لماذا وإلى أين ؟

بلمقدم: يجب منع تنقل جماهير البيضاء والرباط (حوار)

تسببت أعمال الشغب؛ التي اندلعت بين أنصار فريقي الجيش الملكي والرجاء البيضاوي، عقب المباراة التي جمعت بينهما يوم الأربعاء 12 فبراير الجاري؛ بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، (تسببت) في مقتل شاب، وخسائر مادية واعتقالات بالعشرات، وأعادت إلى واجهة الأحداث موضوع العنف والشغب في الملاعب الرياضية الوطنية.

وعلى الرغم من تكرار الوقائع والأحداث ذاتها في ملاعب ومدن مختلفة، لم يجد مختلف المتدخلين حلا من أجل وضع حد لهذه الظاهرة؛ التي أودت بحياة الكثير من الشباب. ومن أجل إعادة فتح حوار رصين حول هذا الموضوع، يستضيف الموقع الإخباري “آشكاين”؛ في فقرة ضيف الأحد لهذا الأسبوع، الناقد الرياضي؛ منعم بلمقدم.

ما تعليقك على أحداث الشغب التي صاحبت مباراة الرجاء الرياضي والجيش الملكي؟

بداية، هذه الأحداث امتداد طبيعي لظاهرة سلبية ومشينة، استشرت منذ سنوات طويلة في الملاعب الوطنية، وتتنامى بشكل فظيع ومثير للقلق، لا يمكن فصلها عن عدد من الظواهر السلبية التي يشهدها المجتمع ككل، وتتمظهر لنا على مستوى الملاعب، فالمشاهد التي شاهدها المغاربة بعد انتهاء مباراة الرجاء والجيش؛ هي تكرار لعدد من المشاهد التي عشناها في السنوات الأخيرة، كلما التقى الفريقين؛ ومهما كان يوم المباراة؛ الأربعاء أو السبت أو الأحد، ودائما ما نسميه بالأربعاء الأسود أو السبت الأسود أو الأحد الأسود.

لقد أصبحت كلمة الأسود، مرادفة لهذا اللقاء الكروي والفرجوي، الذي خرج للأسف عن سكته، وأصبح جمرة خبيثة أو قنبلة قابلة للإنفجار في أي لحظة، بسبب العداء الذي تنامى بشكل كبير بين أنصار الفريقين، وذلك يظهر من خلال “الكلاشات” بين الأنصار والتهديد عبر منصات التواصل الإجتماعي، وتكون الملاعب واجهة للقاء هؤلاء المشجعين؛ ليس من أجل الفرجة؛ لأن ما نشاهده من فرجة ما هو إلا مرآة خادعة، والواقع هو التناحر والتلاسن والتراشق؛ الذي يفضي لأحداث دموية للأسف.

من يتحمل مسؤولية الشغب في الملاعب الرياضية في نظرك؟

تحديد المسؤوليات في هذا الموضوع أمر مركب ومعقد، يحتوي ما هو سوسيولوجي وما هو ابستمولوجي، كما ينطلق ذلك من الأسرة والتربية داخل البيت؛ والمدرسة التي أدت بنا إلى مجتمع منحط متفسخ أخلاقيا؛ وتنعدم فيه التربية واحترام الآخر، بالإضافة إلى ما يروج على منصات التواصل الإجتماعي؛ من تهييج وحقن الأجواء بخطاب المظلومية،تجعل فئة واسعة تتعاطف مع هذا الخطاب، وتأتي للملاعب شبيهة ببراميل بارود وقنابل قابلة للإنفجار، إلى جانب المقاربات الأمنية الفاشلة، وأحمل المسؤولية شخصيا إلى الأطياف التي تتشارك في لعبة كرة القدم، حيث أنها هي المسؤولة بنسب متفاوتة؛ فيما آلت إليه الأوضاع، خاصة في مباريات فرق الدار البيضاء والرباط.

هل فشلت المقاربة الأمنية والزجرية في الحد من ظاهرة الشغب في الملاعب الرياضية المغربية؟

في الحقيقة، لا يمكننا كبلد ظل دائما يشكل الإستثناء على مستوى العالم؛ بالسلم الإجتماعي والأمن الذي ننعم به، أن تشكل ملاعب كرة القدم؛ صورة نشاز مارقة وشادة ولا تعكس أصالة الشعب المغربي، فعندما نعيد المقاربة ذاتها مرات عدة رغم فشلها؛ فهناك خلل، ولا يعني ذلك أن الخلل في الأجهزة الأمنية؛ وإنما في كيفية الإحتواء، لذلك يجب منع التنقل بشكل رسمي وتفعيل الكوتا. للأسف هناك أندية تجنح نحو الربح المادي، وتفسح المجال أمام 10 و15 ألف مشجع من الفرق الزائرة من أجل الربح، الذي يقابله خطر يداهم ساكنة المدينة المستضيفة للمباراة.

المقاربات الأمنية شكلية، تحدث في مختلف ملاعب العالم، حيث يخرج الناس من الملاعب سالمين؛ لأنهم حضروا مباراة كرة القدم، لكن في بيئة مثل بيئتنا، أكيد أن المقاربة الأمثل؛ هي منع التنقل ما بين جماهير الدار البيضاء والرباط، ولا أقول بين جماهير الجيش والرجاء، لأن هذا الموسم مات شاب في منطقة الهراويين في مباراة الوداد والجيش، وبالتالي فهذا يولد نعرة الإنتقام والثأر والعودة إلى نعرة القبلية، وهذه أشياء لا يمكن القبول بها في القرن الواحد والعشرين، خاصة في مجتمع مسلم، لذلك فأنا أشدد على منع التنقل بين جماهير البيضاء والرباط، ليس لمصلحة هذه الجماهير فقط، وانما من أجل السلم الإجتماعي للمواطن المغربي.

هل فشلت الفصائل “الإلترات” في تأطير الجمهور وأصبحت سببا في إشعال الصراعات بين الجماهير؟

عندما نتحدث عن “الإلترات”؛ فإننا نتحدث عن فصائل سيَّجت نفسها بمبادئ صارمة إلى حد التطرف بالإيمان بأفكارها، لكن ما دام هذا يؤدي إلى تعريض حياة الأشخاص وسلامة المجتمع للخطر، فحرية هؤلاء تنتهي عند مس حرية الآخرين، لذلك لا يمكن السماح بأن نكون أمام رسائل و”تيفوهات”؛ تضم سبا وقذفا وتنابزا باسم الحرية، وبالتالي فعلى هذه الفصائل أن تقدم تنازلات لصالح الأمن والسلم الإجتماعي، فرغم أن هذه الفصائل جاءت معاها الفرجة والإبداع؛ وزادت من قيمة المباريات، إلا أنها يجب أن تنضبط لسياسة الدولة وتنخرط في تأطير الجماهير التابعة لها.
طيب، في نظرك، هل ثمة مخرج لظاهرة الشغب في الملاعب الرياضية المغربية؟

لسنوات عدة؛ جرى طرح العديد من الحلول، بداية بأقمصة منع الشغب؛ مرورا بمجموعة من المناظرات والملتقيات والندوات والمؤتمرات، وكان هناك نوع من الهدوء في فترة معينة، لكن بعد استفحال تأثير منصات التواصل الإجتماعي؛ التي أعتبرها أخطر فضاء يمكن أن يفضي إلى حالة من الإحتقان والتوتر، وتضم فئات تعتبر نفسها مَلَاك والطرف الآخر شيطان، هي بريئة والطرف الآخر متهم، وهي صاحبة الحل والطرف الآخر مارق، لذلك فعندما سنقلص من هامش حرية هؤلاء الأفراد، ونحد من تأثيرهم على المجتمع، سنكون عندها قد تخلصنا من ٪60 إلى ٪70 من مسببات العنف والشغب في الملاعب.

كما أن الأمن؛ يجب أن لا يتعامل مع المتفرج الذي يقبل على الملاعب كأنه عدو، بل هو زبون وكيان صانع للفرجة، لذلك يجب أن يتعامل معه بما يحفظ كرامته، والجماهير كذلك يلزمها أن تحترم الجهاز الأمني وبقية المواطنين؛ الذين لا ناقة ولا جمل لهم في كرة القدم، ورغم ذلك تتعرض ممتلكاتهم للخطر بدون وجه حق، كما أن بعض وسائل الإعلام تسهم في الشغب عبر العناوين التي تثير الفتنة والتهييج، وبالتالي فظاهرة الشغب منظومة متشابكة، يدخل فيها الجمهور والأمن والصحافة والجامعة.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد