لماذا وإلى أين ؟

العالم المغربي بوتجنكوت: كفاءاتنا مطلوبة بالخارج والأطر الصحية بالمغرب تواجه كورونا بحذر وحرفية

يشتغل العالم المغربي الدكتور علال بوتجنكوت بالمستشفى الجامعي بنيويورك أستاذا مبرزا في قسم الأعصاب وعلم الخلايا، ورئيسا لمختبر الأمراض التي تصيب الدماغ واكتشاف الأدوية، وسبق له أن ترأس المؤتمر الأوروبي لعلم الأعصاب سنتين متتاليتين (2016/2017).

وقد تمكن مع ثلاثة خبراء من أمريكا من اكتشاف أول لقاح تجريبي على الحيوانات الحاملة لمرض الزهايمر، لأول في مرة في العالم، ثم أعيدت التجربة بطريقة أخرى من خلال إنتاج مضادات أجسام جديدة على حيوان يحمل مرضا شبيها بمرض الزهايمر لدى الإنسان، وأعطى اللقاح نتائج مبهرة، حيث أفضت التجربة، بعد المرور من جميع المراحل وإنجاز مختلف التحاليل، إلى نقص واضح في مستوى مرض الزهايمر لدى هذا الحيوان واستعادته لذكائه، فكان اسم علال الأول في المنشور العلمي لأول لقاح ينجز بهذه الطريقة على المستوى العالمي.

في هذا الحوار مع آشكاين، يُدلي بوتجنكوت برأيه في الجدل المُثار حول نجاعة دواء الكلوروكين الذي يعتمده المغرب في علاج المصابين بكورونا، موردا قصة الطبيب الفرنسي ديدييه راؤول مدير المعهد الاستشفائي الجامعي في مرسيليا ومدى صحة تجاربه السريرية لإيجاد دواء فعال. قبل أن يُعرج بنا لتقييم الطريقة التي واجه بها المغرب الفيروس ومدى نجاعتها، وعن كفاءات المهجر ومساهمتهم في مواجهة كورونا.

 

بداية، كيف ترون الإجراءات وحالة الطوارئ الصحية التي اعتمدها المغرب للحد من انتشار فيروس كورونا؟

يجب علينا كمغاربة، داخل بلدنا وخارجه، أن نعتز بملكنا نصره الله بفضل الجهود والإجراءات الجيدة والقيمة التي قام بها لمواجهة هذا الوباء، حيث قام في أسرع وقت ممكن بإغلاق الحدود البحرية والجوية، بعدها الحجر الصحي، وأمر الطاقم الطبي بالعناية بالمرضى واستشفائهم دون مقابل. كما أعطى أوامره بمساعدة الطبقات الهشة طيلة هذا الوباء، بعدها عقد لقاءات مع وزراء ومسؤولين سامين وأعطى أوامره السامية للتعامل مع هذا الحجر الصحي بطريقة جيدة، إذ أمر رجال السلطة، من درك ملكي وأمن وقوات مساعدة وسلطات إقليمية ومحلية، والجيش وأطباءه الذين شكلوا وحدات جديدة وتوفير 700 سرير إنعاش لاستقبال المرضى المصابين.

ومن بين الإجراءات أيضا، أمر باعتماد بروتوكول لمساعدة المصابين في الشفاء بقدر المجهودات المتوفرة، ونسّق وزير الصحة ومدير مديرية الأدوية لعرض مستجدات الوباء والإحصائيات المسجلة… وهذا كله كان يقظة من الجميع، من وزارة الصحة والداخلية وغيرها، وبالتالي يمكن أن نقول إن التجربة المغربية سبقت تجارب عدد من الدول، وهذا راجع لحنكة الملك نصره الله.

 من خلال تجربتكم مع لقاح الزهايمر، هل يمكن في نظركم الوصول إلى لقاح في أقرب وقت للقضاء على كورونا؟

إذا أردنا إنتاج دواء يستخدم كعقار لفيروس كورونا يجب أن ننتظر من 10 إلى 15 سنة، وبالتالي الحل الوحيد هو اللقاح الذي يجب لإنتاجه أخذ عينة من الفيروس وإضافة مواد إليها من أجل تقوية جهاز المناعة في الجسم، وهذا يمر عبر مراحل، فهناك مرحلة تجريبية وأخرى سريرية، ما يعني أن الأمر يتطلب وقتا ودقة في العمل وبحثا في كل الأعراض الجانبية التي قد تحدث، وهذا يتطلب في أغلب الأحيان 10 أشهر إلى سنة حتى إلى سنة ونصف. وكل الدول الآن منكبة على إنتاج اللقاح، ففي الولايات المتحدة الأمريكية هناك شركات تسارع إلى إنتاجه، وفي أوروبا وآسيا أيضا، أي هناك منافسة حول من سينتج لقاحا فعالا بدون أعراض جانبية.

ما موقفكم من اعتماد المغرب بروتوكول الكلوروكين لعلاج المصابين مع العلم أن عددا من الدول أوصت بعدم الاعتماد عليه؟

كما تعلمون، الكلوروكين استُعمل كدواء لأمراض كالملاريا والمفاصل مثلا، وقد أثيرت حوله نقاشات مؤخرا، بين مجموعتين، الأولى تضم الأطباء الباحثين، والثانية فيها باحثون متخصصون في مراقبة الأدوية، هذه الأخيرة تضم أيضا أطباء وصيادلة وأخصائيين في السموم وهم يتبعون مساطر مضبوطة لمراقبة الأدوية التي تباع في الأسواق لكي تمنح للمرض الذي أنتجت ضده.

بالنسبة للمجموعة الثانية، فترى أنه لا يمكن استعمال دواء خاص بمرض لغرض الشفاء من مرض آخر، لأنه قبل إنتاجه تكون هناك دراسات مدققة حول المرضى قبل أن يُنتح الدواء ويُصادق عليه بعد إجراء تحاليل على جميع أعضاء جسم المصاب للتأكد من عدم وجود أعراض جانبية.

ولا يمكن للطبيب أن يصف الدواء لمرض آخر، لأن المريض هنا لديه علامات أخرى لا تخص الدواء، وهذا ما حصل مع موضوع البروفيسور ديدييه راوول الذي عمل تجارب على 20 من المرضى فقط ليصدر تقريرا على أن هناك دواء فعالا، وهنا أخطا من الناحية العلمية، لأنه لم يعتمد على مراقبة المرضى الذين لا يأخذون الدواء، بل اعتمد على أشخاص عاديين يتناولون هذا الدواء لمدة 25 سنة –وهذا من الناحية العلمية غير مقبول- ورغم أنه أضاف أشخاصا آخرين (80) فهذا غير مقبول أيضا، لأننا كما قلت نحتاج إلى المئات من المصابين وأن يُجرب الدواء في دول مختلفة، عبر دراسة عمياء، قبل عرض النتائج الأخيرة ويُحسم أمر اعتماد الدواء أو لا، أي يجب الاعتماد على مجموعة تتناول الدواء وأخرى لا تتناوله قبل عرض النتائج، وهذا لم يحصل.

كما ترون كل الحدود مغلقة وكل دولة تشتغل حسب إمكانياتها، ولا يمكن أن نقول إن المغرب لديه إمكانيات هزيلة، فبالعكس لدينا وزارة ومستشفيات وأطباء متخصصين لهم صيت على الصعيد العالمي، ولدينا جراحين معتبرين، وأشياء كثيرة تجرى في المغرب.

لقد اعتمدت وزارة الصحة بروتوكولا عمم على جميع المستشفيات وفي نفس الوقت كانت تستفيد من الخبرات الأجنبية وتلاحظ النتائج وترى ما مدى وجود أعراض جانبية، وقد منعت تناول الدواء على المصابين بأمراض مزمنة، أي كان هناك اشتغال حذر واحترافي في نفس الوقت. والحمد لله عدد المتوفين بدأ في الانخفاض، وهذا يدل على نجاعة هذه الإمكانيات المستعملة.

بالطبع لا يمكن أن ننكر وجود أخطاء فالعالم كله مرتبك بسبب هذا المرض، لكن يجب أن نثمن مجهودات المنظومة الطبية المغربية وشكرهم على عملهم لإنقاذ المصابين والحد من انتشار الفيروس.

هل كان للكفاءات المغربية الطبية في العالم دور في مواجهة “كوفيد19″؟

تعلمون أن لدينا كفاءات مغربية في الميدان الطبي، من أطباء دكاترة وباحثين وصيادلة، كلهم يشتغلون بطريقة جيدة، خاصة أن هناك من يتخصص في الإنعاش والجراحة. إنهم موجودون ومعروفون ويحظون بالقبول في دول العالم لأنهم يتفانون في ما يقومون به، يحق لنا أن تفتخر بهم.

وفي هذا السياق أشير إلى أنه تم مؤخرا تشكيل شبكة تضم أطباء ودكاترة وعلماء مغاربة، يرأسها الدكتور سمير كدار، تتيح تخصصات مختلفة، وهذه الشبكة تم إنشاؤها بتنسيق مع وزارة الجالية ووزارة الصحة (www.C3M.ma)، وهناك شخصيات سُجلت في هذه الشبكة تمثل حوالي 8 دول، من بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وأمريكا وكندا وفرنسا وإسبانيا، من أجل مساعدة المغاربة في المهجر، يتم من خلالها تقديم إرشادات واستشارات سواء عبر الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي أو شبكة الإنترنت، ويتم هذا بمساعدة أطباء نفسانيين مختصين. وبالتالي يجب أن نشكر هؤلاء الذين يشتغلون إلى جانب زملائهم في المغرب لمواجهة هذا الوباء.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد