لماذا وإلى أين ؟

أنا كاتب.. أنا موجود

في فصل الشتاء، وتحديدا في شهر فبراير، من كل عام مغربي، تتجه الأنظار الثقافية، إلى أكبر سوق مغربي، لبيع الكتاب الورقي، ينعقد في مكان يتواجد بقرب مسجد الحسن الثاني، بقرب المحيط الأطلسي، في مدينة الدار البيضاء.

لا يتوفر المغرب على أرقام دقيقة تتعلق بالقراءة، أي كم يقرأ المغاربة سنويا؟

تتحدث مصادر صحافية مغربية، عن “دراسة ما”، جرى إجراءها من طرف جهة دولية غير مغربية، وتقول الدراسة، إن المغربي يقرأ سنويا معدلا يقدر ب “سطر ونصف السطر”.

كما لا يتوفر المغرب على دراسة علمية، عن تجارة الكتاب الورقي، أي كم يشتري المواطن المغربي الواحد في كل سنة، من كتب ورقية، وكم عدد الكتب الورقية التي تباع وتشترى في المغرب.

وأخيرا، جاء موسم التوصل بعشرات الرسائل البريدية غير الاعتيادية، والنصوص الطويلة الطارئة، عبر تطبيق التواصل الاجتماعي واتساب، مع صور ملونة لبرامج تفصيلية، في يوميات ما يسمى مغربيا، بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، في مدينة الدار البيضاء.

ففي الحياة، تعلمت التعايش في التعامل مع الجميع، لأنه الواجب الاحترافي المهني، أي تلقي المراسلات والتعامل معها بمهنية في معالجتها إخباريا.

أغبط جميع الذين سيرقصون فرحا؛ لأن كتابا جديدا باسمهم سيصدر، وقد يباع وقد ينتشر، وقد يتحدث عن الكتاب أناس وأناس.

أومن أن الكتابة فعل وجودي جميل في حياة الإنسان.

لا زلت أتذكر يوم أحضرت كراطين ورقية كبيرة الحجم، من مطبعة في الرباط، لكتابي الورقي الأول “زمن العرفان”.

أحسست يومها، بولادة من جديد، وأخيرا طبعت جريمتي الورقية رقم 1.

وفي نفس المساء من نفس اليوم، تولد لدي شك هدام، وماذا بعد؟ ماذا سأفعل بكل هذه النسخ الورقية؟

لا زلت أتذكر وجوها ووجوها، وجوه تعكس واقعا ثقافيا مغربيا مؤلما جدا، رافضا لأنني أصدرت كتابا: “من أنت لتنشر كتابا؟”.

وبين الوجوه، قليلون جدا من أصدقاء أوفياء، احتفوا معي بنصي الأول في الكتابة، وقالوا لي:”هنيئا لك.. ولكن مرحبا بك في مرحلة جديدة، ففيها الأعداء أكثر بكثير من الأصدقاء”.

ففي جريمتي الكتاباتية الأولى “زمن العرفان”، طبعت ووزعت ونشرت وأهديت، خسرت ماليا، ولكنني ربحت التحدي، ولو بمفردي، في محيط ثقافي مريض، بأسوأ أنواع السرطانات البشرية.

ولكنني لم أستمع يوما، في برنامج إذاعي أو وثائقي تلفزيوني، من صديق ولو صدوق، لوصفة لأصبح كاتبا ناجحا، في 7 أيام؛ لأنها لا توجد أصلا، هذا اعتقادي الراسخ.

في المغرب، يبدو الأمر كالتالي، كل داخل إلى “نادي” يبدو مغلقا في عضويته، يتواجد فيه كتبة، وكلما دخل كاتب جديد، تقبلوه ولو بعد حرب ضروس، ثم يغلق الباب بإحكام شديد، فكلما حاول كاتب جديد، ارتكاب جريمة الدخول، رموه بكل صنوف حرب، تبدأ نفسيا، وتنتهي جسديا.

تواصلت سابقا، مع دور نشر مغربية، فكان يأتي الجواب بسيطا: “أي تغطية صحافية منك لنا، مرحب بها”، و”أي نشر من دارنا لكتبك، فلا كبيرة”.

تعيش العائلة الثقافية في المغرب، على إيقاع تفشي “سرطان الشللية”، والدليل أن الكتاب المغربي عاجز عن الحصول على مسوقين جادين وجيدين عربيا وعالميا.

فالمعطيات الإخبارية القادمة من القاهرة في مصر، تشير لحضور “ذابل جدا” للكتاب وللناشرين المغاربة، في أحد أكبر اللقاءات العربية حول الكتاب.

كما أن وزير الثقافة الحالي، الكفاءة الحكومية الحسين عبيابة، قرر أن يربط آليا بين الرياضة والثقافة، من أجل أن يتحول الكتاب إلى مستديرة يمكن ركلها من الرياضيين.

هذا ويجلس الشيوخ المغاربة، في الكتابة والإبداع والرواية، مثل “دركيين صارمين”؛ يمنعون اقتراب أي اسم جديد من الرواية، حتى لا ينزع عنهم جلباب الروائيين المبجلين، أو يقترف جريمة إنزالهم عن صوامعهم.

ففي المغرب، هنالك عملية اغتيال لكل الشباب الراغبين في الانتشار، ومن تسلل منهم من ثقوب في الباب، فهو أولا وأخيرا محظوظ جدا، ويتوطب عليه تحمل كل حروب الإلغاء.

في معرض الكتاب، تواصلت مع أبرز دور النشر المغربية، المعادلة بسيطة جدا، تريد أن تتحدث معنا مرحبا، أنت كصحافي يهمنا أمرك، ولكن كمشروع كاتب حالم، فلا نهتم بتاتا، ولو بقراءة كتابك في مسودته الأولى.

يريدون مني أن أظهرهم كناشرين ناجحين متألقين، يشتكون من غلاء أثمنة الورق، وغلاء ثمن كراء الرواق، وغياب سياسة حكومية مالية للدعم المباشر لهم، ومن إغراق المعرض الدولي للكتاب وللنشر، في مدينة الدار البيضاء، بأجنحة مؤسسات حكومية وغير حكومية.

خبرني أحدهم، بعد أن أطلق ضحكة مجلجلة، أن ما لديه يكفيه من كتب ورقية للبيع، فلا يريد مزيدا من ارتكاب جرائم نشر كتب جديدة، فهو يفكر في إعلان إفلاسه، وتغيير النشاط.

أعترف أنني لم …

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

    Aziz
    09/02/2020
    07:38
    التعليق :

    Me ha gustado mucho tu texto. Yo he sido lector desde siempre. Aunque no tengo ninguna formación académica. Ni siquiera he aprobado el tercer año de secundaria, de aquella época. Leer es pensar. Quién no lee no piensa. Yo vivo fuera del país. Voy muy poco a mi país. Pero cuando voy, compro muchos libros. Pero muchos muchos. En árabe, por supuesto. Gracias por tus palabras.

    0
    0
    Khadija Bouka
    09/02/2020
    13:46
    التعليق :

    فعلا أستاذ، ذكرتني قصتك بقصتي مع الكتابة، عندما أصدرت كتابي الأول سنة 2017 وهو عبارة عن نصوص مسرحية للأطفال باللغة الفرنسية، وكنت وقتها قد تعاقدت مع دار للنشر، قامت بطبعه وللأسف لم تفي بوعودها، فلم تقم لا بالتوزيع ولا الاشهار ولا البيع بدعوى أن الكتاب لم يلاقي إقبالا من القراء في المدارس والمعارض، لم أستسلم، اخذت نسخ منه وقمت بعملية الاشهار بنفسي في المؤسسات التعليمية والمدارس، تمكنت من المرور في برنامج إذاعي، شاركت في مجموعة من المعارض، كان هناك القليل من المشجعين والكثير من الأعداء والمحبطين، شاركت بكتابي في جاءزة المغرب للكتاب صنف أدب الطفل و الشباب لسنة 2018 وتمكنت من الحصول عليها وهنا بدأت الأبواب تفتح تمت برمجتي في برنامجين إذاعيين وبرنامج تلفزيوني وبدأت الجمعيات تستدعيني من أجل الإحتفاء بي وأراد.أعداء الأمس كسب مودتي وبدأت بعض دور النشر ترسل لي من أجل إعادة طبع الكتاب الفاءز ولكنني رفضت وأنا الأن بصدد طبع الكتاب الثاني وقد.قمت بطبع ذاتي ولن أقصد أي جهة لتمويله، وأحارب من أجل استرداد الأول من دار النشر الأولى التي أعلنت الإفلاس . ورغم كل هذه الصعوبات والعراقيل، اكتشفت عالما جميلا أهرب فيه من متاعبي اليومية كما اكتشف مؤخرا أن كتابي الأول يدرس في إعدادية فرنسية من طرف أستاذة المسرح المدرسي وهذا زادني تشجيعا وصمودا من أجل المضي في طريق كلها أشواك وألغام

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد