لماذا وإلى أين ؟

هل يحق الطعن في شرعية و مشروعية مقررات المحاكمة عن بعد؟


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

عزيز العليكي*

يقاس القرار المشترك لوزارة العدل و المجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة و المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بشأن تطبيق المحاكمة عن بعد عبر تقنية “فيزيون كونفيرنس” في قضايا المعتقلين بمناسبة حالة الطوارئ الصحية بمدى احترامه للحق في المحاكمة العادلة باعتباره من حقوق الإنسان الأساسية وأحد المبادئ الواجبة التطبيق في شتى أنحاء العالم التي اعترف بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و اعتمدتها أغلب الحكومات و أصبح حق معترف به وملزما قانونا وواقعا لجميع الدول.

و بالنظر لوجود مجموعة من المعايير الدولية التي ليس لها طبيعة المعاهدة تحمي هذه الحقوق من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين و المبادئ الأساسية الخاصة باستقلال السلطة القضائية والقواعد النموذجية و التنصيص عليها في الدستور المغربي في فصله 23 الذي جاء فيه أن قرينة البراءة والحق في المحاكمة العادلة مضمونان فإنه لا يجوز تقييد هذا الحق بأي حال من الأحوال، و هي حقوق يمكن تقسيمها إلى حقوق ما قبل المحاكمة و حقوق أثناء المحاكمة و نذكر من بين أهمها، الحق في النظر العلني للقضية، ولا يعني هذا الحق أن يحضر أطراف الدعوى الجلسات فحسب بل أن تكون الجلسة مفتوحة أمام الناس لحقهم في معرفة كيف تدار العدالة و الأحكام التي ينتهي إليها النظام القضائي وهذا الحق مكفول اعتمدته الأمم المتحدة من خلال الجمعية العامة سنة 1998.

و تقتضي علانية المحاكمة إجراء جلسة شفوية للادعاء و المرافعة و توفير التسهيلات لحضور المعنيين من الناس تلك الجلسة (مع وجود استثناءات قليلة تتعلق بمصالح القاصر أو الحياة الخاصة للأفراد أو إذا رأت المحكمة وجود ضرورة قصوى تتطلب ذلك وخصوصا الخاصة التي سوف تضر بمصلحة العدالة)، إضافة إلى الحق في الدفاع الذي كي يكون مجديا يجب أن يكون من حق المتهم حضور محاكمته (الفصل 21 الخاص بالحق في حضور المحاكمة) ويشمل هذا الحق، الحق في الحصول على محام أو ينتدب له محام في الحالة التي تقتضي مصلحة العدالة ذاك، و يجب أن يحصل المتهم و محاميه على فرصا متكافئة مع الفرص المتاحة للادعاء لبسط ادعاءه (الفصل 13-2 الخاص بالحق في المساواة في المعاملة بين الادعاء والمتهم)، ثم الحق في التخابر مع المحامي في إطار من السرية.

وقد فسرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان المادة 14 من “العهد الدولي” التي تضمن الحق في الاتصال بالمحامين، بقولها أن هذه المادة تلزم المحامي بالاتصال بالمتهم في ظل أوضاع توفر الاحترام الكامل لسرية هذه الاتصالات”، وتقضي المادة 22 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين “بأن تعترف الحكومات بضرورة الحفاظ على سرية جميع الاتصالات بين المحامين وموكليهم التي تتم في نطاق العمل المهني وأن تحترم سريتها، كما أشارت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنه حيثما وجدت إجراءات مفرطة في البيروقراطية تجعل من العسير الاتصال بالمحامين، ولا تتحقق الشروط المقررة في المادة 14من العهد الدولي، ثم يأتي الحق في حضور المحاكمات و الجلسات، ويعني الحق في المحاكمة حضوريا، فلكل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يحضر محاكمته كي يسمع مرافعة الادعاء و يدافع عن نفسه، فالحق في المحاكمة حضوريا جزء مكمل لحق المتهم في الدفاع عن نفسه (الفصل 20 الخاص بالحق في الدفاع عن النفس أو عن طريق محام.) و اعتبرت المحكمة الأوروبية أن جوهر المادة 6 و القصد منها هو أن أي شخص يتهم بارتكاب جريمة يصبح من حقه المشاركة في النظر في وقائع قضيته بما في ذلك حق مناقشة الشهود واستجوابهم ما دامت جميع الأدلة يجب أن تقدم في حضرة المتهم وفي جلسة علنية، فالحكم قد يكون جائرا ويتنافى مع سلامة الإجراءات القضائية إذا أخذ القضاة بالأدلة المقدمة من طرف الشهود في غياب المتهم…

وإذا كان الدستور المغربي قد نص على ضمات الحق في المحاكمة العادلة (الفصلين 23 و120)، والحق في الدفاع (الفصل118و 120)، وعلنية الجلسات (الفصل 123) وأقرّها في المواد 300 و311 و 312 من قانون المسطرة الجنائية، فإنه لا يجوز تعليقها أو إعمال مبدأ الضرورة والتناسب، لما في ذلك من مس بالشرعية الجنائية في شقها المتعلق بإجراءات المحاكمة الجنائية التي تقبل الطعن في شرعيتها و مشروعيتها القانونية،في هذه الحالة..

*محامي بهيئة طنجة

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد