لماذا وإلى أين ؟

البرنوصي: المغرب يخسر أكثر من 500 مليار سنويا بسبب الفساد

تعد آفة الفساد أحد معاول هدم الامم وإنهيار الدول على مر الزمان، والمغرب عانى كثيرا من هذه الآفة التي تكشف التقارير الوطنية والدولية عن حجم الخسائر التي تنتج عنها على جميع المستويات، لهذا أعدت إستراتيجية وطنية لمحاربة الفساد منذ سنة 2015، إلا أنها لم ترتب أثارا مهمة على مستوى الواقع.

في هذا السياق، أجرت جريدة “آشكاين”، حوار مع أحمد البرنوصي الكاتب العام لترانسبرانسي المغرب، لتسليط الضوء على نتائج إعتماد الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وحجم الخسائر التي تنجم عن الفساد، وكذا رأيه في محاكمة عدد من المسؤولين تورطوا في قضايا متعلقة بالفساد، وما إن كانت مؤشرا عن جدية الدولة في محاربة هذه الآفة.

1/ ما تقييمك للسياسة الحكومية في محاربة الفساد؟

كانت هناك فرصة أمام الحكومة لتفعيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الرشوة والفساد التي صودق عليها في دجنبر 2015، لكن مع الاسف لم تفعل بسبب غياب ارادة سياسية حقيقة، الأمر الذي جعل المغرب يبقى في مستنقع الرشوة، وتراجع المجهود الذي تم القيام به سنة 2018، بحيث إنتقل من الرتبة 73 إلى الرتبة 80 في سنة 2019، بل إن عدد من دول شمال افريقيا والشرق الاوسط، أصبحت تتجاوزنا.

الاستراتجية الوطنية شاركت فيها عدة قطاعات حكومية مختلفة والقطاع الخاص و”ترانسبرانسي” المغرب، كممثلة عن المجتمع المدني، لكن ليست هناك ارادة سياسية فعلية لتفعيل هذه الإستراتيجية، التي تضم محاور لو تم تفعيلها لتقدم المغرب في مؤشر محاربة الفساد، مثل الحكامة في الادارات العمومية، ومراجعة قوانين لا تقرر عقوبات زجرية لمحاربة الفساد، والتي كان أخرها، مشروع قانون الاثراء غير المشروع، الذي جمد طيلة 4 سنوات، بالبرلمان، والذي تبين عند مناقشته أنه اكتفى بالغرامات ولم يتبنى عقوبات سجنية، وهذه المسألة لا تشجع على محاربة الفساد
بحيث ان أي مفسد يمكنه أن يجمع الملايير، ثم نحكم عليه بأداء 10 في المئة أو 15 في المئة من الأموال التي تحصل عليها بشكل غير مشروع.

2/ ما تقديرك لخسائر المغرب الناتجة عن الفساد؟

حسب تقدير البنك الدولي والاتحاد الافريقي فإن الخسائر بسبب الفساد تبلغ 5 المئة من الناتج الوطني الخام أي ما يعادل 50 مليار درهم، وبالنسبة لنا هذا الرقم غير كافي، لأن خسائر الرشوة وحدها، تبلغ ضعف هذا الرقم عشر مرات.

ولمعرفة مدى الخسائر الناجمة عن الفساد، مثلا إذا وقع غش في بناء سد مائي، بحيث أن الحصول على الصفقة كلف 10 في المئة من الكلفة، كرشوة للمسؤول الإداري، فإن هذا الغش قد يؤدي إلى إغراق الألاف من مساكن المواطنين، ومئات الماشية وعدد كبير من هكتارات الإنتاج الفلاحي، وبالتالي التقديرات غير كافية لضبط الخسائر.

3/ مؤخرا، شهد المغرب محاكمات لعدد من المسؤولين في قضايا تتعلق بالفساد، هل يمكن إعتبار ذلك بمثابة مؤشر على جدية الدولة؟.

نتمنى أن يكون الأمر كذلك. تجربتنا الخاصة كجمعية ذات منفعة عامة، تجعلني أقدم لك مثال تنصبنا كطرف مدني في قضية تفويت كزينو السعدي فمدينة مراكش، والتي حوكم المتهم الرئيسي فيها بـ5 سنوات سجن، لكن منذ 2015 والملف في مرحلة الإستئناف إلى حدود اللحظة، وكان كل شهرين أو ثلاث أشهر، يتم تمديد المحاكمة، لدرجة أنه اليوم إذا يجب إعادة الملف من جديد، بسبب إلغاء القضاة المكلفين بالنظر في الملف، وتعين قضاة جدد.

يجب إستعادة الثقة في العدالة، بحيث تتم معالجة القضايا بسرعة كافية، لأن هناك قضايا كبرى لم يصدر فيه حكم نهائي منذ أكثر من 20 سنة كقضية صندوق الضمان الاجتماعي وقضية صندوق الايداع والتدبير، المواطن المغربي اذا رأى ان كل مرتشي يتابع قضائيا ويؤدي ما عليه من الناحية الزجرية واستعادة الاموال المنهوبة عندها ستكون له الثقة في أن المغرب يحارب الفساد .

    غيور و وطني
    25/01/2020
    20:52
    التعليق :

    اوقفوا الفساد و ستتحرك قاطرة التنمية
    يجب سجن المفسدين و تجريدهم من ممتلكاتهم و ممتلكات اولادهم و زوجاتهم ان لم يكونوا قادرين على تحصيل ما يملكون
    بدون مفسدين يصبح المغرب رائد افريقيا

    1
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد