لماذا وإلى أين ؟

عصيد يطلق نداء ضد السلطوية في المغرب


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

بين الفينة والأخرى تقوم السلطة باعتقال أحد معارضيها وافتعال محاكمات جنائية ملفقة بغرض إلقائه في السجن لسنوات طويلة والتخلص منه، دون منحه شرف معتقل الرأي، وهو الأسلوب الذي صار معتمدا في العديد من أنظمة شمال إفريقيا والشرق الأوسط. ورغم أن ذلك المعارض كان يحركه أساسا الرغبة في التغيير أو الإصلاح، ما يدفعه إلى اختيار طريق الكشف عن الفساد العام في الدولة ومراكز احتكار السلطة والنفوذ والثروة ـ وهو ما يفترض وجود قوى اجتماعية تؤازره في عمله وتقف من ورائه وتحميه عند الضرورة ـ إلا أن ما يحدث هو العكس تماما، فاعتقال معارض سياسي أصبح يبدو للناس مشكلا “شخصيا” يتعلق بمعركة فردية لا تعنيهم في شيء، والنتيجة أن مسلسل الظلم لا يتوقف، كما أن الأوضاع في النهاية لا تتغير.

والغريب أنه رغم وجود أغلبية متضررة من الظلم والفقر والإقصاء الاجتماعي، إلا أنها لا تفهم قيمة التضحية التي يقوم بها المعارض السياسي. ويعود ذلك بشكل كبير إلى سياسة التدجين الطويلة الأمد، التي اعتمدتها السلطة في ترويض المجتمع لعقود طويلة، ما أدى إلى استبطان آليات الاستبداد من قبل المجتمع والأفراد أنفسهم، فصارت من عوامل الركود والإحباط العام واليأس من التغيير. كما أصبحت مقاومة القيم الديمقراطية نابعة من المجتمع أكثر مما تظهر من الطبقة السياسية ومسؤولي الدولة، حيث من المعلوم أن الاستبداد والسلطوية عندما يطول أمدهما يتحولان إلى “ثقافة” وتيار عام معاكس لكل تغيير.

دون أن ننسى عاملا آخر ساهم في هذه الوضعية وهو تشرذم القوى الحية وتشتتها وإغراقها في الخلافات الهامشية، عوض لمّ جهودها ووضع خطط مشتركة للعمل التنسيقي المحكم.

هذه الوضعية تجعل المعارضين القلائل يبدون كما لو أنهم أشخاص انتحاريون، تؤازرهم كوكبة قليلة من الحقوقيين، لكنهم عند إعلان الحكم عليهم بأحكام قاسية وانتقامية ينفضّ الجميع وتعود الحياة سيرتها الأولى، والشيء الوحيد الذي يحصل هو تزايد جبروت السلطة، مع تفاقم أوضاع الأزمة الخانقة.

يتضح مما سلف ذكره أن هذه الطريقة الانتحارية في مواجهة السلطة بشكل فردي غير مُجدية، لأنها تؤدي إلى التضحية بأفراد عديدين من إعلاميين وحقوقيين وأساتذة جامعيين وفاعلين مدنيين وأحيانا حتى مواطنين بسطاء عبروا عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بدون بلوغ الأهداف المتوخاة، ويطرح على القوى الديمقراطية التفكير في أفضل الطرق الإجرائية لتقوية صفوفها وحماية أعضائها من الغلوّ السلطوي.

ولعل الأسلوب الأنجع لمواجهة مثل هذه الوضعية هو تكتل جبهة ديمقراطية ذات امتداد اجتماعي في الفئات الواعية والمتضررة، وكذا النخب حاملة مشروع التغيير، والتعبير من خلالها عن المواقف المعارضة للسياسات المعتمدة، وتقديم البدائل، وحماية أعضائها من الظلم والملاحقات الانتقامية.

    ابو زيد
    13/10/2020
    23:42
    التعليق :

    مع كل احترامي لبعض الحقوقيين و لكن وضعك لا يمكنني ان اصفه بالحقوقي!
    ثم ان تغريدك المتكرر خارج سرب أعراف و اخلاق و دين و ملة الشعب تجعل الناس يعارضون افكارك، و لا يتبنونها!
    اما ان تجعل من تسلط المجتمع الناتج عن طول و توسع رقعة الدولة فهو تخربيق لتحليل منهجي يعطي المصداقية لتحليلك الشخصي على حساب اكثر من 30 مليون شخص!
    الشجرة التي تحمل غلة تنحني، و التي لا تحمل أي شئ تراها متعالية!
    العلم يعلم صاحبه التواضع و يجنبه الصدام مع غيره على اعتبار ان كل ما زاد علم صاحبه كلما زاد يقينه بجهله بالكثير.

    2
    131
      tbaten
      14/10/2020
      10:14
      التعليق :

      و هذا نوع من الإتكالية التي أشار لها الأستاذ عصيد في مقاله مشكورا

      1
      0
    Omraw
    14/10/2020
    06:46
    التعليق :

    Je voudrais vous remercie Monsieur Aassid pour votre engagement à défendre les anéantis. le problème à mon avis et que les gens sont moins investi dans la politique, cela les dépassent et la voient réservée à quelque personnes bien avertis. En tout cas je suis admiratif de votre courage. continuez à nous éclairer pour combattre l’obscurantisme.

    1
    0
    محمد
    14/10/2020
    11:24
    التعليق :

    مثلما يمس عصيد بعض الطابوهات الدينية و تحد ضجة مفتعلة و مؤدلجة بدل محاورتها و مناقشتها.هاهو دابا يتكلم في عمق الازمة في المغرب التي شلت الحاضر و الماضى و المستقل لمادا لا يحدثون ضجة على غرار مايحدثون …قبح الله الجبن والحقد و الاستغلال

    1
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد