لماذا وإلى أين ؟

الرباط في الزمان والمكان ومراحل تطور العمران 1150 – 1912 (5)


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

مختصر كتاب: “مدينة الرباط في القرن التاسع عشر (1818 – 1912)، جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية”، لمؤلفه: د. عبد العزيز الخمليشي.

أصل هذا البحث أطروحة جامعية قدمت للمناقشة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط يوم 11 يوليو 2007، ونال بها المؤلف دكتوراه الدولة في التاريخ بميزة حسن جدا.

قام بتلخيصه، محمد المختار جزوليت*

ب‌- المنجزات العمرانية (1609 – 1727م):

تبقى النصوص في هذا الموضوع شحيحة إلا من بعض الإشارات كما في النص التالي (وكان هذا الثغر ]الرباط[ قبل دخول هذه الجماعة له وسكنها فيه غاية الإهمال فبالغوا في تشييده وتحصينه وبناء مساجده و أسواقه حتى صار حاضرة من الحواضر، وصار الناس يأتون إليه من كل ناحية). بيد أن أهم معلمة أنجزت من قبل الأندلسيين، والتي ماتزال قائمة إلى الآن هي السور المشيد جنوب المدينة على طول 1400م، الممتد من باب الحد (الأحد) إلى حدود الوادي (حيث ينتصب برج سيدي مخلوف) والذي كانت تخترقه باب شالة في المرحلة 1، ثم فيما بعد باب الجديد وباب البويبة. إنه السور المسمى بالسور الأندلسي.

وعلى هذا الأساس أصبحت مساحة المدينة الواقعة داخل هذا السور تمتد على مسافة 91 هكتارا – بما في ذلك القصبة ومقبرة لعلو – من ضمن 418 هكتارا، وهو مجموع المساحة الممتدة داخل السور الموحدي.

ومعنى هذا أن المساحة الفارغة المتبقاة هي 327 هكتارا، ظلت عبارة عن بساتين وحقول – تقوم بتزويد المدينة ببعض حاجياتها من المواد الفلاحية – وهي بدورها محروسة بالسور الموحدي من هجوم قبيلة زعير.

ونضيف هنا ما تم إنجازه في عهد السلطان المولى الرشيد (1664 – 1672م) وأخيه المولى إسماعيل (1972 – 1727م) بمدينة الرباط.

لقد اهتم المولى الرشيد بالقصبة لدورها الإستراتيجي، في عملية الجهاد البحري، ومن جملة ما قام به: “توسيع نطاق القصبة والزيادة في سورها … ثم جعل في حده برجين”، مازالا قائمين إلى الآن.كما قام بتشييد قصبة جديدة، مجاورة للقصبة الموحدية.

وما عداه من البناء الموجود داخل الجزء الملحق بهذه القصبة: أي دار إقامة خليفة السلطان والمسجد والحمام فهي من منشآت المولى إسماعيل.

كما نسجل في هذا الصدد أن المولى إسماعيل وجه عنايته أولا إلى إعادة إصلاح عين البركة التي كانت تزود سلا ومسجدها الأعظم بالماء، وذلك على الأقل منذ عام 1701م وكان وصول الماء سنة 1712م إلى المدينة.

وفي هذه الأثناء كانت الأشغال جارية كذلك لتزويد الرباط ومساجدها بالماء من عين أخرى هي عين عتيق التي تبعد عن المدينة بـ 18 كلم، ولم يتم ذلك إلا في 20 نونبر 1722م.

بوفاة المولى إسماعيل دخلت البلاد في أزمة سياسية وعسكرية استمرت ثلاثين سنة (1727 – 1757م) لم تنج الرباط من انعكاساتها، حيث استعادت لبعض الوقت – إلى جانب مدن أخرى – استقلالها السابق.

إلا أن الأمير سيدي محمد بن عبد الله في سنة 1755 قرر اقتحام العدوتين، فاستسلم أهل سلا وتبعهم أهل الرباط وفتحوا الأبواب إلا أنه لما طلب منهم إرجاع مال المرسي، قالوا له (بنينا به السور)، فأي سور يقصدون؟

هنا يشير الكاتب إلى أنه لما كانت مدينة الرباط، ابتداء من القرن 18 تتوفر على ثلاثة أسوار، أولها السور الموحدي، وثانيها السور الأندلسي، فلم يبق، إذن، سوى السور الثالث المسمى بالسور الخارجي البراني (1752 – 1755).

وفيما يخص موضع وامتداد هذا السور فقد كان ينطلق من نقطة تبعد عن البحر بـ 1740م من الجنوب الغربي لبرج الصراط ويمتد نحو الجنوب الشرقي، ثم ينعطف إلى أن يتصل بسور الموحدين، من جهة باب الرواح، ومعنى هذا أنه كان ينقسم إلى شقين: يبلغ طول أحدهما 3200م ويصل إلى أكدال عبر شارع لقبيبات وشارع الحسن الثاني وشارع النصر إلى باب مراكش (خلف حديقة التجارب) والشق الثاني يتصل بالسور الموحدي ويبلغ طوله 1100م وكانت تخترقه أربعة أبواب: باب لقبيبات، وباب تماسنا (أو باب تمارة) وباب العذير (أو باب مراكش) وباب المصلى.

ولقد بني هذا السور الأندلسي الثاني – الذي اندثرت معالمه، بهدف حماية السواني والأراضي الزراعية التي كانت تقع خارج السور الموحدي خصوصا وأن العلاقات مع زعير لم تكن دائما مفروشة بالورود.

وبانتهاء أزمة الثلاثين سنة واستتباب الأمور للسلطان سيدي محمد بن عبد الله (1757 – 1790) انتقلت لتصبح عاصمة من بين العواصم السلطانية إلى جانب فاس ومراكش ومكناس.

يتبع…

*أستاذ اللغة العربية وآدابها؛ حاصل على الاجازة في اللغة العربية وآدابها؛ حاصل على دبلوم الدراسات المعمقة في الأدب القديم.؛ من مواليد الرباط سنة 1956

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد