لماذا وإلى أين ؟

سقط القناع.. تأملات في قضية

العربي فنذي* 

منذ عقود من الزمن وهيأة الدفاع إلى جانب الحقوقيين والديمقراطيين المغاربة، تناضل من اجل مغرب ديمقراطي حداثي تحترم فيه الحقوق والحريات ، يسود فيه القانون على الجميع دون حيف أو تمييز أو تحامل ، ومن خلال أطوار الجلسة التي عقدتها محكمة الإستئناف بالرباط وهي تنظر في الملف الجنحي تلبسي اعتقال المتابع فيه الأستاذ عبوز ، وما عبره عنه المحامون من رفضهم ملتمس النيابة العامة وإصرار هاته الأخيرة على اعتبار الملف جاهزا والتزامها بإحضار المتهم من السجن ليمثل امام المحكمة خلال جلسة الأربعاء 20 ماي 2020،  بعدما رفض الأستاذ المتابع  أن تتم محاكمته عبر تقنية الفيديو ،  ومخالفة النيابة العامة بقرارها هذا والذي للأسف وافقت عليه هيئة الحكم في تجاوز لقرار مشترك بين وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والسلطة القضائية  اتفقو على إثره  الإقتصار على  المحاكمة عن بعد  ، وترك حرية الإختيار في قبول هذه المحاكمة للمتهم ودفاعه ، و قبل هذا القرر قرار السيد المنذوب السامي لإدارة السجون بعدم السماح للمعتقلين في السجون المغربية الخروج من السجن صوب المحاكم خلال فترة الحجر الصحي التي يمر منها المغرب بسبب جائحة كرونا ،

إن ماراج من خلال هذه الجلسة أكد بان المحاماة لازلات وحدها السد المنيع الذي يجب ان يقف ضد إرادة بعض من يريدون التغول وهدر الحقوق والتلاعب بالقانون ومحاولاتهم تسخير القضاء لتصفية حسابات رخيصة ، ولو كانت على حساب الوطن والقانون ومؤسساته ، إن ما تلا صدور الحكم الإبتدائي في قضية الأستاذ عبوز يوم الخميس 14 ماي 2020  عن المحكمة الإبتدائية بالخميسات ، وامتطاء النيابة العامة صهوة البراق في إجراءات الطعن بالإستئناف وإحالة الملف على محكمة الإستئناف بالرباط ثم العمل على  تعيين أولى جلساته يوم الإثنين 18 ماي  2020 ، كلها تطرح سؤالا عريضا عن العدالة بهذا الوطن العزيز ، إن النضال من اجل العدالة يشهد التاريخ ،  انه في زمن الجمر والقمع  ،زمن تازمامارت ودرب مولاي علي الشريف ودار المقري كان المحامون إلى جانب الديمقراطيين المغاربة في الأحزاب والنقابات والجمعيات الحقوقية يناضلون ويتحملون ضريبة نضالهم وحلمهم في بناء دولة مغربية ديمقراطية حديثة تتأسس على فصل السلط ، واستقلال القضاء والإرتقاء به إلى سلطة مع وجوب دسترها ، لأن هذا المطلب كان بالنسبة للمحامين هو الضامن لحماية الأفراد وحقوقهم وحرياتهم ،غير انه بعد إقرار دستور 2011 واستقلال السلطة القضائية وكذا النيابة العامة عن وزارة العدل ، يطرح السؤال ،هل يكون نضالنا قد حقق أهدافه ؟ هل نحن امامة سلطة قضائية حقيقية تحقق العدل والإنصاف بماهو ضمان للمحاكمة العادلة التي يعلو فيها القانون ولا يعلى عليه؟ ، أجيبكم وأجيب نفسي ، لا يا سادة .

إذا كانت محاكمة نشطاء الريف قد سجلت العديد من الأعطاب في قواعد سير المحاكمة العادلة فإن اللإجراءات التي تلت الحكم على السيد عبوز في الملف المعروض عل أنظار محكمة الإستئناف بالرباط ، قد سقط معها القناع وعرت واقع العدالة الجنائية ،  وكشفت لنا جميعا بأننا بعيدين كل البعد عن ممارسة حقيقية لسلطة قضائية مستقلة ، فالنيابة العامة كجزء من القضاء ومن خلال الملف المذكور، ومن قبله ملفات عديدة _ملف أحمد ويحمان في مدينة الراشيدية أحد منها _ ، نصطدم بأن النيابة العامة ، قد خرقت قواعد الموضوعية و الحياد وشككت في استقلالية ونزاهة الحكم القضائي عندما قررت  في يوم واحد  وهو الجمعة 15 ماي الطعن ضده باللإ ستئناف و إحالة الملف من محكمة الخميسات إلى محكمة الإستئناف بالرباط  في نفس اليوم وتعيينة في ذات اليوم  لجلسة الإثنين   18 ماي 2020،  ومحاولة تجهيز الملف للبت فيه استئنافيا قبل حتى ان ينتهي أجل الطعن فيه بالإستئناف ، إن ملف الأستاذ عبوز وأمثاله من الملفات الشبيهة تجعل عدالتنا الجنائية في سؤال عريض عن استقلاليتها وتجردها  ومصداقيتها،  إذ  كلما كان الملف أو المتابع له تماس مع الهاجس الامني للدولة ، إلا و يستبيح الحرس القديم لمغرب ماقبل دستور 2011 وخطاب الملك 9مارس2011 ، حرمة العدالة ويستهجن إرادة المغاربة في ما اقروه من قواعد دستورية بتصويتهم المباشر على دستور 2011 ، ان مثل هاته الملفات تدق ناقوص الخطر، وتفرض على نساء ورجالات مهنة المحاماة ومعهم السياسيين والحقوقيين والمؤسسات التشريعية،  أن يطرحو أسئلة حارقة تلفح أسرة الدفاع يوميا نيرانها، وتجعلنا نطرح بموضوعية سؤال دور النيابة  العامة في المحاكمة العادلة ، هل يمكن ان تمسك النيابة العامة في الدعوى العمومية  خيوط محاكمة خصمها (المتهم) وتتحكم في أنفاسه؟ طالما ان المشرع منحها حق إحالة ملفه على المحكمة الأعلى درجة وتعيين جلساته الأولى دون ضابط قانوني ، فتارة يمكن إحالة ملف من محكمة إلى أخرى في شهر أو ثلاثة أو أكثر وربما في يوم واحد .  وكذلك الأمر بالنسبة لتعيين جلساته ، هل يمكن ان نتحدث عن محاكمة جنائية عادلة ،والنيابة العامة تمتلك كل هاته الصلاحيات ؟آلا يجب ان نشعر بالإنزعاج والخوف على مصير ومستقبل العدالة بماهي إجراءات تسبق أحكام وقرارات القضاء ؟ إذا ما كانت هاته النيابة العامة قد تخلت عن قيمة الشرف التي تِؤطر خصومتها للمتهم ،فهل سنكون أمام محاكمة عادلة الإجراءات والقرارات ؟هل يمكن ان نشعر ومن خلالنا المتقاضي المواطن  في ظل هذا الإختلال بين أطراف الخصومة بالأمن القضائي ؟

أسئلة وأخرى فرضت نفسها على محاكمة الأستاذ عبوز ، أسئلة تفرض على جسمنا المهني اليقظة وتحمل مسؤوليته في بناء مغرب جديد مغرب الديمقراطية وحقوق الإنسان ، مغرب نفرض فيه بنضالنا في ردهات المحاكم ، بأن لا قوة فوق القانون وانه لا مزاجية في تطبيقه وبان العدالة لا يكفيها كي تتحق دستور متقدم  وشعارات رنانة بل إرادة سياسية قوية وإجماع مجتمعي على القطع مع مظاهرالدولة البوليسة التي تتحكم فيها الضغينة والإنتقام لا الصفح والقانون وتطبيق القانون بحياد وتجرد .

*محام بهيئة الرباط

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

    الوزاني
    21/05/2020
    21:39
    التعليق :

    وهل العدالة موجودة في المعرب ﻻ اظن دلك فمثلا مجرد سؤال ليس الا.هل تطلق المراة في ظرف اسبوع مع وجود الأطفال دون جلسة الصلح دون الادلاء بما يفيد العنف او الخصاص او شئ من هدا القبيل.انها واقعة في المعرب. ومن أراد ان يعرف فمرحبا.وهل بمجرد متابعة محامية واثباث الحكم ضدها يتابعونك بملف ميت لارضاء خصمك ويطلقون سراحك بعد قضتء15 يوما دون اعطاءك وثاءق الحكم اما شعار المحاكمة العادلة وحق المواطن في المعلومة ما هي اﻻ ترهات .من ولج المحكمة وعرفوا انه دار بحقوقه سيحرض عليه.securite حتى يدله لمرات ومرات وبطرق شتى حتى ﻻ يعود مرة اخرى لطلب وثيقة او التقاضي ولو كان مظلوما ﻻ ثم الف ﻻ ياويل من ولج المحكمة او الكومساري او المستشفى. اللهم لا ترسلني انا شخصيا لهده تلاماكن

    3
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد