لماذا وإلى أين ؟

السليفاني: مشاكل الأسر مع التعليم الخاص في جهة بني ملال أقل حدة (حوار)


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

كشف مصطفى السليفاني، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة بني ملال-خنيفرة، عن نوع التحديات التي فرضتها الصيغة الحالية للتدريس على الأكاديمية، والقاضية بالمزج بين التعليم الحضوري وعن بعد، في جهة تتميز بشساعتها وتضاريسها الجبلية التي تٌفرق المؤسسات العمومية هنا وهناك، وهو ما يزيد من حجم التحدي لإنجاح الموسم الدراسي.

كما أشار مدير الأكاديمية في هذا الحوار مع آشكاين إلى المشاكل التي طبعغت علاقة الأسر بالمؤسسات الخاصة، وكيف واجهت الأكاديمية الأمر، حيث أكد أن الجهة رصدت مشاكل أقل حدة بهذا الخصوص.

 

ما نوع المشاكل التي واجهتموها الموسم الماضي فيما يتعلق بالتعليم عن بعد وأيضا التي تواجهونها في الدخول المدرسي الاستثنائي وسبل التغلب عليها؟

لقد شكلت الظروف الاستثنائية التي تجتازها بلادنا، والمرتبطة بإعلان حالة الطوارئ الصحية للحد من تفشي وباء كورونا المستجد (كوفيد 19)، مناسبة للتعجيل بحلول بديلة تضمن الاستمرارية البيداغوجية، بعد توقف الدروس الحضورية بالمؤسسات التعليمية، وهو ما استلزم اتخاذ إجراءات استعجالية لإنتاج موارد رقمية ودروس مصورة لفائدة التلميذات والتلاميذ بمختلف المستويات التعليمية، تنضاف للموارد الرقمية التي تتوفر عليها الوزارة، وذلك بهدف ضمان الاستمرار في التحصيل الدراسي.

وفي هذا الصدد، عملت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والمديريات الإقليمية وكافة الأطر الإدارية والتربوية والتقنية على استثمار الإمكانيات الذاتية والكفاءات التي تزخر بها، وتعبئة الشركاء والفاعلين من أجل ضمان حق المتعلمات والمتعلمين في التمدرس. حيث تم تشكيل لجن وطنية وجهوية وإقليمية متعددة الكفاءات (تربوية وإدارية وتقنية) سهرت على إعداد وإنتاج الدروس المصورة والموارد الرقمية، وقد ساهمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، من جهتها، في إعداد وإنتاج أزيد من 702 موردا رقميا. حيث بلغت الموارد الرقمية الخاصة بمسلك الجذع المشترك علمي، الذي أسند إنتاج مضامينه للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة، 396 موردا رقميا تم وضعه رهن إشارة التلميذات والتلاميذ بمسطحة Telmidtice ، في حين تم إنتاج 306 من الموارد الرقمية الموجهة للبث التلفزي عبر القنوات الوطنية، بالإضافة إلى إنتاج كبسولات إعلامية لتأمين خدمات الإعلام والاستشارة عن بعد في مجال التوجيه المدرسي والمهني والجامعي، والتواصل مع التلميذات والتلاميذ عبر شبكات التواصل الاجتماعي، سواء بإحداث صفحات تفاعلية، أو بث مباشر لمداخلات أطر التوجيه التربوي ومتدخلين عن قطاعي التكوين المهني والتعليم العالي.

ولضمان استفادة المتمدرسين من المضامين التربوية، عملت الوزارة على تعبئة قنوات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية (الثقافية، والأمازيغية، والرياضية والعيون)، وسهرت على توفير منصة إلكترونية Telmidtice تحتوي على آلاف الموارد الرقمية الخاصة بجميع الأسلاك والمستويات، ووضعتها رهن إشارة المتعلمات والمتعلمين مجانا بمساهمة من شركات الاتصالات. بالإضافة إلى استثمار ما تتوفر عليه من إمكانات تقنية، وتنظيم حصص دراسية عبر الأقسام الافتراضية التي تم إحداثها، والتي مكنت من التواصل المباشر بين الأطر التربوية والمتعلمين، وكذا جميع وسائل التواصل المتاحة. بالإضافة إلى توزيع كراسات للدعم التربوي والتعلم الذاتي تهم اللغة العربية والرياضيات واللغة الفرنسية، مجانا، على مليون تلميذ(ة) يتابعون دراستهم بالمستويات الستة للسلك التعليم الابتدائي بالمناطق النائية بالمجال القروي والمناطق ذات الخصاص بجميع أنحاء التراب الوطني، وذلك خلال الأسبوع الأخير من شهر ماي 2020، وأتى هذا الإجراء في إطار ضمان الانصاف وتكافؤ الفرص بين جميع التلميذات والتلاميذ، حيث شكلت دعامة تربوية جديدة للتلاميذ الذين وجدوا صعوبة في متابعة الدروس عن بعد وذلك من أجل دعم مكتسباتهم وتعلماتهم.

وجدير بالذكر أن تنوع الإجراءات المتخذة منذ شهر مارس الماضي لضمان الاستمرارية البيداغوجية، ساهم بشكل كبير في إنجاح تجربة التعليم عن بعد، سواء من خلال استثمار مختلف الوسائل التكنولوجية المتاحة للسادة الأساتذة لتقديم دروس عن بعد لتلاميذهم والتفاعل معهم، وبث الدروس عبر القنوات التلفزية لتوسيع الاستفادة، كما أن انخراط الأسر بشكل إيجابي، من خلال مواكبتهم وتتبعهم لبناتهم وأبنائهم، يشكل لا محالة، ضمانات إضافية لإنجاح عملية التعليم عن بعد. ولترصيد التجارب الناجحة، فقد قامت الوزارة بفتح استشارات موسعة لتقييم تجربة التعليم عن بعد واستطلاع الرأي بشأن انتظارات الأسر والتلاميذ، وذلك بهدف تجاوز النواقص المسجلة، وتطوير التعليم عن بعد باعتباره أحد الوسائل الحديثة في التعليم، التي تشهد اهتماما متزايدا. إذ تم التنصيص عليه في القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في المادة 33 من الباب الخامس، من خلال الدعوة إلى تعزيز إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في النهوض بجودة التعلمات وتحسين مردوديتها، وإحداث مختبرات للابتكار وإنتاج الموارد الرقمية وتكوين مختصين في هذا المجال، وتنمية التعلم عن بعد، باعتباره مكملا للتعلم الحضوري، وتنويع أساليب التكوين والدعم الموازية للتربية المدرسية والمساعدة لها، وإدماج التعليم الإلكتروني تدريجيا في أفق تعميمه. وهو ما يستلزم تعبئة وطنية لتوفير الآليات اللوجستية والبيداغوجية اللازمة، وتعزيز التكوين الأساس والمستمر، من أجل إنجاح تجربة التعليم عن بعد، وجعله دعامة لمدرسة المستقبل.

ولإنجاح الدخول المدرسي الحالي 2021-2020، فقد تم استثمار خلاصات عملية تقييم المرحلة الأولى من التعليم عن بعد للموسم الماضي، حيث تم العمل على تجويد خدمات التعليم عن بعد كما ونوعا، إذ تم انطلاق التحضير لهذا الموسم منذ شهر يوليوز الماضي من خلال إعداد الإطار المرجعي التربوي الخاص بدروس المراجعة والتثبيت، وبدء إعداد وإنتاج الدروس المصورة الخاصة بالمراجعة والتثبيت والدروس العادية.

كيف ستتعاملون مع الوضع خصوصا أن الأغلبية اختاروا التعليم الحضوري والجهة تعرف إصابات في عدد من المدن، وفرضت عليها اجراءات مشددة؟

جدير بالذكر أن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي من خلال إصدارها عدة بلاغات، وإصدار المذكرة الوزارية 39X20، بتاريخ 28 غشت 2020، في شأن تنظيم الموسم الدراسي 2021-2020 في ظل جائحة كوفيد-19، قد أطرت مختلف الجوانب التنظيمية والتربوية الخاصة بالدخول المدرسي والموسم الدراسي الحالي، ومن بينها تنويع واختيار الأنماط التربوية حسب الوضعية الوبائية المجالية، وبتنسيق مع السلطات الترابية والصحية، واستشارة أمهات وآباء وأولياء أمور التلميذات والتلاميذ وفق آليات مضبوطة محليا وإقليميا وجهويا.

وقد أظهرت الرغبات المعبر عنها من لدن الأسر توجها عاما لاعتماد التعليم “الحضوري” واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لضمان السلامة الصحية للتلميذات والتلاميذ والأطر الإدارية والتربوية، وهو ما يتماشى مع نمط التعليم بالتناوب الذي يزاوج بين “التعليم الحضوري” و”التعلم الذاتي”. ولتنزيل هذا النمط التربوي عملت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال-خنيفرة على اتخاذ مجموعة من التدابير التنظيمية والمادية والمتمثلة أساسا في اعتماد تفويج التلميذات والتلاميذ ضمانا للتباعد الجسدي، وتطبيق مقتضيات البروتوكول الصحي الخاص بالمؤسسات التعليمية وتوفير جميع مستلزماته، واستغلال نصف الطاقة الاستيعابية للداخليات والمطاعم وأسطول النقل المدرسي. مع اعتماد التعليم عن بعد حصريا بالنسبة لتلميذات وتلاميذ المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية المتواجدة في الأحياء المغلقة أو المصنفة ضمن البؤر الوبائية والذين لن يلتحقوا بمؤسساتهم إلى حين تحسن الوضعية الوبائية بهذه الأحياء، وبالنسبة، أيضا، إلى التلميذات والتلاميذ الذين ينتمون إلى أسر تضم أشخاصا مصابين بفيروس كورونا.

ما الذي تضمنونه لتلاميذ العالم القروي لتجاوز إكراهات التمدرس في جهة شاسعة وجبلية تعاني عدد من مناطقها العزلة وقلة التجهيزات والولوجيات؟

لقد خول القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي تمييزا إيجابيا للأوساط القروية والشبه حضرية والمناطق ذات الخصاص. في هذا السياق تم اعتماد حزمة من التدابير التي تهم الجوانب التربوية والمادية والمالية لتطبيق ذلك التمييز الإيجابي.

وقد سهرت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين على توفير وتعيين الأطر التربوية والإدارية بمختلف مناطق الجهة لتقريب خدمة التعليم من جميع الفئات وخصوصا في المناطق ذات الخصاص، حيث استقبلت الجهة 39 مفتشا جديدا إضافيا، واستفادت من 180 خريجا من أطر الإدارة التربوية، بالإضافة إلى 1275 أستاذا من أطر الأكاديمية. وعملت، أيضا، على توسيع العرض المدرسي من خلال تسريع وتيرة إنجاز الإحداثات الجديدة، والتوسيعات، وتعويض البناء المفكك بالصلب، وتأهيل المؤسسات التعليمية، حيث تم اعتماد 18 مؤسسة جديدة ( إحداث، تحويل أو تقسيم)، و8 داخليات برسم هذا الموسم الدراسي. واتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة ببرامج الدعم الاجتماعي المتنوعة (الداخليات والمطاعم، والبرنامج الملكي مليون محفظة، وبرنامج تيسير للتحويلات المالية المشروطة والنقل المدرسي) من خلال تعبئة الإمكانات الذاتية أو تفعيلا للاتفاقية الجهوية لتوسيع العرض التربوي مع مجلس الجهة، حيث سيتم التوصل، في هذا السياق وبمناسبة هذا الموسم الدراسي، ب 136 حافة للنقل المدرسي تنضاف إلى الأسطول الكبير الذي تتوفر عليه الجهة. هذا وقامت الأكاديمية بإبرام الصفقات المتعلقة بتجهيز حجرات التعليم الأولي التي هي في طور الإنجاز من قبل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع (300 حجرة).

من جهة أخرى تعمل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين من خلال تعبئة مواردها الذاتية ومساهمات الشركاء، لإنجاح برامج التعليم عن بعد، على ربط مجموعة من المؤسسات التعليمة التي لا تتوفر على خدمة الأنترنيت بشبكة الأنترنيت، و توفير التجهيزات الضرورية، وبرمجة تكوينات لفائدة الأطر التربوية والإدارية والتقنية.

ما تعليقكم على هذا التشنج الذي طبع علاقة التعليم الخاص والآباء وما دور الأكاديمية من خلال مديرياتها في حال استمراره في عدد من مؤسسات الجهة؟

جدير بالذكر أن قطاع التعليم الخصوصي يعد شريكا وفاعلا أساسيا للمنظومة التربوية. وعلاقة القطاع الوصي عن التربية الوطنية بقطاع التعليم المدرسي الخصوص مؤطرة قانونيا بالقانون 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوص، الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 25 ماي 2000، والذي يخول للأكاديمية القيام بالمراقبة التربوية والإدارية. وهي الاختصاصات التي حرصت هذه الأكاديمية على تفعيلها بالجهة. وعلاقة بالوضع التربوي الذي وصفته بالمتشنج بين قطاع التعليم الخصوصي والأسر، أود الإشارة أنه بجهة بني ملال خنيفرة، تم رصد مشاكل أقل حدة بهذا الخصوص.

وقد نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال ــــ خنيفرة عدة لقاءات تواصلية، لتجاوز المشاكل المطروحة بين بعض الأسر ومؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، حيث تم عقد لقاء أول بمقر الأكاديمية بتاريخ 08 يونيو 2020، مع ممثلي جمعيات التعليم المدرسي الخصوصي، ولقاء ثان مع تمثيلة جمعيات الآباء وممثليهم بالمجلس الإداري بتاريخ 10 يونيو 2020، ولقاء ثالث، يوم الجمعة 12 يونيو 2020 ، حضره الطرفان: ممثلو جمعيات الآباء بالجهة وممثلو هذه الجمعيات بالمجلس الإداري من جهة، وممثلو جمعيات التعليم المدرسي الخصوصي من جهة ثانية، وذلك لتقريب وجهات النظر، وتجاوز المشاكل المطروحة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تعرفها بلادنا، والمرتبطة بإعلان حالة الطوارئ الصحية للحد من انتشار وباء كورونا المستجد (كوفيد-19)، وقد اتفق الطرفان على مجموعة من المقترحات والمبادئ العامة، والتي ستؤطر العمليات التواصلية المحلية بين الأسر ومؤسسات التعليم الخصوصي، والمتمثلة أساسا في تشكيل لجن إقليمية لفض النزاعات، تتشكل من تمثيلية لأمهات وآباء وأولياء التلاميذ، ومؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي المعنية، تحت إشراف المديريات الإقليمية، بهدف فتح حوار، حسب الحالة وكلما استدعى الأمر ذلك، مع تمثيلية الآباء بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، والحرص على تثمين وترصيد العلاقات الإيجابية والبناءة التي تمت مراكمتها لسنوات. والعمل على مراعاة ظروف الأسر المتضررة من توقف أنشطتها الاقتصادية على إثر إعلان حالة الطوارئ الصحية، والتعامل بالمرونة اللازمة، حسب إمكانيات كل مؤسسة تعليمية خصوصية على حدة. والارتقاء بجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، وتفعيل أدوارها، وتقدير وتثمين مجهودات أسر التلاميذ في إنجاح التعليم عن بعد. مع العمل، كل من موقعه، على ترسيخ أجواء الثقة، وتغليب آلية الحوار البناء، لإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد