لماذا وإلى أين ؟

تعبيد الطرق وتهيئتها… مدخل أساسي لفك العزلة عن جبال أزيلال

عمر إسرى

يعد أزيلال أكبر إقليم بجهة بني ملال خنيفرة، حيث تقارب مساحته مساحة دولة لبنان( 44 جماعة، مقابل 22 جماعة ببني ملال، 20 جماعة بخنيفرة، 16 جماعة بالفقيه بنصالح، و31 جماعة بخريبكة)، ويتجاوز من حيث عدد ساكنته كل الأقاليم الأخرى بالجهة (حوالي 600 ألف نسمة).

يتوفر الإقليم على مؤهلات اقتصادية مهمة، حيث يعتبر الأول جهويا في إنتاج الشعير والورديات والزيتون، إلى جانب ثرواته المعدنية الغنية (الرصاص، الزنك، البارتين، والنحاس…)، و إنتاج الطاقة الكهربائية، حيث تنتج سدود بين الويدان والحسن الأول ومحطة أفورار، مايعادل  1000 مليون كيلواط مقابل 250 مليونا فقط لسدي أحمد الحنصالي و ايت مسعود بإقليم بني ملال.

الإقليم الأكبر مساحة، والأكثر ساكنة، هو الأقل استفادة من التنمية، فقبل يومين صادق مجلس جهة بني ملال خنيفرة في دورة استثنائية على إنجاز مشاريع استثمارية وتنموية بتراب الجهة، فكان نصيب أزيلال الأقل كما العادة.

أزيلال، إقليم السياحة و الماء و المقاومة، هو نفسه إقليم الإقصاء والتهميش، آلاف المسالك الطرقية القروسطية دون تهيئة أو تعبيد، مئات المدارس “الكهفية”، وآلاف السكان يلتحفون جبالا بيضاء بلون الكفن خلال الفصل القارس، معظمهم لا يجد ما يسد به رمقه، فالثلوج تنجح في قمع كل سنبلة مقاومة، كما تُقمع يوميا آمال أبناء مقاومين أشداء.

آلاف التلاميذ ينقطعون عن الدراسة، لأن الطريق غير المعبدة يكسوها البياض القاتل، والمدارس مهترئة، ويد الأهل قصيرة.

“أبريد” أو “أغراص”، هو عنوان كل هذه المآسي، وهو المفتاح الأول لكل إرادة لرفع التهميش.

قبل أيام، خرجت حشود عن بكرة أبيها، من دواوير بجماعة آيت ماجدن، الكثير منهم شباب سئم الإنتظار والوعود الانتخابية و”اللاانتخابية”، فقرروا التحرك، سلاحهم “أمل صامد” في إمكانية تغيير الوضع، و”أقدام” اخترقتها شقوق الإقصاء، وأنهكتها حُفَر الطريق.

المسيرة صدحت خلالها صرخات اليائسين و المتفائلين، بمطلب بسيط، تعبيد الطريق الرابطة بين تنانت وتشواريت، بعد تهيئة فاشلة “بالتوفنا” لم يمر عليها سوى سنتين، حتى صارت أسوء حالا مما كانت عليه من ذي قبل.

المسيرة التي قطع خلالها المشاركون مسافة تزيد عن 15 كيلومترا في اتجاه قلعة السراغنة، لم تكن الأولى، فقبل سنتين، خرجت نسوة دوار وريد ودواوير أخرى في مظاهرة للتنديد بعزلة طال أمدها، وطالبن بتعبيد “أبريد” وبسيارة مدرسية توقف نزيف توقف أبنائهن عن مواصلة الدراسة بسبب بعد الإعدادية والثانوية (إعدادية محمد الزرقطوني بتنانت تبعد بخمس كيلومترات عن دوار وريد و ب13 كيلومترا عن دوار آيت أوكتو)، فكانت الوعود كما كانت دوما، تتلاشى بمرور الشهور والسنوات، حتى صار الناس أقل ثقة في تغيير قد يطال حياتهم في المستقبل القريب، لذلك قرروا مواصلة النضال، بمسيرات أخرى، في حال فشل لقاء قريب مرتقب لهم مع عامل الإقليم.

تعبيد الطريق ذات الإثني عشر كلمترا، سيمكن من فك العزلة على أكثر من عشرة دواوير، بساكنة تزيد عن خمسة آلاف نسمة، كما ستختصر المسافة بين تنانت كواحد من المراكز السكانية الرئيسية على مستوى الإقليم، وسد الحسن الأول ذو الأهمية الإقتصادية، ولما لا السياحية.

لاشك أن مغرب اليوم عرف تطورا مهما على مستوى التنمية خلال السنوات الأخيرة، لكن هذه التنمية لم تتم بشكل متكافئ على المستوى البشري كما المجالي، فوتيرة التنمية ببعض أقاليم الجهة كبني ملال والفقيه بنصالح تتجاوز بكثير سرعة “التنمية السلحفاتية” بأزيلال، مما يعد واحدا من بين الاختلالات العميقة للنموذج التنموي الحالي، ونقطة أساسية لكل إصلاح وتغيير يطال هذا النموذج، فعلى مستوى جهة بني ملال- خنيفرة، لابد من إعطاء اهتمام أكبر لإقليم أزيلال الأكثر عزلة وهشاشة، والبداية تكون بفتح الطرق وتهيئتها، ثم بناء المستوصفات والمراكز الصحية، فتأهيل المدارس و خلق مشاريع مذرة للدخل.

 إعلامي

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا

    محمد
    03/02/2020
    14:23
    التعليق :

    تشكراتنا لك اخي عمر على هذا المقال المفيد الذي يحمل في طياته معانات المنطقة جراء ما آلت اليه الطريق الرابطة بين تنانت والدواوير المجاورة فمزيدا من الضغط و تكثيف الجهود من اجل نيل حياة كريمة

    2
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد