لماذا وإلى أين ؟

هل قايض المغرب الصحراء بفلسطين؟


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

نوفل البعمري

لست مطمئنا للأخبار التي يتم تداولها عن كون المغرب قد يقبل صفقة الصحراء مقابل إسرائيل، ليس فقط لأنها قد تكون مختلقة أو لأنها قادمة من الاعلام الاسرائيلي الذي ليست المرة الأولى التي يسرب فيها مثل هذه الأخبار، بل لأن المغرب لم يضع يوما وحدته الوطنية مقابل التطبيع مع إسرائيل، منذ افتعال ملف الصحراء و المغرب يفاوض و يضغط و يناور و يرافع بكل الطرق من أجل حل سياسي عادل ذ، و مستدام متمثل في مبادرة الحكم الذاتي، كما أن الإدارة الأمريكية و في عز الازمات التي صاحبت النزاع الفلسطيني الاسرائيلي لم تستعمل ورقة الصحراء للضغط على المغرب، الملفين و مساريهما منفصلين، لم يلتقيا يوما و لا أعتقد أنهما سيلتقيان.

وزير الخارجية عندما يقول ان الدولة المغربية لن تكون فلسطينية اكثر من الفلسطينيين، و انهم سيدعمون السلطة الفلسطينية في اي قرار تتخذه، فهو لا يعبر عن موقف جديد بل عن موقف سياسي رسمي ثابت، هو مساندة قرارات السلطة الفلسطينية لأنها هي الأكثر قدرة على معرفة مصلحة شعبها، و هي التي تمثله،و لا يمكن أن ننوب عنها لانه في نهاية المطاف من يدفع الثمن، دما و ألما و سجنا هو الشعب الفلسطيني و هو الاقدر على تقدير موقفه من أي خطة أو مقترح حل، لذلك المغرب لم يكن له أن ينوب عنهم، على أننا تناسينا جميعا صمود المغرب أمام مختلف الضغوط التي قد تكون مورست عليه سابقا و تناسينا استقبال الملك المغربي للعاهل الأردني في عز عزلة هذا الأخير عندما كانت تمارس ضغوط قوية على الاردن و كانت بعض التنظيمات الدينية أداة للضغط على ملك الأردن و نتذكر كيف تم تحريكها لإحداث اضطرابات في الأردن و كيف اختفت جل المسيرات و الهتافات من الشارع الأردني في محاولة لي دراع الملك عبد الله الذي وقف صامدا أمام تلك الضغوط رغم قوتها.

الإعلام و من يتناقل هذه الأخبار تناسى كل هذه الوقائع، و تناسى ان المغرب ملكا هو من يترأس لجنة بيت مال القدس، و هو من رفض كل محاولات تهويد القدس الشرقية و طمس معالمها الهوياتية و أعلن عن ذلك صراحة في إحدى خطبه، نتناسى كل ذلك و ينساق البعض للترويج لإشاعات تتعلق بمقايضة المغرب للصحراء بفلسطين، و كأن هذه الأخيرة ليس لها شعب و لا سلطة تمثلها!!!!

من يروج لهذه الإشاعات وبهذا الشكل المسيء للمغرب ولمؤسساته، ولتاريخه الوطني و لتاريخ علاقته بالقضية الفلسطينية،ينسى أن المغرب في ظل مواجهته لصفقة القرن حقق انتصارات سياسية في ملف الصحراء، و تحت نفس الإدارة الحالية لترامب التي هي من عززت في مختلف مسودات قرارات مجلس الأمن التي تبناها خيار الحل السياسي الواقعي، بروح جديدة.
للأسف هناك من يروج لهذه الاخبار ببلادة سياسية، و بحس لا هو وطني مدافع عن القضية الوطنية و لا هو قومي مناصر للقضية الفلسطينية، لماذا ببلادة لأنه عندما نروج لهذه الاخبار فإننا نخدم خصوم المغرب و نزكي خطابهم الذي يساوي بين القضية الفلسطينية و نزاع الصحراء “الغربية” ، والذي لطالما المغرب وقف سدا منيعا ضد هذه الإسقاطات الخاطئة المناقضة للتاريخ و لطبيعة الصراعين.

المغرب يدافع عن ملف وحدته الوطنية و سيستمر في ذلك سواء تم حل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي أو لم يحل، و سيظل مناصرا للقضية الفلسطينية داعما للسلطة الفلسطينية و مناهضا لتهويد القدس سواء اقتنعت الأمم المتحدة بمقترح الحكم الذاتي أم لا، لأن المسارين مختلفين، و لأن الحلين المختلفين و لأن أطراف الحل مختلفة،لذلك فلا مجال لهكذا إسقاط و لا مجال للترويج لهكذا إشاعات.

في الاخير نتناسى، ان لفلسطين شعبها الذي وصفه الراحل ياسر عرفات بشعب الجبارين هل نتصور أن المغرب قادر على كبح خياراته سواء كانت مقاومة أو مفاوضات…. و للمغرب شعبه الذي لم يتوانى في التضحية من أجل قضيته الوطنية الأولى ملف الصحراء،و كلا الشعبين في ظل تضامنهما لا يمكن أن يعوض الواحد الآخر و لا يمكن أن يكون الواحد بديلا عن الآخر.

باحث في ملف الصحراء

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا

    استادة لغة أجنبية
    05/02/2020
    09:15
    التعليق :

    نتمنى ان يكون اللأمر كما ورد في المقال و الا فعلينا جميعا صلاة الجنازة أحيانا.

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد