لماذا وإلى أين ؟

الحنودي: مقترحي لدعم الصين مجرد تهكم على ما نتدبره من ميزانية هزيلة جدا (حوار)

خلقت تدوينة المكي الحنودي، رئيس جماعة لوطا، بإقليم الحسيمة، التي كان قد تحدث فيها على أنه سيحاول إقناع جميع أعضاء المجلس الجماعي، خلال اجتماع 6 فبراير، بتخصيص فائض مالي لمساعدة الشعب الصيني، على إثر تفشي فيروس كورونا القاتل (خلقت) سجالا واسعا وصل صيته إلى منابر إعلامية صينية.

المبادرة التدوينة اعتبرها بعض النشطاء “طنز” من الحنودي، كما اعتاد في عدد من تدويناته، داعيين إياه إلى تخصيص هذا الفائض لخلق فرص شغل لشباب جماعته الذين يعانون من شبح البطالة أو لدعم مشاريع اجتماعية بذات الجماعة. فيما رأى فيها آخرون أنها مبادرة تنم عن روح إنسانية ولو أن الصين ليست في حاجة لمساعدة جماعة فقيرة مثل جماعة الوطا.

من أجل تسليط الضوء أكثر على ما صرح به الحنودي في تدوينته، أجرت معه “آشكاين”، حوارا تحدث فيه عن خلفيات دعوته لتخصيص فائض جماعته لدعم الشعب الصيني في مواجهة فيروس كورونا القاتل، ورد على المتهكمين عليه.

بداية مرحبا بك السيد مكي الحنودي، وكسؤال أول: تدوينتك حول تخصيص الفائض المالي لجماعة التي تترأسها أثارت سجالا واسعا بين نشطاء الفيسبوك، فكيف ترد على ذلك؟

من ناحية المبدأ فإن الضمير الإنساني من شيمه التآزر والتضامن مع الإنسان أينما وجد وكيفما كان عرقه ولونه وعقيدته أثناء الكوارث والاوبئة والمحن الكبرى، وهذا تؤطره قانونيا وإداريا عدة اتفاقيات وعهود دولية وأممية، ويحق للجماعات أن تبرم اتفاقيات أو تدخلات مشتركة ومتبادلة بين جماعات ومدن أخرى بالعالم، إضافة إلى امكانية التعاقد مع هيآت المجتمع المدني، وكل هذا طبعا تحت اشراف الدولة ومراقبتها وضرورة تأشيرها على هذه الأعمال الصادرة عن الجماعات.

إذن تقديم المساعدة للشعوب التي ضربتها الاوبئة أو الكوارث الطبيعية واجب على جميع الدول والجماعات ومنظماتهما. كما هو الحال حاليا بالصين بعد تفشي فيروس كرونا القاتل، ونتذكر جيدا المساعدات المهمة التي قدمتها الصين لبلادنا على اثر زلزال الحسيمة سنة 2004، ونشير هنا كذلك إلى العلاقات الجيدة وعلى جميع المستويات بين المملكة المغربية والصين الشعبية.

البعض اعتبره مزايدة وبوز لا غير، ما هو تعليقكم على ذلك؟

بالنسبة لمقترحي كان مجرد تهكم على ما نتدبره من ميزانية هزيلة جدا أمام اختصاصات واسعة للجماعات، وأن فائض بمبلغ 60 ألف درهم الذي سوف يشكل ميزانية للتنمية المحلية ومشاريع التجهيز!! يثير الحيرة، في ماذا يمكن برمجته؟ وأي قطاع سوف يستهدف؟ وأي موقع من تراب الجماعة سوف يستفيد؟

كل هذا أمام انتظارات كبيرة وواسعة لساكنة جماعة لوطا، وأجدني في حرج كبير أمام السيدات والسادة أعضاء المجلس الجماعي والمجتمع المدني المحلي الذين يطالبون بتدخلات ضرورية في المجالات الترابية التي يمثلونها. لذلك اقترحت أن نخصص هذا المبلغ الرمزي لمساعدة منكوبي فيروس كورونا بالصين الشعبية.

هناك من قال أهل الدار أولى، وتساءلوا لماذا لا تخصص هذا الفائض لمشاريع تنموية واجتماعية بجماعة لوطا، احدى جماعات إقليم الحسيمة التي يوجد العشرات من شبابها في السجن بعدما خرجوا ليحتجوا على التهميش الاقتصادي الذي تعيشه المنطقة؟

هناك حصيلة مهمة من المشاريع والمنجزات قامت بها الدولة والجماعة بلوطا لكن ما زال هناك خصاص يشمل جل القطاعات، لكن على الاقل بهذا المقترح خلقنا نقاش عمومي حول موضوع التعاون الدولي ومبادئ التضامن والمساعدة أثناء الكوارث والأوبئة وامكانية تدخل الجماعات الترابية في الحالات المذكورة خارج البلاد تحت اشراف السلطات العمومية للدولة.

ومن خلال هذا النقاش الواسع بالمواقع الاعلامية الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، كانت هناك آراء مختلفة أغلبها يركز على أولوية تحسين الأوضاع الداخلية للساكنة المحلية، وهناك من استحسن المقترح وطالب بالتضامن والمآزرة، وهناك من جرم المقترح نظرا لاعتقاده بأن الشعب الصيني عدوه الكافر وهناك من يدعو بالفناء للصين ويعتقد أن تفشي ذلك الفيروس القاتل لعنة الاهية بعدما ارتكبوه في حق الإيغور كما يقولون.

كلمة أخيرة

ختاما أقول إن التضامن الإنساني بين الشعوب أثناء المحن الكبرى أمر واجب ولو معنويا ورمزيا دون اقحام للدين أو العرق أو اللون أو اللغة، وهذا واجب على الأفراد والجماعات. أما المساعدات المادية والطبية واللوجستية فذلك من اختصاص ملك البلاد والسلطات الحكومية.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد