لماذا وإلى أين ؟

أيلال: المغاربة اعتنقوا إسلاما بدويا.. وشحرور أحد الأنبياء الجدد الذين أرادوا إخراج الأمة من تخلفها

قال الباحث المغربي رشيد أيلال إن هناك نوعا من الكتب يُقبل عليها المغاربة بكثافة، وضعها في صنف الكتب التنويرية، التي قال إنها “تحارب المد الوهابي الذي حمل معه إلى المجتمع المغربي سلوكات ومظاهر تتعلق بالمجتمع الشرقي”.

وقال إن المد الوهابي “جعلنا نعتنق إسلاما بدويا بعيدا عن الإسلام المغربي الأصيل الممتلئ بالسلام، ذلك الإسلام الذي كان علمانيا وفيه كانت الشعائر الدينية تُقام على أساس الثقة والمصلحة وليس التمييز بين الكافر والمسلم”.

ويرى أن انفتاح المغاربة على الكتب التنويرية سيعيد الأمور إلى أصلها، إلى ما سماه “مرحلة قبول الآخر والمواطنة واستحضار البعد الإنساني، لأن أبناءنا لديهم مبدأ السماوات المفتوحة التي تجعلهم يطلون على ثقافات أخرى، ولا يؤمنون بمفاهيم الوهابية والإقصاء”.

 

بداية ما جديد قضية مُصادرة كتابك “صحيح البخاري نهاية أسطورة” من معرض الكتاب بالدار البيضاء؟

الجميل أنه بعد مصادرة 11 نسخة انتعش الكتاب على مستوى المملكة، حيث تلقيت اتصالات كثيرة من الذين يريدون شراءه، وبالتالي أشكر إدارة المعرض، التي لم أتلق أي تفسير منها، على مصادرته، لأن المنع يزيد من رغبة البحث عن المنتوج بدافع الفضول.

ما نوع الكتب التي أقبل المغاربة عليها خلال المعرض؟

الذي كان الأكثر مبيعا هو كتاب “حوار في الإسلام” (500 نسخة)، يليه كتابي المُصادر بـ450 نسخة، ثم كتاب “مخطوطات القرآن”. وحسب تقارير صحفية نجد أن المرتبة الأولى في الكتب الدينية هو كتاب “معالم الطريق” لسيد قطب 100 نسخة، وهو يدعو إلى الكراهية والعنف حتى ضد المسلمين المخالفين، إنه كتاب داعشي بامتياز، وهو ممنوع في مصر، والأخطر أن دار الثقافة هي التي عرضته وهي تابعة لوزارة الثقافة.

وبالتالي الكتب الدينية ضعيفة من حيث الإقبال، لأنها لا تأتي بجديد، ضعيفة الإنتاج.فقط تعيد ما أنتجه الأولون، لأن الابداع بالنسبة لهم بدعة، إذ يكفي قراءة كتابي كل من محلى بن حزم ومغني ابن قدامى اللذين ينهل منهما الفقه الإسلامي.

في السابق لم يكن المغاربة يفرقون بين مسلم وغير مسلم، حيث كان التعامل على أساس المصلحة، لكن عندما دخل الحجاب إلى المجتمع تخلخلت مفاهيمه، وبدأ التمييز، وانظر الى صور الخمسينات والستينيات لترى الفرق الكبير حيث كانت النساء تلبسن التنورات وكن متحررات دون أن يطالهن أي انتقاد.

إن المد الوهابي جعلنا نعتنق إسلاما بدويا بعيدا عن الإسلام المغربي الأصيل الممتلئ بالسلام، ذلك الإسلام الذي كان علمانيا وفيه كانت الشعائر الدينية تُقام على أساس الثقة والمصلحة، فمثلا كان الرقص في القبائل الامازيغية مختلطا بين النساء والرجال ولا أحد ميز بين الجنسين حتى دخل المد الوهابي.

لكن، تغيرت المعادلة الآن، فهناك إقبال كبير على الكتب التنويرية، ففي السنتين الأخيرتين احتلت المراتب الأولى، إذ في العام الماضي تصدر مؤلف “مذكرات كافر مغربي” المبيعات.

هل هناك علاقة بين مضامين الكتب وسلوكات المغاربة، خصوصا مع تنامي ظواهر العنف وانهيار القيم داخل المجتمع؟

ليست الكتب الدينية وحدها هي التي أثرت في مجتمعنا، بل تحديدا تلك الآتية من المشرق ذات الفقه البدوي، حتى رأينا كيف يتصرف الفرد وفق سلوكات شبه الجزيرة العربية. فمثلا دخلت علينا الأقمصة البيضاء السعودية (الوردة) التي تريد أن تنافس الجلابة المغربية، والزيوت والسواك وغيرها من المواد التي تباع أمام المساجد، أي أن هذه الكتب تسوق ثقافة شبه الجزية كما لو أنها الدين بعينه، وبدأنا نقلدهم، وهذا تسبب في تصادم بين الأجيال، جيل الآباء والأبناء، وأذكر أن سكان دوار نواحي مراكش انقسموا في التسعينات حتى أصبح لديهم مسجدان وإمامان، بعدما رآى أبناء وهابيين سلفيين أن مسجد آبائهم بدعة ولا تجوز الصلاة وراء إمامهم.

لكن مع المد التنويري، أعتقد أن الأمور ستعود على أصلها، إلى مرحلة قبول الآخر والمواطنة واستحضار البعد الإنساني، لأن أبناءنا لديهم مبدأ السماوات المفتوحة التي تجعلهم يطلون على ثقافات أخرى، ولا يؤمنون بمفاهيم الوهابية والإقصاء.

حتى الشيوخ السلفيون تراجعوا عن مسارهم، كمحمد حسان والحُويني وعائض القرني، لأن البساط من بين أرجلهم بدأ يسحب ولا حل لهم لمواكبة تحولات العصر إلا أن يتخلوا عن مبادئهم وأفكارهم، وتركوا أولئك الأغبياء الذين كانوا يتبعونهم باقون حول فلكم يدورون.

ورأينا كيف تحولت السعودية بتغير فتاواهم إلى أن أصبحت تحتضن المهرجانات ولم تعد عدة فتاوى قائمة. لأن هؤلاء الفقهاء غيروا أفكارهم كما غير النظام توجهه، على أساس تطبيق القولة المنسوبة لعبد بن عمر بن الخطاب الذي قال “أعتزل الفتنة وأصلي وراء الغالب” ومنها صدرت فتوى إمامة المستولي بالسيف.

يجرني حديثك هذا عن مواقف الشيوخ والمفكرين لأسألك عن موقفك من الجدل الذي مازال دائرا حول مسيرة الباحث والمفكر السوري الراحل محمد شحرور التي قسمت الآراء بين متشفين في وفاته وبين مدافعين عنه؟

شحرور صديقي والتقيته في مكتبه في أبوظبي ذات سنة، وتناقشنا لمدة 4 ساعات، ولم أحس يوما بأني تلميذ جالس أمام أستاذه إلا أمامه، لأنه موسوعة متنقلة، ورجل متواضع وأحد الأنبياء الجدد الذين كانوا يريدون إخراج أمة محمد من تخلفها لأنه مجدد لما للكلمة من معنى بآليات لم يسبقه فيها أحد. وبالتالي رزئنا بوفاته، والذين يتشفون في موته لا أخلاق لهم لأن الاختلاف لا يعني فقدان الأخلاق، وقد انتصر عليهم حيا وميتا بهذا الجدل الذي تركه.

    مصطفي
    15/02/2020
    21:14
    التعليق :

    ملاحظة المرحوم شحرور ليس بنبي جديد و ليس هناك انبياء بعد الرسول (صلى الله عليه) بل هو كاتب و باحت في امور الدين قد يصيب و قد يخطئ
    نعم هناك انغلاق على بعض الائمة يعني ان بعض العلماء لا يقبلون بشروح ايات الكتاب الكريم من طرف علماء شباب غير مختصين في الدين مثال الدكتور السوري الكلياني و مثله

    7
    14
      المصطفى فتوحي
      16/02/2020
      19:59
      التعليق :

      مع احترامي وتقديري لك الاستاذ ايلال المرحوم شحرور استاذ ومفكر وليس نبي آخر الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

      1
      6
    مغربي
    15/02/2020
    22:22
    التعليق :

    مخرف يمدح مخرف

    2
    18
    Ali
    16/02/2020
    02:28
    التعليق :

    الاسلام الحق لا بالبدوي ولا بالحضري لكونه مُطلَقاً من مُطلَق.. لا فِرقة تكيّفه على هواها ولا فضاء يقَولِبُه كما يشتهي ..ما قد يغفله الغافلون أو يتغافله المتغافلون أن الدين الاسلامي، لكونه دين الله تعالى لا ديناً من صنع البشر، فوق الزمان والمكان وأي بُعدٍ آخر قد يدركه الوعي الإنساني آجلاً أم عاجلاً.. من أسماء الله ” المسلم ”.. ” إن الدين عند الله الاسلام” .. بهذه المسَلَّمَتين، يُصبح الاسلام، في عقيدة المسلم، فوق زمان المسلم ومكانه لأن الله أكبر من يشمله تعالى مكان أو يستوعب جلاله مكان.. فخالق الزمان والمكان حتماً فوق قوانين الزمكان التي يخضع لها المخلوق.. الاسلام لا ينافي المبادئ الانسانية الحقة: ” إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق .. الأخلاق والكرامة والشرف كلها قِيَم تتنافى وجاهلية الميني جوب التي يستدل بها الفيلسوق إيلال في نضج المجتمعات وتحضرها: إن كان في الكشف عن المؤخرة تقدم ( تنورة)، تبقى الخنازير والقردة أكثر تطوراً وعلمانية ونضجاً من بني البشر.

    6
    21
    مرزوق محمد
    16/02/2020
    11:57
    التعليق :

    شحرور لم يأت بجديد ولا عدنان ابراهيم ولا غيرهما. كل ما جاءوا به هو جهد الشيعة الكبير الذي قاموا به في نبش التراث المروي المغيب عن الناس . وقد استطاع علماء الشيعة كشف المستور منذ القديم. ولكن السنة المتنورين ركبوا على هذه الأبحاث ونسبوها إليهم دون الإشارة إلى مصادر الشيعة مثل الشيخ المفيد والمطهري والحيدري والطبأطبائي ووو.

    2
    9
      اليعقوبي احميدة
      20/02/2020
      12:29
      التعليق :

      دين الشيعة الذي تمدحه دين يصادم الإسلام والعقل. هو دين عبد الله ابن سبأ اليهودي. أنا أنصحك إن كنت تنشد الحق أن تقرأ تفسيري: القمي والعياشي

      0
      2
    مومن
    16/02/2020
    13:36
    التعليق :

    الى المعلق علي Ali
    كيف تقول ان من اسماء الله المسلم؟ والخطير انك تعتبر ذلك مسلمة ؟؟
    من( أسماء الله ” المسلم ”.. ” إن الدين عند الله الاسلام” .. بهذه المسَلَّمَتين،)

    2
    4
      Ali
      16/02/2020
      19:17
      التعليق :

      إلى السيد مومن/ لا أدري ما فهمته من لفظ ” مُسَلَّمة ” يقول تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويُسلّموا تسليماً ) .. المسلم يُسلِّم بوجود الله وألوهيته ورسولية النبي محمد عليه السلام.. أليس كذلك أخي؟

      1
      4
    أسيادنا الدواعش البدو
    16/02/2020
    23:33
    التعليق :

    حضور الثقافة الدينية وهيمنتها علي دساتير البلاد خاصة الإسلامية سبباً رئيسيا في تغلب الجدل العقيم ما بين أصحاب الديانات وأعتقد لن يكون هناك حلول واقعية سوي عندما تحذف كل المواد الدستورية التي تتيح لفصيل ديني التحكم في التشريع والتثقيف
    الاسلام يخلق امراض نفسيه وعصبيه للانسان عندما يقرأه كاملا بحياد وليس بإنتقاء الجميل منه المنسوخ لهذا الاله ويرمي الباقي ويستنكره، لانك عندما تنتقي من الدين ما يحلو لك يصبح بشريا، لانك اذا رجعت للتفسيرات ترى ان الاسلام جاء على مراحل ثلاث،باعتباره الهيا فهذا لا يصلح ابدا لان الاله لا يتغير ولا يغير من مواقفه ويصبح وحيه متناقض، يقول لك لكم دينكم ولي دين وفي النهايه يقول اقتلوا المشركين اينما ثقفتموهم او اقتلوا اللذين يلونكم من الكفار، الاله الحقيقي دعى البشر وقال ،هلم نتحاجج وليس هلم اقتلكم إن لم تتبعوني

    7
    1
    amagay
    17/02/2020
    13:07
    التعليق :

    الإسلام مرض نفسي خطير جدا جدا.

    6
    1

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد