لماذا وإلى أين ؟

نساء كسرن قيود الأمومة.. ورجال يحضنون الأطفال


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

“كنشوف الشفقة فعينين الناس وأنا خارج مع وليداتي” بهذه الجملة انطلق “محمد” كاشفا لـ”آشكاين” عن ظروفه الأسرية، مضيفا “أنا أب لثلاثة أبناء، اضطررت للتخلي عن عملي كحرفي مهني في شركة بدوام يومي، واشتغلت كحارس أمن خاص في الليل، لكي أستطيع المكوث مع أطفالي وتربيتهم، بعد أن تخلت عني زوجتي، وتخلت عن أبنائها”.

ويردف “محمد” بنظرة عين تكسوها دمعة، “أكيد لن أنسى اليوم الذي تركتنا فيه، إذ كان الأمر صدمة لي وللأطفال”، وبعد صمته للحظات أضاف “لا أحد يعلم أين هي الآن، فقط هي أخبار تصلني من الناس، تفيد كونها أسست حياة جديدة خاصة”، وجوابا على سؤال “آشكاين” لماذا لم تبحث في أصل المشكل، وتذهب إليها لمحاورتها؟، يقول “مبقاش عندي الوجه باش نواجهها، لا خير في أم تخلت عن أبنائها عمدا دون سابق إنذار، وبعثت لي رسالة “لن أطالبك بالحضانة”.

هذه الوضعية الاجتماعية التي يعيشها “محمد” تكشف عن وجه آخر لمجتمع مغربي حديث، انقلبت فيه الأدوار الأسرية رأسا على عقب، فبات من البديهي أن يتحمل الأب مسؤولية حضانة الأطفال، حتى في ظروف لم تنص عليها مدونة الأسرة.

مدونة الأسرة لم تعد تواكب المجتمع المغربي

وفي السياق متصل الباحث في قانون الأسرة والمحامي بهيئة الرباط، محمد الموم، أن مدونة الأسرة لم تعد تواكب المتغيرات الاجتماعية والثقافية التي عرفتها الأسرة المغربية خلال العشرية الأخيرة، ولا زالت قائمة على كون أن الولاية للأبناء هي للأب، وما هو تقليدي من حضانة الأبناء وإرضاعهن للأم، مشددا على أن تنازل الأمهات عن الحضانة للأب بعد الطلاق يتزايد بشكل كبير، “وهناك بالفعل فراغ قانوني كبير في هذا الشق، وأن هذه القضايا تتزايد أمام القضاء، وأن الأرقام صادمة، وأن الحضانة حق شرعي للأم بعد الطلاق، لكنها تسقط عنها بمجرد زواجها من رجل آخر، أو استقرت خارج أرض الوقت، أو مارست أحد الأفعال الماسة للكرامة كالفساد مثلا”.

“رغم كل هذا للأسف أغلبية الرجال لا زالوا يعتقدون أنهم يحملون سلاحا فتاكا ضد الأمهات ويهددونهن بإسقاط الحضانة عنهن” هكذا أضاف الموم في تصريح لـ “آشكاين”، مؤكدا “بل ويبادرون إلى تقديم دعوى سقوط الحضانة معتقدين أنهم سيزعزعون عرش زفافهن الجديد، إذ بنا وبهم يتفاجؤون بتغيرات في المجتمع فأقول “برافو لهذا النسوة” من يقفن أمام المحكمة ويؤكدن برغبتهن في التنازل عن حضانة الأطفال للأباء، كأنهن يقلن “بغيتي الولاد جي خودهم”، فيتراجع الرجال عن الدعوى”، إذن “إن تدخل القضاء في حالات تنازل الأم أو الأب عن الحضانة، يوجب على القضاء أن يُعهدها إلى أحد الوالدين الذي يتمتع بظروف مادية مريحة، بما يحمي المصلحة الفضلى للأطفال، لكي لا يتحولوا إلى ضحايا الإهمال والتشرد والضياع”.

المتحدث نفسه، أكد على أن النساء من قبل كن يتحايلن على القانون للاحتفاظ بالحضانة، لكن عددا كبيرا منهن اليوم صرن يتمتعن بشجاعة كافية لإعلان تنازلهما عن الحضانة للأب، وهي اختيارات تعكس نظرة جديدة حول الأبناء، وتعكس المتغيرات الاجتماعية الجديدة التي نحن بصدد التعايش معها، والتي ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في زيادتها”، مؤكدا عن أهمية “طلب إعادة تعديل مدونة الأسرة، لأن هناك تغييرات اجتماعية في المجتمع المغربي وجعل الحضانة للأبويين معا مع إسنادها للمصلحة الفضلى للأب”.

تم إعادة النظر في دور الرجل

وللوقوف على أسباب هذه التغيرات الاجتماعية التي زعزعت استقرار عدد من البيوت الأسرية المغربية، قال زكرياء أكذيط الباحث في علم الاجتماع، إن “المتغيرات القيمية في المجتمع المغربي ساهمت في تغيير الأدوار الاجتماعية، فلم يعد ذلك الدور التقليدي للمرأة كما كان في السابق، وأيضا تم إعادة النظر في دور الرجل، فأصبحنا أمام أسرة تتوجه نحو تقاسم الأدوار، وصولا إلى مرحلة الانقلاب الجذري في الأدوار الأسرية، والسبب الأصلي هي متغيرات تعيشها الأسرة نفسها، تتعلق بعنف الرجل، أو فقدانه للشغل مثلا”.

“الأرقام الموجودة الآن سواء في الحقل التعليمي أو المهني كافة تؤكد أن الكفاءات المهنية أصبحت مرتبطة بشكل كبير بالإناث، فأصبحت يتمتعن بإمكانية الولوج لسوق الشغل أكثر من الذكور” هكذا صرح أكذيط في تصريح خص به “آشكاين” مشيرا “أن المجتمع المغربي رغم كل شيء أصبح من الصعب عليه القبول بتغيير في الأدوار، إذ هؤلاء الرجال الحاضنين للأطفال أصبحوا للأسف يشعرون بوصمة عار، داخل المجتمع المغربي الذكوري، وباتت المسألة بالنسبة لهم تشكل مسا في رجولتهم، ولا يوجد أخطر من ذلك”.

 

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد