لماذا وإلى أين ؟

حمودي: التطبيع فرصة لـ”البيجيدي” لإقناع خصومه بأنه حزب وطني ملتزم بالمصالح العليا للمغرب (حوار)


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

أعادت الخرجة الإعلامية الأخيرة لرئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني النقاش حول الوضعية التنظيمية للحزب القائد للحكومة، بعد توقيع العثماني على اتفاقية استئناف الإتصالات الرسمية والعلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، التي يصفها “البيجيدي” بـ”الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين”.

فبينما يرى البعض من داخل “المصباح” وخارجه أن الحزب “تخلى عن مبادئه” التي كان يتغنى بها وربى عليها قواعده منذ سنوات، يرى البعض الآخر أن موقف “البيجيدي” خلال هذه الفترة “وطني” وانحياز واضح إلى مصلحة الوطن. هذا قبل أن تظهر نتائج بعض الانتخابات الجزئية التي جرت ببعض المدن، والتي مني بها الحزب بهزيمة مدوية، ما طرح عدة أسئلة حول وضعية الحزب ومستقبله بعد كل هذه التحولات.

ومن أجل مناقشة ذلك، خَصَّص الموقع الإخباري “آشكاين” فقرة ضيف السبت خلال هذا الأسبوع لمناقشة موضوع الوضعية التنظيمية لحزب العدالة والتنمية وآفاقه المستقبلية، من خلال استضافة أستاذ العلوم السياسية في الكلية متعددة التخصصات بتازة؛ إسماعيل حمودي.

وفي مايلي نص الحوار:

توقيع العثماني لاتفاقية “التطبيع” أثار الجدل داخل حزب العدالة والتنمية. هل سيتسبب ذلك في انقسامه داخليا ؟ أم سيسهم في تقويته تنظيميا ؟

لا شك في وجود حالة غضب داخل حزب العدالة والتنمية بسبب توقيع العثماني لاتفاقية تتضمن قرارا باستئناف العلاقات مع إسرائيل، لكن ما يخفف من حدة الغضب هو أن الاتفاقية تضمنت اعترافا أمريكيا بمغربية الصحراء. لقد تفهم عموم المغاربة موقف الدولة المغربية بسبب مكانة الصحراء لديهم، وإلا من الصعب تبرير التطبيع مع كيان محتل، مدان قانونيا وأخلاقيا وسياسيا.

وعليه، لا أتوقع أن يتطور الغضب إلى حالة انقسام داخل الحزب، لكن قد يُوظف من قبل الغاضبين داخل الحزب لإحراج القيادة الحالية برئاسة سعد الدين العثماني، علما أن آثار كل ذلك ستبقى محدودة، لأن الجميع يدرك أن الإتفاق أبرمته الدولة المغربية وليس حزب العدالة والتنمية.

وهل من شأن ذلك أن يؤثر على “البيجيدي” انتخابيا ؟

أظن أن السياسة الخارجية لم تكن جزءً من الحملة الإنتخابية في أي انتخابات سابقة، لأن هناك قناعة سائدة لدى الأحزاب كما لدى الناخبين بأن السياسة الخارجية اختصاص ملكي أصيل، لذلك أستبعد أن يؤثر ما جرى لوحده على حظوظ الحزب الإنتخابية.

طيب، وهل سيبقى العدالة والتنمية ذلك الحزب المتهم بخدمة أجندات جماعة الإخوان المسلمين بعد هذا الحدث ؟

بالعكس، لقد شكل الإتفاق فرصة للحزب لتعميق القناعة لدى خصومه بأنه حزب وطني ملتزم أولا بالمصالح العليا للدولة المغربية. خصوصا وأن الحزب ظل ينفي باستمرار كل ارتباط تنظيمي له بأي جهة خارجية، رغم الإتهامات التي توجه له في هذا الصدد، وهي اتهامات تصدر عن منافسيه وخصومه أساسا.

لكن الملاحظ الموضوعي يعرف أن الدولة المغربية ترفض بشكل قطعي أن يكون لأي حزب أو تنظيم كيفما كان توجهه الأيديولوجي ارتباطات خارجية، وهي قناعة مشتركة بين الدولة والنخب من جميع التوجهات.

بعد الراشيدية، حزب العدالة والتنمية يُمنى بهزيمة ثانية في الإنتخابات الجزئية بإمنتانوت، هل لهذه النتائج دلالة معينة ؟

إذا استحضرنا نتائج حزب العدالة والتنمية في الإنتخابات الجزئية البرلمانية طيلة العقدين الماضيين، سنجد أن القاعدة العامة هي الهزيمة وليس الانتصار، ذلك أن الحالات التي فاز فيها بمقعد نيابي في مثل هذه الإنتخابات تظل معدودة. لذلك أعتبر ما جرى في الراشيدية مؤشرا إضافيا يؤكد القاعدة العامة التي أشرت إليها ولا ينفيها، أي أن حظوظ “البيجيدي” في الفوز تظل محدودة كلما تعلق الأمر بانتخابات جزئية، بصرف النظر عن التفاصيل والمعطيات المحلية في هذه الدائرة أو تلك.

وقد يقول البعض إن شعبية الحزب في حالة تراجع بسبب مشاكل داخلية أو بسبب التطبيع، لكن ذلك يبقى مجرد فرضية قد تؤكدها الإنتخابات التشريعية المقبلة أو تدحضها.

وكيف تتوقع نتائج “البيجيدي” في الإنتخابات القادمة بناءً على المعطيات الراهنة؟

من الصعب التنبؤ بشأن الإنتخابات المقبلة لأن المعطيات السياسية والإقتصادية تتغير بسرعة. نحن نلاحظ كيف أن جزءً من الحركة الأمازيغية التحق بأحزاب معينة، لكن لا نعلم القوة الإنتخابية لهذه الحركة، ومدى تأثيرها سلبا أو إيجابا على العملية الإنتخابية مستقبلا.

بالمقابل، لدينا توجه يعتبر أن الحزب لا يزال الأقوى تنظيميا بين كل الأحزاب القائمة، وبالتالي فهو مؤهل للفوز حتى لو تراجعت قوته السياسية وعدد مقاعده. عموما، يعد التنبؤ مجازفة حقيقية حين يتعلق الأمر بالسياسة وتقلباتها.

 

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد