لماذا وإلى أين ؟

محنة اللغة الأمازيغية مع “الإيركام” و”تيفيناغ” 

*مبارك بلقاسم 

ما زالت اللغة الأمازيغية في 2020 تعاني مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (الإيركام) منذ 2003 بسبب فرض حرف نيو-تيفيناغ Neo-Tifinagh على اللغة الأمازيغية بطريقة سياسية لاأكاديمية خضعت لضغوطات من الإسلاميين الذين يخافون من تطور الأمازيغية بالحرف اللاتيني العالمي. واللغة الأمازيغية تعاني أيضا مع الإيركام بسبب كثرة الأغلاط الإملائية والترجمية والنحوية التي يرتكبها الإيركام باستمرار ولا ينتبه إليها أحد لأن لا أحد تقريبا يقرأ تيفيناغ.

فالبارحة الأربعاء 24 يونيو 2020 قام عميد الإيركام د. أحمد بوكوس ووزير العدل محمد بنعبد القادر بتدشين لوحة تشويرية (بلاكة / لافتة حائطية) على مقر وزارة العدل تحمل هذه الكتابة التيفيناغية:

ⵜⴰⵎⴰⵡⴰⵙⵜ ⵏ ⵜⵣⵔⴼⵜ (وزارة العدل)

(أي tamawast n tzrft).

المشكل الأول هو أن لا أحد تقريبا من عامة المواطنين المغاربة المتعلمين يستطيع قراءة هذه العبارة التيفيناغية على الجدار سواء كانوا ناطقين بالأمازيغية أو غير ناطقين بها. وسيستمر هذا الوضع لعقود وعقود. فالهدف الطبيعي من الكتابة هو إفهام المواطن بلغته الأم وليس زركشة الجدران بالديكور التيفيناغي.

المشكل الثاني هو أن كلمة Tamawast هي ترجمة خاطئة تماما وكارثية تماما لكلمة “الوزارة”. الإيركام ارتكب هذا الخطأ الفادح (وأخطاء أخرى لا حصر لها) في قواميسه ومنشوراته منذ سنوات، وهو الآن يروج هذه الترجمة الخاطئة في كل مكان ويملأ بها واجهات الوزارات.

الإيركام يروج الأغلاط.

المعنى الصحيح لكلمة Tamawast هو: المساعِدة، المعاوِنة (المرأة المساعِدة).

كلمة Tamawast هي اسم فاعل مؤنث يطلق على “المرأة المساعِدة” ولا يعني “الوزارة” إطلاقا.

والصيغة المذكرة لـ Tamawast هي Amawas وتعني طبعا: المُساعِد، المعاوِن (الرجل المساعِد).

أما الترجمة الأمازيغية الصحيحة لكلمة “الوزارة” فهي Tassayt أو Aɣlif.

فكلمة Tassayt (الوزارة) نجدها في “المعجم العربي الأمازيغي” للأستاذ العلامة محمد شفيق (المنشور أعوام 1990 وَ 1996 وَ 2000) في المجلد الثالث في الصفحة رقم 412 تحت مادة “و.ز.ر”.

أما كلمة Aɣlif (الوزارة) فهي أيضا صحيحة ومستعملة في الجزائر بكثرة، وهي موجودة في قاموس Amawal الجزائري المعروف المنشور عام 1990 في طبعته الثالثة في الصفحتين 13 وَ 107.

إذن، الترجمة الأمازيغية الصحيحة لعبارة “وزارة العدل” هي:

TASSAYT EN TEZREFT

أو:

AƔLIF EN TEƔDEMT

(“العدل/العدالة” بالأمازيغية هو: Taɣdemt أو Tazreft).

ويروج الإيركام في قاموسه الأخير كلمة مخترعة مفبركة هي Amawsas بمعنى “الوزير” بينما اللغة الأمازيغية تملك كلمتين عاديتين قديمتين أصيلتين نجدهما في قاموس العلامة محمد شفيق والقاموس الجزائري وهما: Amasay وَ Aneɣlaf وتعنيان طبعا “الوزير”.

كما أن الإيركام لديه مشكل عويص في صياغة النعوت الأمازيغية حيث أنه يتعمد الخلط بين النعوت النحوية (adjectives) والأسماء النحوية (nouns) وأسماء الفاعل (agent nouns). فالإيركام قرر بجرة قلم اختراع كلمة Amawsas وقرر بجرة قلم أنها تعني: “الوزير” و”الوزاري” في نفس الوقت!

هذا شطط فادح يخرب اللغة الأمازيغية ويحولها إلى لغة معاقة لامنطقية لاعلمية.

أما الترجمة الأمازيغية الصحيحة للنعت “وزاري” فهي: Assayan أو Aɣelfan.

الإيركام بهذه السياسة اللغوية الكارثية الفاشلة يعيش في كون مواز Parallel universe يتناقض مع اللغة الأمازيغية وكلماتها العادية المعروفة وقواعدها النحوية العادية الموجودة منذ قرون. الإيركام يروج ترجمات أمازيغية خاطئة مشفرة بحرف تيفيناغ الذي لا يقرأه أحد بالمغرب.

نحن في 2020 وما زال الإيركام ومسؤولو الدولة لا يستطيعون كتابة اللغة الأمازيغية بطريقة صحيحة لغويا ومقروءة للمواطن المغربي بسهولة.

حقا لا يمكن أن تتدهور حالة اللغة الأمازيغية في المغرب أكثر من هذا التدهور: أغلاط لغوية فادحة مشفرة بتيفيناغ لا يقرأها أحد ولا ينتبه إليها أحد!

من سيُخرج اللغة الأمازيغية من هذه الحفرة التي أسقِطت فيها؟!

الإيركام لا يروج فقط كلمة tamawast كترجمة خاطئة لـ”الوزارة” يضعها على بنايات ووثائق وزارات المغرب، بل إن الإيركام يكتب اسم المغرب نفسه بطريقة دارجية عربية الأصل وهي ⵍⵎⵖⵔⵉⴱ (لمغريب) وأحيانا ⵍⵎⴰⵖⵔⵉⴱ (لماغريب) بينما الاسم الأمازيغي للمغرب هو Murakuc.

فحتى الاسم الأمازيغي للمغرب Murakuc لا يعرف الإيركام أن يكتبه!

بسبب سكوت العارفين باللغة الأمازيغية تأدبا مع الإيركام أو محاباة له يستمر الإيركام في ترويج أعداد كبيرة من الترجمات الخاطئة التي لا ينتبه إليها أحد لأنها مشفرة بحرف تيفيناغ، وكنت قد أشرت إلى بعضها في مقالات سابقة. كما أن الترجمة الإيركامية التيفيناغية للدستور المغربي هي أيضا مليئة بالأغلاط وقد اختفت من موقع الإيركام الإلكتروني منذ انكشاف أغلاطها. وكنت قد قدمت للقراء ترجمتي للدستور المغربي بأكمله إلى اللغة الأمازيغية بالحرف اللاتيني وهي متوفرة على الإنترنت لمن يريد قراءتها.

ومن تراكم كل هذه الأغلاط الإيركامية الفادحة عبر السنين الطويلة يتضح لنا أنه يوجد مشكل في المهارات اللغوية داخل الإيركام. ولكن المشكل الأعظم هو انعدام الشفافية وتسييس قضية الحرف وتدخل أصابع سياسية في الموضوع. كما أن الحركة الأمازيغية (التي تحولت الآن إلى “حركة تيفيناغية”) تنعدم لديها الشجاعة لانتقاد الإيركام بل أصبحت فعليا شبه تابعة له تدافع عن سياسته اللغوية وعن أغلاطه.

فإلى متى سيستمر هذا الشطط الإيركامي وهذه الأغلاط اللغوية الإيركامية المخجلة التي تضرب اللغة الأمازيغية في الزيرو؟

فاللغة الأمازيغية بهذه الأغلاط المشفرة “الممؤسسة” لا يمكن أن تتحول إلى لغة قابلة للعيش والاستعمال الوظيفي الفعال النافع، بل ستبقى زركشة جامدة لاوظيفية non-functional بينما تستمر سيطرة العربية والفرنسية بالحرف اللاتيني على المغرب في المجال الوظيفي لمؤسسات الدولة والمجال التعليمي. فالحركة الأمازيغية أهملت عمدا المطالبة بتمزيغ مواد التعليم الثانوي (وهو تمزيغ يسهله ويسرعه الحرف اللاتيني) وأصبحت الحركة الأمازيغية بدل ذلك تدافع عن فرنسة التعليم وتوسيع مساحة الفرنسية بالمغرب!

أين اللسانيون المغاربة وكُتّاب الأمازيغية الغيورون على Tutlayt Tamaziɣt اللغة الأمازيغية؟

ما رأيهم في هذا العبث التيفيناغي الإيركامي المغلوط المشفر الذي لا يقرأه أحد والذي يتكرر منذ سنين وسنين؟

لماذا الجميع ساكت واجم؟!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

    ابن حطان
    29/06/2020
    05:55
    التعليق :

    تمزيغ الأمازيغية بالحرف اللاتيني وماجدوى هذه اللغة التي تقرأ بحرف آخر لايمثلها وتستنجد به ، مهما طبلتم فلن تصلوا لشيء لانها لغة لاتساير العصر ولا يقراها احد بل لا يعرف احد من اين تقرا من اليمين ام من البسار فما بالك بفهمها فضلا عن العمل بها ، كل هذا يبقى ضجيجا وصخبا لا محل له من الإعراب .

    1
    3
    Benali
    29/06/2020
    10:36
    التعليق :

    مقالة مهمة ويجب على القائمين على الأمازيغية في الايركام ان يتخذوها بجدية لان كل ما يحتاجه الفكر البشري يجب ان يكون قابلا للنقد بناء عليه فإن الايركام يجب ان تصحح اخطاءها حتى لا نكون نحن الأمازيغ ضحايا نفس الاقتتال فيما بيننا والذي بموجبه سمح للعرب الاستيلاء على ارض الأمازيغ وسمح لهم بارساء لغتهم على حساب اللغة الأمازيغية الام. ان ما يطالب به صاحب المقالة يجب ان يطرح للنقاش وليس النسيان حتى لا تفقد الثقة في كل الترجمات التي تتكفل بها الايركام.

    2
    1
      طلال
      30/06/2020
      05:47
      التعليق :

      لا أدري في. السر في انشاء رموز جديدة لكتابة الامازيغية.فمعظم. الناطقين بالامازيغية لا يقراون ولا يفهمون تيفيناغ… الجدر بالاركام ان تكتب الامازيغية بالحروف العربية او الفرنسية ليفهمها الجميع. اما وفي احداث تيفناغ فهناك اسباب ايديولوجية و.و.و. وضعتنا نحن لا منتمين الى هذه الفءات في مأزق جعلتنا نقف مع أعداء الامازيغية في خندق واحد من حيث لا ندري…

      0
      0
    مواطن
    29/06/2020
    17:42
    التعليق :

    الأمازاغية عدة ألوان فبداعي المحافظة على التراث اللغوي والثقافي الأمازبغي تم تهميش مجموعة من المناطق الأمازيغية بل وصل الأمر إلى طمس هويتها وثراثها انطلاقا من سيطرة مجموعة أشخاص من مناطق اخرى على هذا الامر ( الشأن المازيغي)وتغليب ثراث مناطقهم عاى المناطق الأخرى

    2
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد