لماذا وإلى أين ؟

برلمانية تكتب عن الطابع الاستعجالي لتمرير قانون حالة الطوارئ

سليمة فراجي، برلمانية سابقة
لقد أعدت الحكومة المغربية طبقا للفصل 81 من الدستور الذي يسمح لها بإصدار قوانين خلال الفترة الفاصلة بين الدورات ، مشروع مرسوم بقانون يتضمن أحكاما خاصة بحالة الطوارئ وستتم مناقشته من طرف أعضاء لجنة الداخلية بمجلس النواب قبل عرضه للتصويت ، علما أن الدستور المغربي أورد حالة الاستثناء في الفصل 59 من الدستور إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة أو وقع من الأحداث ما يعرقل سير المؤسسات الدستورية، ولم تتم الإشارة إلى الكوارث أو الأحداث الفجائية ، وترفع حالة الاستثناء بمجرد انتهاء الأسباب التي دعت إليها ، وهذه الحالة لا تهم حالة الطوارئ المعلنة بسبب انتشار وباء من الأوبئة ، كما نص الفصل 74 من الدستور على إعلان حالة الحصار لمدة ثلاثين يوما غير قابلة للتمديد الا بقانون، هذه الحالة لا تهم الطوارئ الصحية طبعا ، لكون الدستور لم يفسرها بالشكل المطلوب من جهة كما أنها مقيدة بأجل ثلاثين يوما ، لذلك كان لزاما أن يتدخل المشرع لسن قانون حالة الطوارئ ، وللاشارة ففي فرنسا مثلا لم يتمكن الرئيس السابق فرانسوا هولاند سنة 2015 من ادراج حالة الطوارئ اثر العمليات الإرهابية لعدم حصوله على موافقة البرلمان ، وحاليا و على إثر انتشار وباء فيروس كورونا المعتبر pandémie جائحة ،والذي أصبح يهدد العالم الذي أصبح في حالة حرب في مواجهته أعطى البرلمان الفرنسي الضوء الأخضر بخصوص مشروع القانون المتعلق بالطوارئ الصحية ليلة السبت وصباح الأحد 22/3/2020 ، وحدد مدة الطوارئ الصحية في شهرين، وقد تم التصويت ليلا داخل فرنسا التي اعتكف سكانها في منازلهم، وخلص إلى تمرير حالة للطوارئ الصحية لمدة شهرين في مواجهة وباء كورونا، وهو القانون الذي يحد من الحريات العامة، والأمر بالبقاء في المنازل، و حق الدولة في المصادرة كما يعطي الحق للحكومة أن تتخذ عدة أوامر لمساندة المؤسسات و ولتأجيل الدور الثاني من الانتخابات الجماعية، كما شدد القانون المذكور العقوبات بالنسبة للفرنسيين الذين لا يحترمون شروط البقاء في المنازل وحددها في غرامة قدرها 135 أورو في حالة خرق التوجيهات واوامر السلطة، وآلف و خمسمائة في حالة العود داخل خمسة عشر يوما ، وفي حالة خرق القانون أربع مرات داخل ثلاثين يوما تكون عقوبة الجنحة هي أداء 3700 أورو وستة أشهر حبسا كحد أقصى ، كما خول للمؤاجرين حق فرض عطلة مؤدى عنها للإجراء خلال فترة الحظر ، وقد توجه الوزير الاول للبرلمانيين بالقول ان الوقت لا يسمح بالمزايدات والبوليميك ،الشيء الدي حدا بالنواب الى التصويت على المشروع.

وللاشارة إذا كان الدستور المغربي لا ينص على حالة الطوارئ الصحية، والتي مردها إلى حدوث وضع صحي خطير ومفاجئ أو غير عادي وغير متوقع يهدد صحة المواطنين ويستلزم اتخاذ التدابير وتكثيف الجهود والاجراءات لاحتواء كارثة الوباء والحد من انتشاره، وكان العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب، يحدد الشرط الاساسي لفرض حالة الطوارئ وجود خطر عام واستثنائي يتهدد وجود الأمة على أن يتم إعلانه بشكل رسمي، وكان المرسوم الصادر بتاريخ 26يونيو 1967 المتعلق بالحجر الصحي إنما يتعلق بإشعار السلطات المختصة عند الكشف عن إصابة بأمراض معدية من شأنها أن تشكل بؤر انتشار كالسل والجذام، حيث يتم عزل المصاب حالا وإخضاع محيطه للفحص وإجراء التحاليل لوقف انتشار العدوى، وبالتالي لا يفي بالغرض الذي نحن بصدد مواجهته من انتشار وباء عالمي شكل عدوا مشتركا اعتبرت الدول الضالعة في التكونولجيا أنها في حالة حرب ضده والذي يفرض فرض حالة الطوارئ ، الاكثر من ذلك فإن نصوص القانون الجنائي المغربي المطبقة على الوضع حاليا والمتعلقة بجريمة العصيان طبقا للفصل 300 و 308 لزجر مخالفي التوجيهات والتعليمات لا تتلاءم بصفة دقيقة مع ما يرتكب او سيرتكب من أفعال خصوصا بالنسبة لوباء صُنف أن تداعياته تضاهي تداعيات الحرب العالمية كما جاء على لسان المستشارة الألمانية ميركيل، بل إنه قد تقع أحداث تخص رفض الاعتكاف في المنازل أو عدم احترام أوامر السلطات الأمنية أو الصحية بدون هجوم أو مقاومة كما ينص على ذلك الفصل 300 ولا تجد لها تكييفا بمقتضى النص المذكور، وللاشارة فان مشروع القانون الفرنسي الذي تم التصويت عليه هذا اليوم، شدد العقوبات في بعض الحالات كما أنه انتصر للغرامات التي قد تصل إلى 3700 أورو، أي ما يقارب 40000 درهما ، كما أنه تطرق لوضعية المقاولات والمؤسسات و إجبار الأجراء على قبول العطل المؤدى عنها من طرف المؤاجرين خلال فترة الحظر وعدم الاشتغال ، حماية للمصالح والاقتصاد ، لذلك بات من اللازم ومن الأمور المستعجلة مناقشة مشروع القانون المغربي المتعلق بحالة الطورائ بشكل طارئ ومستعجل نظرا للفراغ القانوني الذي يخص النازلة من جهة ونظرا لما تتخذه الدولة والأجهزة الحكومية من إجراءات وأوامر تمليها ظرفية حماية المواطنين ومقاومة الوباء و ما يستتبع ذلك من الحد من الحريات ، ومصادرة الفضاءات او الأمكنة اذا اقتضت الضرورة ذلك ، وفرض العقوبات الزجرية من غرامات وعقوبات سالبة للحرية في حق المرتكبين لأفعال تعرقل مسار السلطات المختصة في درء الوباء وحماية المواطنين من تفشيه .
 – محامية وبرلمانية سابقة

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

    rachid samy
    23/03/2020
    17:48
    التعليق :

    Oui, sans oublier celui pour la protection des citoyens d’abord ,

    le droit d’étre protéger ,

    de bénéficier de sa dotation en masques adéquats ad-hoc PFF2,

    d’avoir à le secourir en cas de danger et que ça soit vite et muni de matériels professionnels ,pas avec une

    (échelle des maçons ( pompiers autre fois ,

    Pensez tout d’abord à ce que vous pourrez faire à la disposition du peuple avant de penser à le condamner,

    Merci de bien vouloir privilégier d’abort les intérets au profit du peuple ,puis s’il y avait négligence le punir .

    pas le punir avant de le bénir ,merci .

    0
    0
    reda
    23/03/2020
    18:08
    التعليق :

    برلمانية سابقة المرجو من الموقع تصحيح العنوان

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد