لماذا وإلى أين ؟

ندوة فكرية: لا تنمية بدون ثقافة و لا ثقافة بدون تنمية (صور)

نظمت مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة و العلوم بشراكة مع الفريق الاشتراكي بمجلس النواب يوم الخميس 13 فبراير 2020 بالقاعة 11 بمقر المجلس ندوة وطنية في موضوع الثقافة و التنمية رهان التطور و التحديث.

ساهم في أشغالها أساتدة باحثون من تخصصات مختلفة و مشارب متعددة و حضرها مجموعة من الفاعلين السياسيين و الاجتماعيين  من أحزاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و الاستقلال و التقدم و الاشتراكية و الأحرار و الأصالة و المعاصرة ومجموعة من البرلمانيين يتقدمهم الأستاد عبد الواحد الراضي الذي تابع الندوة من بداياتها إلى نهايتها

و  كذا مجموعة من أهل الفن السينمائي و المسرحي و الموسيقي و التربوي و عدد كبير من أساتدة التعليم العالي و طلاب الدكتوراة و الماستر ، و قد تميزت الندوة بتثبيت ثقافة الاعتراف و ذلك بالالتفاتة التي قام بها المنظمون تجاه الاستاذ الفيلسوف المناضل سي محمد سبيلا و الذي حالت حالته الصحية دون التمكن من المشاركة في الندوة اذ تسلم الأستاد عمر بنعياش نيابة عن الاستاد المحتفى به درع الندوة و لوحة تشكيلية اعترافا و تقديرا للمجهودات المعرفية و العلمية التي أسس لها الفيلسوف محمد سبيلا .

و شكلت كلمة الأستاذ شقران أمام لحظة لتأطير أشغال  هاته الندوة، إذ و بعد ترحيبه بالحاضرين شدد على دور الثقافة في تحديد معالم الهوية و علاقات التاثير و التاثر التي تحدث في كل المكونات.

و أما الاستاذ محمد الدرويش رئيس مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة الشريك في تنظيم هاته الندوة و بعد شكره المساهمين و المشاركين و المتتبعين  أكد  على سياقات تنظيم هذا اللقاء الوطني الهام في مقر مؤسسة دستورية لمناقشة موضوع لا ينال دائما المكانة اللائقة به، موردا أن الندوة تنظم ” أولا في فضاء مؤسسة دستورية مهامها التشريع و المراقبة و الدبلوماسية البرلمانية و تقييم السياسات العمومية ؛ مؤسسة  تشكل التنوع و التعدد الثقافي و الاجتماعي و السياسي  ؛ و في إطار انفتاحها على المحيط يتم تنظيم هذا اللقاء الوطني الهام بشراكة بين الفريق الاشتراكي و مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة و العلوم”.

وثانيا، يضيف الدرويش،هذه الندوة جاءت في سياق تزامني مع حركية  البحث عن نموذج تنموي شامل حتى يتمكن المغرب من تجويد حياة المواطنات و المواطنين و توفير الخدمات الاجتماعية و الثقافية و غيرها بما يلائم حاجياتهم المتطورة و المتجددة ؛ بحث نرجو ألا يقوم على أساس اختزال التنمية في النمو الاقتصادي ، دون إيلاء المسالة الثقافية المكانة اللائقة بها لتجاوز المعيقات ذات الأصل الثقافي التي ينمو الإنسان في إطارها و يتطور.

و ثالثا، يؤكد ذات المتحدث أن الندوة جاءت في وقت لم تعد الثقافة بكل مكوناتها و تجلياتها  تلقى ذاك الاهتمام و العناية اللائقين بها ؛ سواء في المؤسسات الحكومية أو المدنية رغم المجهود المبذول، و رابعا  لأن الساحة الثقافية تعرف هذا الأسبوع تنظيم المعرض الدولي للنشر و الكتاب في دورته السادسة و العشرين”.

و في موضوع العلاقة بين المثقف و السياسي  شدد  المتحدث على أنها ” محور أساس حتى انشطرت شطرين اثنين ؛ الاتجاه اليميني في السياسة و هو اتجاه يبعد المثقف و يعوضه بالتكنقراطي الخبير، واتجاه يساري يولي أهمية كبرى و خاصة للمثقف و يجعله قلب برامجه و سياساته مشاركا و منظرا و مجربا و مسؤولا و بذلك نتحدث عن المثقف العضوي كما سماه كرامشي .

و بعد تذكيره بتاريخ تلك العلاقة انتهى الاستاذ محمد الدرويش الى  توجيه نداء الى كل من المثقفين و السياسيين بقوله “-    نوجه نداء  للمثقفين للعودة المستعجلة  للقيام بالأدوار التنويرية و التأطيرية للمجتمع و أخذ الريادة في النموذج التنموي المرتقب.

ودعا الأحزاب السياسية خصوصا التقدمية منها و على وجه الخصوص اليسار المغربي و في مقدته الاتحاد الاشتراكي  إلى العودة لحمل هذا الهم الذي لم يحمله إلا مناضلوها عبر تاريخ الشعوب و الديمقراطيات و هو العمود الفقري لكل تنمية و تقدم و تطور لأن الثقافة  ليست علما ضيقا و لم تكن صنفا من أصناف الدراسات الأدبية أو غيرها و إنما كانت دوما و تظل  تتجسد في أخلاق و كلام و ممارسات و أطروحات و معيش يومي لأناس بصموا تاريخ البشرية في هذا العالم إنها إطار يجمع بين الفكر و الممارسة ؛  و من ثم تكون المسألة الثقافية  إحدى  رافعات السياسات التنموية الشاملة و المتكاملة ؛” منتهيا إلى التأكيد على  أنه “لا تنمية بدون ثقافة و لا ثقافة بدون تنمية “.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد