لماذا وإلى أين ؟

السعيد عتيق: المغرب انتقل إلى مرحلة فرض الأمر الواقع بفتحه القنصليات بالأقاليم الجنوبية

يرى الدكتور عتيق السعيد، الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي، أن فتتاح مجموعة من القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة، يعد انتصارا للديبلوماسية المغربية التي انتقلت من مرحلة تحصين المكتسبات بخصوص القضية الوطنية، إلى مرحلة فرض واقع جديد، قوامه اعتراف دولي متزايد بمشروعية مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ومستدام لهذا النزاع المفتعل.

ويشرح الباحث الأكاديمي، في هذا الحوار، أن هذا الافتتاح يستند قانونيا للمعايير والممارسات الديبلوماسية طبقا لاتفاقية فيينا حول العلاقات القنصلية لسنة 1963، التي تواكب أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بسيادة المساواة بين الدول وصيانة السلم والأمن الدوليين، ونمو العلاقات الودية بين الأمم.

 بداية ما هي دلالات وسياق مبادرة افتتاح مجموعة من القنصليات بالاقاليم الجنوبية للمملكة؟ 

تندرج هاته المبادرة في إطار الدينامية القوية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، والتي تجسدت خلال الاشهر الأخيرة بتفاعل دولي أكد دعم المجتمع الدولي الكامل والصريح لمغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي التي اقترحتها المملكة. وبالتالي افتتاح مجموعة من القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة يعد انتصارا للديبلوماسية المغربية الناجعة والمتبصرة ،التي انتقلت من مرحلة تحصين المكتسبات بخصوص القضية الوطنية، إلى مرحلة فرض واقع جديد، قوامه اعتراف دولي متزايد بمشروعية مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ومستدام لهذا النزاع المفتعل. كما ان حرص بلدان إفريقية على فتح قنصليات تابعة لها بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وفق القوانين المنظمة والمؤطرة للعلاقات القنصلية، يجسد إيمان هذه الدول الشقيقة بأن الصحراء المغربية تتوفر على جميع المؤهلات الضرورية لتكون قطبا للتنمية وبوابة نحو القارة السمراء، وبالتالي فهي تترجم نظرة تلك الدول للصحراء المغربية كمصدر إشعاع ونقطة ارتكاز للمملكة المغربية في القارة التي تنتمي إليها، وكشهادة منها على دعمها الواقعي والصريح للوحدة الترابية للمملكة، وإقرار منها بما تعرفه الأقاليم الجنوبية من مميزات الأمن والاستقرارفي سياق إقليمي مضطرب

كيف تستند وتدعم هاته المبادرة قانونيا وما هي الاتفاقيات الدولية التي تنبني عليها ؟ 

بالتأكيد مبادرة افتتاح القنصليات بالأقاليم الجنوبية تستند قانونيا للمعايير والممارسات الديبلوماسية طبقا لاتفاقية فيينا حول العلاقات القنصلية لسنة 1963، التي تواكب أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بسيادة المساواة بين الدول وصيانة السلم والأمن الدوليين، ونمو العلاقات الودية بين الأمم، لاسيما المادة 2 و 4، حيث تنص المادة الثانية من الاتفاقية بشكل واضح و صريح على أن إنشاء العلاقات القنصلية تتم بين الدول بالاتفاق المتبادل بينها، كما تدعم هذا الإجراء المادة 4 من نفس الاتفاقية، التي تعد تجسيدا قانونيا لسيادة المغرب على أراضيه وفقا لما هو متعارف عليه في القانون الدولي. ايضا يجسد هذا هذا الإطار القانوني تفاعل المملكة المغربية قانونيا مع الطلبات المقدمة لها من طرف العديد من الدول الشقيقة الرامية لافتتاح قنصلياتها بالأقاليم الجنوبية، وتنفيذا للوعود التي قطعتها للقارة بعد العودة للاتحاد الإفريقي. و مما لاشك فيه أن مثل هذه الخطوات الديبلوماسية يسهم في استدامة الأهداف المشتركة القائمة على إنعاش النشاطات الاقتصادية، وتوطيد العلاقات التجارية وتنميتها وتطويرها، حيث إن المغرب تبنى مند 2011 تفعيل الجهوية المتقدمة القائمة في فلسفتها على الانتقال المستدام إلى نظام اللاتمركز الإداري كنظام تدبيري وتنظيمي لتنمية المجال الترابي.

 

الافتتاح جسد إيمان هذه الدول الشقيقة بأن الصحراء المغربية تتوفر على جميع المؤهلات الضرورية لتكون قطبا للتنمية وبوابة نحو القارة السمراء

 

 ما هي المكاسب التي ستحقق للمغرب و للدول الافريقية بعد هاته الخطوة لاسيما على المستوى التنموي ؟ 

خطوة افتتاح القنصليات في الجهات الترابية للمملكة ينسجم مع هذا التوجه، الذي قدم هندسته جلالة الملك محمد السادس بتصور فعال ومستدام للمقاربة التنموية الشاملة للتراب الوطني. على اعتبار تجويد وتمتين السياسة الافريقية للمملكة، التي تبلورت في ظل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، والتي عززت مكانة المملكة كفاعل أساسي ومحوري في عملية التنمية بدول القارة السمراء، تجسد بشكل فعال وناجع في أزيد من 1629 اتفاق تعاون ما بين 2000 و2019 مع عدد من الدول الإفريقية، وبأكثر من خمسين زيارة أجراها جلالة الملك إلى بلدان القارة، مكنت من إرساء تحالفات استراتيجية على مختلف المستويات، وبناء أسس تعاون أعمق مع مختلف البلدان الإفريقية.و بالتالي فنجاح الديبلوماسية المغربية في الترويج للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة على الصعيد الدولي، دفع بالعديد من الدول إلى اتخاذ قرار افتتاح قنصليات عامة سواء بمدينتي العيون أو الداخلة، و هو مؤشر يدل على سعيها الجاد والقوي لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية وفقا للمبادئ الدولية، والمساهمة في النهوض بتنمية الصحراء المغربية بوابة افريقيا على القارة الاوروبية، وكلها عوامل تدفع بالدول الصديقة للمملكة في اتجاه اتخاذ قرار تعزيز الحضور الدبلوماسي في الصحراء المغربية، وقطع جميع الروابط مع الأوهام الانفصالية.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد