لماذا وإلى أين ؟

البروفيسور الناجي يبرز مؤشرات الحالة الوبائية بالمغرب وأسباب تراجع حالات الشفاء (حوار)

يعيش المغاربة منذ أزيد من 3 أشهر حالة طوارئ صحية ناجمة عن تفشي جائحة “كوفيد19” التي أودت لحد الساعة بحياة 212 شخصا، وأصابت 8985 مقابل شفاء 7960 حالة، حيث يتساءل الكثيرون اليوم عن مدى استقرار الحالة الوبائية من عدمها، سيما أن معطيات وزارة الصحة حول رصد المرض تحيل على مؤشرات متغيرة أو متقلبة، إذ في الوقت الذي يتم فيه تسجيل انخفاض في عدد الإصابات يأتي اليوم الموالي لترتفع من جديد، ناهيك عن تراجع عدد المتعافين الذي أصبح لا يزيد عن 50 حالة شفاء في اليوم، بعد أن سجل في أوقات سابقة ما بين 100 و400 حالة يوميا.

ولتقييم الحالة الوبائية بالمغرب قامت “آشكاين” بإجراء حوار مع البروفيسور مولاي مصطفى الناجي، مدير مختبر الفيروسات بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، من أجل إطلاعنا أكثر عن وضعية المغرب في مكافحته لهذا الوباء وكذا الحديث عن البروتوكول العلاجي المتبع من طرف وزارة الصحة ومعطيات أخرى تتابعونها في الحوار التالي:

ماهو تقييمكم للحالة الوبائية بالمغرب؟  

جميع المؤشرات اليوم هي مؤشرات إيجابية بغض النظر على عدد الإصابات في اليوم، لأن أغلب المؤشرات العلمية تحيل على أن الوضعية الوبائية بالمغرب مستقرة ومتحكم فيها وأفضل بكثير مقارنة مع بعض الدول.

ويعد مؤشر “R0″، المتعلق بطريقة انتشار الفيروس عن طريق العدوى، من بين المؤشرات الإيجابية،  حيث يبلغ فقط 0.7، أي أن نسبة العدوى تراجعت بعدما كان بإمكان شخص أن يعدي حوالي 5 أشخاص، وهؤلاء الأشخاص يعدون بدورهم 25 شخصا، لتستمر السلسلة على هذا المنوال، لكن اليوم فقد أصبحت نسبة العدوى ضئيلة نتيجة لعدة عوامل، بالإضافة إلى مؤشر مهم أيضا يتمثل في عامل الشفاء الذي قاربت نسبته 90 في المائة .

في نظركم لماذا تراجع عدد المتعافين في الآونة الأخيرة بعدما كان يتم تسجيل بين 100 إلى 400 حالة في اليوم ؟ 

لا أعتقد أن عدد المتعافين قد تراجع، وإنما الأمر له علاقة بعدد الحالات التي كان يتم تسجيلها في ذروة الفيروس، عندما كان يتم اكتشاف مجموعة من البؤر الوبائية، وكانت المستشفيات ممتلئة بالمرضى، وبالتالي كان من البديهي أن يكون هناك ارتفاع في عدد المتعافين، بمعنى أن هناك عدة اعتبارات تدخل في عملية حساب نسبة الشفاء.

في المقابل اليوم عدد الحالات النشطة هي في حدود 700 أو 800 حالة بحيث العدد الإصابات اليومية لا يتجاوز 30 أو 50 حالة، وبالتالي فعدد المتعافين هو عدد إيجابي ومتوازي بشكل أو بآخر مع عدد الإصابات، أي 25 أو 60 حالة شفاء مؤشر إيجابي مقارنة مع عدد الإصابات اليومية.

هل يمكن اعتبار أن عدد الاختبارات اليومية كافية لتقييم الحالة الوبائية بالمغرب؟ 

في البداية كنا نقوم بـ 300 اختبار ثم 1000 اختبار، فارتفع عدد الاختبارات شيئا فشيئا بعد تزايد عدد مراكز الفحوصات التي يقدر عددها اليوم بـ14 مركزا، إذن لا يمكن الإنكار أن عدد الاختبارات التي تقوم بها مختبرات اليوم في ربوع المملكة على أنها غير كافية، سيما أن مراكز الفحوص اليوم أصبحت تجري حوالي 20 ألف اختبار، في أفق إجراء 100 ألف اختبار على المدى القريب، وما يمكن استنتاجه بأريحية كون أن هذه الاختبارات تسفر عن حوالي 35 أو 50 حالة إصابة فقط، الأمر الذي يعتبر إيجابيا للغاية في انتظار تسجيل 0 حالة طبعا.

بماذا تفسرون استقرار عدد الوفيات ؟ هل للبروتوكول العلاجي المتبع نتيجة إيجابية؟

عدد الوفيات بلغ 212 حالة منذ تفشي الجائحة، فبالرغم من أن العدد مهم نظرا لأن نتحدث عن أرواح الناس وهو أمر مؤسف، إلا أنه وبالمقارنة مع دول أخرى يبقى مستقرا، لأن نسبة الإماتة أو الفتك لا تتجاوز 0.4.

الفضل يعود لعاملين اثنين، التزام المواطنين، حيث أغلبيتم يلتزمون بقواعد الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات الوقائية، والعامل الثاني يكمن في نجاعة البروتوكول العلاجي الذي تنهجه وزارة الصحة ويعتمد بالأساس على  دواء الكلوروكين.

منظمة الصحة العالمية كانت قد أوصت بتوقيف استخدام دواء “الكلوروكين” وتراجعت عن كلامها، فهل فعلا لهذا الدواء آثار سلبية؟

دواء “الكلوروكين” يدخل ضمن البروتوكول العلاجي المتبع في المغرب ولحد الساعة يعطي نتيجة فعالة خاصة في بداية اكتشاف المرض، أما بخصوص أثاره السلبية فإن أي دواء قد تكون له مضاعفات أو أعراض جانبية ثانوية، إلا أن هذا الدواء ليس له أثار سلبية عويصة سوى أن المريض قد يأتيه الإسهال.

ثم إن ثمن الدواء مناسب جدا لميزانية المغرب، بالإضافة إلى أنه دواء يصنع في المغرب ولا نستورده من الخارج.

منظمة الصحة العالمية أوردت مؤخرا أن الأشخاص الحاملين للفيروس والذين لم تظهر عليهم أعراض المرض لا ينقلون العدوى، ما تعليقكم؟ 

من وجهة نظري النابعة من الناحية العلمية، أي شخص يحمل فيروسا، فهناك احتمال كبير أن ينقل العدوى لأكثر من شخص، ولذلك وجب الحذر واتخاذ جميع التدابير الاحترازية والتعامل على أن الآخر حامل للفيروس والعكش صحيح من أجل حماية أنفسنا والناس المحيطة بنا.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد