لماذا وإلى أين ؟

الرميد وفضيحة حرمان كاتبته من حقوقها المشروعة

مصطفى طه
ورد مصطلح “حقوق الإنسان”، سبع مرات في الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة، مما يجعل ترسيخ وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، هدفا رئيسيا، ومبدأ توجيهيا أساسيا للمنظمة، وفي سنة 1948 دخل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مجال القانون الدولي، حيث لازالت المنظمة تعمل عملا متفانيا على حماية حقوق الإنسان، من خلال صكوك قانونية وأنشطة ميدانية.

أما في بلادنا لا يزال موضوع حقوق الإنسان، يأخذ حيزا واسعا في أجندات النخب السياسية، ويرجع هذا الاعتناء إلى الأهمية الثقافية والتاريخية، التي تشغلها إشكالية حقوق الإنسان، في تكوين معالم المجتمع والأفراد والجماعات، ناهيك على أنه يعتبر كأحد أهم العلامات، التي تؤشر على التحول الديمقراطي، فكلما كانت المنهجية الحقوقية تتسم بالحرية والتعدد، وتؤكد قيم الاختلاف والمساواة والعدالة بين مواطنيها، سواء كانوا أقلية او أغلبية، كلما بينت على وجود مناخ ديمقراطي، وكلما انتشر الفساد والعنف والاستبداد والتهميش والاقصاء، غابت الديمقراطية كمرجعية، لترتيب المجتمع وتقسيم السلطة والثروة.

ومن بين النقط الرئيسية والمشروعة في منظومة حقوق الإنسان والمواطنة الحقة، التصريح بالأجير لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث أكد وزير الشغل والإدماج المهني الأسبق محمد يتيم المنتمي سياسيا لحزب العدالة والتنمية، يوم 23 يوليوز 2019 في معرض رده على سؤال شفوي في قبة البرلمان، ان التصريح لدى الصندوق سالف الذكر، مسؤولية ملقاة على المشغل، ويحق للأجير الذي امتنع مشغله عن تسجيله بالصندوق، المطالبة بتسجيله وانخراط مشغله في الصندوق، تحت العقوبات، ويحق لمراقبي ومفتشي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فرض الانخراط والتسجيل والتصريح بأجور العمال، وكذا الاستخلاص المباشر للغرامات.

لكن للأسف صديقه في الحزب، المصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، أخلف الموعد مع التاريخ، بسبب فضيحة عدم تصريحه بكاتبته الخاصة، لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي كانت تشتغل قيد حياتها عنده، بمكتب المحاماة قرابة 24 سنة، خاصة وأن المعني بالأمر يشغل حاليا أهم الحقائب الوزارية التي تتسم بحساسيتها الإنسانية، حيث كان يترافع ويؤكد بالمنتديات والمحافل والملتقيات الدولية، بأن المغرب اتخذ العديد من التدابير، فيما يتعلق بالنهوض بالمساواة بين الجنسين، وبمحاربة العنف على أساس النوع الاجتماعي، وفي مجال مراعاة النوع الاجتماعي في الميزانية العمومية، وفي الولوج إلى الخدمات والمرافق العمومية، والمشاركة في تدبير الشأن العالم، إضافة إلى عدة إجراءات، لكفالة حقوق الأشخاص المعاقين والأطفال والمهاجرين واللاجئين، كما أشار كذلك ذات الوزير أن الحكومة المغربية، جعلت من بين أولويات برنامجها، تعزيز احترام حقوق الإنسان وحمايتها، والنهوض بها، وذلك باعتماد سياسة عمومية مندمجة، لترسيخ الحقوق والحريات والمسؤوليات، والمواطنة الفاعلة، وتكريس المساواة بين الجنسين، والمناصفة، ومكافحة كافة أشكال التمييز، وضمان الحريات العامة، وتوسيع نطاق المشاركة، وملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، إضافة إلى مواصلة نشر ثقافة حقوق الإنسان، والتربية عليها، هذا الكلام جميل على الورق، أما الواقع فشيء آخر.

صاحب هذه الخرجات والمرافعات، لم يفعل خطاباته، على أرض الواقع في مكتبه، جراء عدم تسجيل كاتبته المرحومة جميلة بشر، لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي يعتبر حق مشرع لكل أجير مغربي يشتغل بعرق جبنيه، هذه الفضيحة المدوية، وصل صدها إلى صحف عالمية، من بينها صحيفة فرنسية، التي صاغت مقالا أن هذه الفضيحة، دفع العديد إلى مطالبته بتقديم استقالته من منصبه الحكومي، وأشارت إلى أن هذه الفضيحة، ستؤثر على مسار هذا القيادي المؤثر في حزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى أن خبر وفاة مستخدمة كانت تعمل بمكتبه للمحماة مند 24 سنة، كشف أنه لم يصرح بها لدى الصندوق المذكور، ما حرمها من حقوقها، خلال حياتها وبعد وفاتها، قبل أيام.

وأفادت الصحيفة ذاتها، أن الرميد ليس من الأشخاص الذين يلتزمون الصمت حيال القضايا، خصوصا إذا كانت متعلقة به، فهو دائم وسريع التفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي، زيادة على أنه من المعتادين على الخرجات العنيفة، والدفاع عن المواقف المحافظة للغاية في مسائل الأخلاق والدين، وهو معروف بتدخلاته القوية بالبرلمان، لكنه هذه المرة التزم الصمت.

من خلال مقالتي هاته، أريد ان أقول لمصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، أنه في البلدان التي تحترم نفسها، وتجل مواطنيها، ويقدر المسؤولون عن شأنها وزراء مسؤوليتهم، ويقدمون مصالح مواطنيها على مصالحهم، حبا واحتراما وتقديرا لهم، وواجبا، ويتعاملون معهم بالعدل والمساواة والتواضع، واحتراما للرأي، إيمانا منهم بأن الحقيقة ليست حكرا عليهم، وقد تكون لدى غيرهم، فلا ينفردون بالقرار، ويستشيرون قبل أن يشيروا، ويتراجعون عن الخطأ، ويراجعون أنفسهم، ويعتذرون علنية، ويصححون المسار، إذا تبين أن أحد قرارتهم وأفعالهم في هذا الموقف أو ذاك، لم يكن موفقا، وكثيرا ما يقدمون استقالتهم مباشرة، بعد الوقوع في الخطأ الفادح، وحتى غير المتعمد عنه، الذي يسيء ماديا ومعنويا لبلادهم ومواطنيهم، ويفتحون تحقيقات جادة، لا صورية، لمحاسبة المقصرين على تقصيرهم، ومعاقبة المذنبين، مهما علا شأنهم أو قل، بحكم أنك طالبت ما مرة، بمحاكمة ومعاقبة الفاسدين والانتهازيين، لكل هذه الأسباب، عليك تقديم استقالتك من منصبك الحكومي، وذلك للحفاظ على ماء الوجه.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

    علي شفيع
    23/06/2020
    15:16
    التعليق :

    الوزراء عندنا في المغرب ليسوا بوزراء سياسيين لكي تكونوا لهم الجراءة والشجاعة ان يقدموا الاعتذار للشعب عندما بخطؤون او تقديم استقالتهم من مهامهم عندما تكشف لهم الاخطاء اخلاقية بما انهم موظفون سامون فقط هنا يكمن الفرق بين رجل سياسي بمفهومه الواسع الذي يدافع ويناضل من اجل القيم النبيلة في المجتمع وبين موظف سامي ما يهمه هو جمع المال والحفاظ على المنصب والكرسي الذي يتربع عليه …

    2
    0
    Hammou
    24/06/2020
    12:54
    التعليق :

    وهل الغرب ومعه المنظمات المتخصصة في حقوق الإنسان يطبق حقوق الإنسان ويصونها في العالم ؟ لاسيما ونحن أمام قتل الابرياء حتى في الدول التي تتبجح باحترامها لهذه الحقوق ، ومنها الولايات المتحدة العنصرية ، وكذلك الشأن في الصين ، اسراءيل وغيرها ، والحق في الحياة
    هو أسمى حقوق الإنسان ومع ذلك ينتهك على مرأى ومسمع من الجميع

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد