لماذا وإلى أين ؟

العثماني يحتج على الملك!


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

قد يتساءل القراء انطلاقا من عنوان هذه المقالة عن أي عثماني نتحدث؟ هل هو سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، أم سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية”، أم سعد الدين العثماني، الطبيب النفساني. فالرجل له كل هذه الصفات، ويعتبرها من الحسنات، لكونها تُساعده على تبرير أو تمرير مواقف من هنا وهناك، والحال أنه واحد لا يمكن فصله، ميكانيكيا، ومواقفه الصادرة عنه، كيفما كانت المناسبة، تحسب عليه بصفته رئيسا للحكومة أولا وقبل كل شيء.

مناسبة هذا الحديث موقف العثماني وعبره حزب “المصباح”، مما سمي بـ”صفقة القرن”، المقترحة من طرف الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، كحل لتسوية النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

فمعلوم لدى كل المغاربة أن حزب “البيجيدي”، هو الذي يقود الحكومة المغربية، وأمينه العام سعد الدين العثماني، هو الذي يترأسها، وكل الوزارات تابعة له، حسب الدستور المغربي، لكن في نفس الوقت يعلم العام والخاص أن هناك بعض المجالات محفوظة للملك محمد السادس، ومن بينها السياسة الخارجية للمملكة المغربية، وأن المواقف والقرارات التي يتخذها بخصوص السياسة الخارجية تلزم الحكومة ورئيسها، والمؤسسات الرسمية، فيما يبقى للمعارضة وبعض الهيئات الجمعوية والحزبية والنقابية.. حق الاعتراض أو رفض بعض هذه القرارات.

لكن الغريب وغير المفهوم عند العديد من المغاربة هو موقف حزب “العدالة والتنمية” اتجاه هذه القرارات والمواقف المتخذة في علاقات المغرب الخارجية، وخاصة ما ارتبط منها بالقضية الفلسطينية، ففي الوقت الذي أصدر فيه المغرب موقفه من مقترح ترامب، حول ما سماه بـ”صفقة القرن”، عبر بلاغ لوزارة الخارجية، أكد فيه على تقدير المملكة لـ”جهود السلام التي تبذلها إدارة ترامب” وأنه “وبالنظر إلى أهمية هذه الرؤية ونطاقها، سوف يدرس المغرب تفاصيلها بعناية فائقة”، أشهر برلمانيو هذا الحزب الحاكم، بموجب الدستور، سيوفهم في وجه قرار الخارجية المغربية، وجاؤوا بالوزير ناصر بوريطة على وجه السرعة للبرلمان المغربي، وأقاموا له ما يشبه المحاكمة، وطالبوا بجعل القضية الفلسطينية قضية المغرب الأولى، وأن تكون لها الأولوية على بقية القضايا الوطنية، سواء ما ارتبط منها بالصحة أو التعليم أو التشغيل بل أولى حتى من قضية الصحراء المغربية التي طالما تغنوا بالدفاع عنها.

والأغرب أن البرلمانيون البيجيديون كانوا أكثر معارضة من زملائهم الموجودين في المعارضة دستوريا، وكأن بوريطة وزير لدى حكومة الليكود وليس وزيرا في حكومة يقودها أمينهم العام. أو كأنهم أقلية في البرلمان، ولا يمكنه تمرير قانون يحد ويجرم بصريح العبارة “التطبيع مع الكيان الصهيوني”، ويوقفون كل المعاملات الاقتصادية مع هذه “الدولة المحتلة”، وهي المعاملات التي تضاعفت، حسب إحصائيات  لهيئات غير رسمية، خلال فترة قيادة البيجيدي للحكومة، وبلغت سنة 2018 ما يناهز 64 مليون دولار، حسب نفس المصادر.

الأمر لم يقف عند المداخلات العنترية لبرلمانيي الحزب الحاكم، الشبيهة بأدوار المرحوم الجندي المسرحية، بل هبت كل قطاعاته الحزبية إلى الدعوة والحشد لمسيرة شعبية دعت لها العشرات من الهيئات المدنية، أغلبها تصنف ضمن المعارضة غير الرسمية. بل الأدهى من ذلك، قيام رئيس الحكومة، شخصيا، بالتجييش لهذه المسيرة، وكأن الموقف الذي أصدره بوريطة، وهو وزير في حكومته، بخصوص موضوع يعتبر من المجالات المحفوظة للملك، لا يعنيه ولا يمثله، فارتمى في أحضان الشعبوية دون أي اعتبار لما يفرضه البروتوكول الرسمي عليه كرئيس حكومة.

أن تخرج مسيرة شعبية مليونية للتنديد بـ”صفقة القرن”، وشجب مواقف أنظمة الحكم العربية والإسلامية منها، ومن بينها النظام المغربي، أمر مفهوم ومطلوب في مثل هذه المحطات التاريخية، لكن أن يجيش رئيس الحكومة للمشاركة في هذه المسيرة أمر غير مفهوم. فعلى من يدعو العثماني أتباعه ومعهم المغاربة للتظاهر، ضد “صفقة القرن” أم ضد موقف الحكومات والأنظمة العربية منها؟ ألم تصدر وزارة تابعة لحكومته موقفا رسميا، لم يرفضها صراحة ولم يقبلها علانية؟

ألم يقتنع العثماني بهذا الموقف والذي، من المؤكد، أنه صدر بموافقة الملك محمد السادس، أي أنه يمثل الملك؟

ألا يمكن اعتبار ازدواجية موقف حزب العدالة والتنمية أكبر استغلال لمآسي الشعب الفلسطيني وتوظيف القضية في حملة انتخابية سابقة لأوانها؟

لماذا لم يعلن هذا الحزب صراحة معارضته للموقف المغربي بدل النزول للتباكي مع الشعب والظهور بمظهر المغلوب على أمره والذي لا حول له ولا قوة؟

السيد العثماني وإخوانه، المغاربة أذكى من أن يستغبيهم حزب يقود الحكومة ويحتج ضد مواقفها لاستمالة عاطفتهم. فالكم الهائل من التعاليق المنتشرة عبر صفحات التواصل الاجتماعي المنتقدة والساخرة والرافضة بل والمستنكرة لما تحاولون القيام به من مناورة سياسية لحفظ ماء وجهكم في علاقة بالقضية الفلسطينية كفيل بتبيان مدى الوعي السياسي الذي تبلور لدى المغاربة تجاه من يريد خذاعهم باسم الدين أو الوطن أو المشروعية التاريخية، وأن جيل التسعين والألفين تملك جيدا فكرة فلسطين قضية تحررية وليست حملة انتخابية.

الإخوان في العدالة والتنمة، إرحمونا من مواقفكم الإزدواجية، متاكلوش مع الذئب وتبكيو مع السارح.

    المراكشي
    07/02/2020
    11:40
    التعليق :

    في هذه الحالة ما على ملك البلاد الاان يقيله من منصبه ويحل الحكومة والبرلمان،لقد طفى الكيل بهؤلاء المنافقين وتجار الدين.

    17
    3
    محمد بوعناية
    07/02/2020
    12:45
    التعليق :

    إن الذي يطمح ويتوسل من عدوه المساعدة ميت ولا ينتمي لهذا الوجود
    أين كانت أمريكا وإسرائيل منذ 1975الى يومنا هذا من قضية الصحرء أليس الصهاينة هم الذين يمولون البوليساريو حتى يبقى المغرب دائما تحت التهديد ألا يبعون المشاريع الوهمية حتى يقى المغرب دائما محتاج والمحتاج لاقيمة له في الوجود أين الادمغة
    المجتمعات تبنى من الداخل وليس من الخارج فالخارج هوالذي يؤلب ويشيطن المصلحين وووووووووو

    8
    6
    Nihilus
    07/02/2020
    13:25
    التعليق :

    نظام بدون نظام، برلمان بدون تشريع، حكومة بدون تنفيذ، عدالة بدون حق، وشعب مجهول الهوية

    11
    2
    Ali
    08/02/2020
    00:18
    التعليق :

    البيجيدي مرّر قوانين مجحفة في حق الشغيلة وخرج في فاتح ماي للتظاهر والاحتجاج عليها.. ضربني وبكى وسبقني واشتكى.. هذا ما فاه به الذئب وهو متنكر في بطانة الخروف.. هذا من جهة. من جهة أخرى، فلسطين ليست أقدس من دين الله الذي ركب البيجيدي على أمواجه للوصول للحكم.. ما فلسطين إلا توظيف ورقة رابحة انتخابياً ولا شيء غير ذلك.. ممارسة الدجل ” السياسي ” عملة رائجة في محيط مواقع الريع على الصعيد الوطني. الغريب أن للدجل والشعبوية عشاقاً كما للحانات سكارى والدروب المظلمة حشّاشين..

    6
    0
      عبد الله
      11/02/2020
      11:04
      التعليق :

      سلام تام ،
      من منبركم المحترم ، أود أن أتوجه بالشكر والتقدير ، لشخص السي تيجيني ، بصفته القائم على هذه القناة المحترمة جدا ، والتي ساهمت بشكل فعال في تأثيث وتزكية المشهد الإعلامي المغربي ، فمزيدا من التألق ، ومزيدا من الرقي.

      0
      0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد