وحين، نظرا لكون وتيرة تطور سوسيولوجيا الجريمة يسير بسرعة بما يفرض ضرورة تجديد القوانين حتى تواكب تناقضات المجتمع، ومواكبة تطور النظام العام في اتجاه رفع التجريم عن افعال مرتبطة بالحريات الفردية.

لذلك فإن انكباب السلطة التنفيدية عبر السلطة التشريعية على تعديل مقتضيات القانون الجنائي يشكل حاجة مجتمعية ملحة ومطلوبة. ولذلك فان التعديل يعتبر ضرورة مجتمعية.

بيد أنه يجب أن يكون جريئا يعزز حماية الحقوق والحريات، وأن ينزع مظاهر انتهاكها سواء في قانون العقوبات الموضوعي، وقانون الاجراءات العقابية في القانون المسطري، وأن تمتد التعديلات لتطال  باقي المثون القانونية حرصا على جعل القاعدة القانونية في خدمة حقوق المرتفقين.

غير أن الخطر يبقى قائما رغم تجويد وتطوير  وتقدم القواعد القانونية بشقيها ونوعيها الموضوعي والاجرائي، لأنها قد تبقى جامدة وميتة إذا لم تلتق قضاة ينفخون فيها الروح ويحسنون تطبيقها بالاحتكام في أحكامهم فقط الى تلك القاعدة والضمير الحي، ويبقى حسن تطبيقها بيد قضاة مستقلين؟نزهاءوأكفاء.

ويبقى تقييم مواقف السلطة التشريعية مطلوب من موقعنا كرجال قانون و كنشطاء حقوق الإنسان. لذلك كنا مواكبين للنقاش الحاصل بالبرلمان بغرفتيه محاولة منا فهم المنحى الذي يتجه به المشرع البرلماني.

ورغم بعض المقترحات التي جاء بها البرلمان من طينة تشديد العقوبات على جرائم الجنس ضد القاصرين واقتراح تشديدها، والغاء عقوبة الاعدام، واقتراح عقوبات بديلة وغير سالبة للحرية لتخفيف الاعتقال الاحتياطي.

فإن الأحزاب السياسية للأسف تنكرت لصوت الشارع و تجاوزت عن قصد الأسئلة المجتمعية الصاخبة لتجريم الاثراء غير المشروع والخوض بجرأة في مسألة الحريات الفردية.

وكنا نرجو، نحن الحقوقيين  تشديد العقوبات في كل القضايا المرتبطة بالمال العام ، بجعل اختلاس المال العام و تبديد الأموال العمومية في مستوى جنايات تمس بأمن الدولة ، من أجل ردع محاولات تقويض تسلط الفساد على مقدرات الشعب.

ونعتبر قفز  المجموعات البرلمانية على ديناميات اجتماعية لصالح تعديلات بسيطة لا يكفي نهائيا لتحقيق الطموح الشعبي في انتاج مثن قانوني جنائي متقدم بما يمكن ان يرفع منسوب الشعب في ثقته بالمؤسسات لتوطيد قاعدة الامنين القضائي والقانوني.

وبكل يقين أوضح ان هنالك علاقة وطيدة بين القانون و التنمية . فالقانون يعطي ثقة جلية للمستشمرين الكبار، وهو كذلك صمام الأمان في تحفيز مناخ الإستثمار . و كلما كانت الدولة دولة الحقوق و القانون ، كلما تعمق مبدأ تكافؤ الفرص الدستوري بين المستثمرين.و يعبد بالتبعية الطريق لتحقيق تنمية مندمجة .

اضافة الى كل ذلك، فان تطبيق القانون كفيل بمحاربة الفساد و محاربة التملص الضريبي و الوقوف بالمرصاد لكل تجليات ما اسميه بـ”السوق الاقتصادية السوداء”، بما يفقد الدولة وميزانيتها العامة عائدات ضخمة قد تكون قمينة بالمساهمة في توفير شروط التنمية المستدامة.

وإن دولة القانون في نظري تبقى المدخل الأساس للوصول الى تنمية منصفة وعادلة . ولأن العلاقة بين القانون وحقوق الإنسان وطيدة وتفاعلية، فيبدو لي ان رفع معدلات التنمية يؤهل سياقات الإدراك الحقوقي لصالح عموم المواطنين.

وكلما تشكلت قاعدة التمثل الحقوقي للمواطنة ، كلما كان القانون ذا شرعية رمزية وأخلاقية لدى الرأي العام، على نقيض ذلك ؛ كلما تم هدر سمو القانون ، كلما تجلت الأزمنة التنموية المهدورة.

وهو ما يعمق تمظهرات دحض مؤشرات حقوق الإنسان.وهو ما قد يسوق صورا سلبية عن المغرب. وتهتز صورة الدولة وتخدش وضعية الاستثمار وبالنتيجة يرتبك منحى الاتجاه نحو الالتحاق بركب الدول الصاعدة .

ونافلة قولي ان ما جاءت به الأحزاب من تعديلات لا يرقى الى الحد الادنى المطلوب من لدن المنحى الشعبي الذي يتشوق الى مثن جنائي كفيل بتثبيت دولة الحقوق لصالح مجتمع القانون.

*محامي بمكناس خبير في القانون الدولي_الهجرة ونزاع الصحراء

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا

    مصطفي
    21/01/2020
    11:39
    التعليق :

    هل لدينا احزاب وطنية كي تدافع على مصلحة المواطن
    الساعة المظافة جل المغاربة متضررين
    مراقبة اسعار المحروقات مشكوك فيها
    مواد الاستهلاك غير خاضعة للرقابة
    المواطن غير مؤطر من طرف الاحزاب التي تختزله في صوت انتخابي فقط
    لا وجود للاحزاب الا في مكاتبها

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد