لماذا وإلى أين ؟

مناضلو الحركة الأمازيغية يصدمون أخنوش

لم تفلح محاولات حزب التجمع الوطني للأحرار استقطاب مناضلي الحركة الأمازيغية، فقد قرر مناضلون إطلاق مبادرة جماعية سموها “جبهة العمل السياسي الأمازيغي”، تجنبت أرضيتها الحديث عن “الأحرار” رغم أنه كان الحزب الأكثر محاولة للتقرب والتودد بـ”إمازيغن” والأكثر استغلالا لكل ما له علاقة بالأمازيغية لإقناع مناضلين بالانضمام إليه.

وذكر مصدر مطلع أن أخنوش لم يتمكن من إقناع وجوه بارزة بالانضمام إلى حزبه، حينما استغل احتفالات رأس السنة الأمازيغية التي تزامنت مع عقد فعاليات منتدى ازا فوروم بتيزنيت حول الأمازيغية والمأسسة.

وركزت أرضية “جبهة العمل السّياسي الأمازيغي” على ما تعتبره تراجعات خطيرة تحاول إقبار كل إنصاف حقيقي للأمازيغية لغة وثقافة وهوية، وتوقفت عند “الهوة الكبيرة بين الخطابات الرسمية وشبه الرسمية، والممارسات التي تُناقض ذلك على المستوى المؤسساتي”، كما توقفت عند “الأسباب التي طبعت سلوكات بعض الهيئات الحزبية ومعه عدد من مؤسسات الدولة اتجاه الأمازيغية”، بشكل “أبقى مؤسسات الدولة على علاقة جد متوترة وصدامية مع مختلف أطياف الحركة الأمازيغية بالمغرب”.

وكشف محيي الدين حجاج، عضو جبهة العمل السياسي الأمازيغي، أن المناقشات التي أسفرت عن البادرة دامت حوالي سنة، وتوقف نشطاء أمازيغ على “تفرد نخب بالقرار السياسي في البلاد، دافعت عن مصالحها المشتركة بتواطؤ مع فرنسا، وعملت على إقبار الهوية الثقافية للمغرب، بشكل ممنهج”.

وتابع حجاج في حديثه مع “آشكاين” قائلا إن مناضلين من عدة مناطق خصوا إلى ضرورة المشاركة السياسية، كل من موقعه، لأن “الأمازيغية تعاني هجوما من توجهات معادية خصوصا في ظل حكومتي العدالة والتنمية”، على حد قوله.

وسجلت جبهة العمل السياسي الأمازيغي أن توتر هذه العلاقة ليس وليد ما بعد مرحلة الاستقلال 1956، وإنما تتجاوزه إلى مرحلة أعمق في تاريخ المغرب المعاصر إلى مرحلة الحماية 1912. شارحة أنه “إبان هذه المرحلة بالذات بدأت عمليات تفتيت وتفكيك وتدمير البنيات الاجتماعية والثقافية الأمازيغية بالمغرب، حيث راهن نظام الحماية إذ ذاك على نخب اختارها بعناية كبيرة من الفئات المؤيدة لمعاهدة الحماية ومن المحميين القنصليين، وصعد بها إلى واجهة الساحة السياسية في الثلاثينيات والأربعينيات، وفي الخمسينيات على وجه التحديد. واتخذ نظام الحماية من هذه النخب السياسية والحزبية المطيعة محاوراً ومفاوضاً له لوضع ترتيبات وإجراءات إنهاء نظام الحماية ليسلّمها سنة 1956 مغرباً يضمن للطرفين مصالحهما السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

وبعد ترسيم الأمازيغية لغة رسمية بما له وما عليه، علاوة على صدور القانون التنظيمي لتفعيلها، “يمكن لأي متتبع أن يلاحظ القصور الحاصل في سيرورة العمل الأمازيغي وخاصة الجمعوي منه، لأسباب عدة أهمها ارتهان خطابها بمرحلة ما قبل دستور 2011، وتواتر تراجع أداء الجمعيات في مجال الترافع على الأقل بالنسبة للثلاث سنوات الأخيرة، علاوة على البلوكاج الحاصل في اختراق مطالبنا وانتظاراتنا للنسيج الحزبي والمؤسساتي، ولعل ما يحدث للأمازيغية بمختلف المؤسسات المنتخبة منها والمعينة لخير دليل على ذلك”.

وذكرت الجبهة بأن الحركة الأمازيغية “انبثقت كحركة رافضة لكل محاولات النفي والاستيلاب الضاربة في التراكم الحضاري المغربي عبر إلحاقه بكيانات هلامية وجعله تابعا للشرق أو الغرب، هذا الرفض الأمازيغي اتخذ أوجها عدة ما بين الأكاديمي العلمي والنضالي الإحتجاجي وكذا الجمعوي الترافعي… مع دعوات متكررة لفتح جبهة العمل السياسي – الحزبي – سواء من خلال انخراط بعض المناضلين سابقا في بعض الأحزاب أو من خلال محاولات متكررة لتأسيس حزب بمرجعية أمازيغية، لكن هذه الأخيرة لم يكتب لها إلى الآن التحقق على أرض الواقع، لدواعي ذاتية وأخرى موضوعية، الأمر الذي جعل الأمازيغية أو بالأحرى مناضليها غائبين عن الميدان المؤسساتي والذي دفعت الأمازيغية ضريبته غاليا في مجمل السياسات العمومية، من قرارات وتدابير الجماعات الترابية، إلى الجوانب التشريعية ومنها على سبيل المثال: القانون التنظيمي، القانون الإطار للتربية والتكوين، قانون بنك المغرب، القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات،… حيث تكررت التراجعات والتأويلات المغرضة لأعداء الأمازيغية للسياسات العمومية وللنصوص التشريعية قصد كبح كل تصالح للمغرب مع هويته الحقيقية”.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد