لماذا وإلى أين ؟

البكاري: مشروع قانون تقنين “الكيف” يتضمن غموضا قد يكون مصدر أخطار مستقبلية


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

باعتباري انحدر من منطقة تعتبر من المناطق التاريخية لزراعة الكيف، وأزعم أني أعرف تلك المناطق جيدا ( كتامة ونواحيها، وباب برد ونواحيها على الخصوص)،
فأكاد أجزم أن مشروع قانون تقنين القنب الهندي بالصيغة التي طرح بها يتضمن مساحات غموض، قد تكون مصدر أخطار مستقبلية، وإذا لم يتم تنقيحه لجهة التحديد الواضح والصريح للمناطق وحدها المسموح لها بتلك الزراعة، وحصرها في المناطق التاريخية لزراعة الكيف ( تمتلك ظهيرا شريفا قديما في هذا الموضوع)، فإن المنطقة ستكون أكبر متضرر من ذلك القانون، ويمكن أن يقع فيها ما وقع في الريف الأوسط والفنيدق لا قدر الله.

في نص المشروع حديث على أن المناطق التي سيسمح فيها بزراعة الكيف ستحدد بمرسوم،، وهنا عقدة المنشار، لأن المناطق التاريخية لزراعة هذه النبتة معروفة ومحددة، كان يمكن النص عليها في مشروع القانون.

أما ربط الزراعة بالترخيص، فيطرح إشكالية كبرى، فأغلب الفلاحين لا يمتلكون رسوم الأرض. وحتى من يمتلكها فهي عقود عرفية في الغالب.

وهذا الترخيص يحدد كيفيات الزراعة والتحويل والاستغلال والاستيراد والتصدير، يعني اننا أمام مقاولات مستثمرة برؤوس أموال على أي حال ليست صغيرة، وبالتالي هو تقنين لا يخدم مصلحة الفلاحين الصغار.

في تجارب مقارنة بأمريكا اللاتينية، أدى تقنين الماريخوانا بما يشبه مشروع القانون هذا، إلى مزيد تفقير للفلاحين الصغار، الذين اصبحوا تحت رحمة المستثمرين الكبار، والذين بدورهم كان أغلبهم في الأصل من البارونات الكبار للتهريب والاتجار الدولي في المخدرات.

تلك المناطق تتميز بتربة تم إنهاكها لسنوات (الكيف ماشي هو النعناع)، وباستنزاف للفرشة المائية، والاستغلاليات الفلاحية صغيرة ومفتتة بحكم وجود كثافة سكانية عالية في مساحات محدودة قابلة للاستغلال، وأغلب الفلاحين يستغلون أراض لا يملكون رسومها.

هناك أمر غير مفهوم في توقيت طرح مشروع هذا القانون، وبهذه الاستعجالية، ولا أعتقد أن الأمر مرتبط بالتصويت على شرعية استخدام القنب الهندي في الصناعات الطبية والعطرية والتجميلية بالأمم المتحدة ( كثيرة هي النصوص التي صادق عليها المغرب في الأمم المتحدة ولجانها، ولم يتم تكييف القانون الوطني معها).

المهم يمكن البحث عن مالكي الضيعات التي تستثمر في النباتات العطرية والطبية والتجميلية، أكيد سيكونون أكبر المستفيدين إذا بقي النص كما هو؛

أعتقد أنه إذا كان هناك من مطلب مستعجل، فهو إلغاء المتابعات في حق فلاحي المنطقة من مزارعي الكيف، وبعدها فتح نقاش حقيقي مع سكان المنطقة لإيجاد أفضل السبل لمعالجة كل الإشكالات هناك، قبل الإقدام على خطوة قد تخلق وضعا أفظع من الحالي.

منطقة الشمال عموما، عاشت سنوات طويلة يدبر السكان شؤونهم بعيدا عن الدولة بثلاثية: الهجرة والتهريب والكيف.

ويعتقد من هم خارج المنطقة أن الناس كانوا سعداء بهذا الوضع، والحقيقة أنهم عاشوا أنواعا من الخوف والابتزاز والمتابعات، وتلك طبيعة المناطق التي تعيش على مثل هذه الأنواع من الاقتصاديات التي توجد على هامش القانون والتنمية.

اليوم لا يعقل محاربة التهريب المعيشي، ثم تقنين زراعة الكيف بقرارات تدفع ساكنة المنطقة ثمنها. نعم يجب تصحيح الوضع، ولكن بمقاربة تجعل القانون في خدمة الإنسان وليس العكس.

المنطقة تحتاج لمشروع “مارشال”، “حيت ما فيها والوو،” وأزيد من خمسة ملايين مواطن يعيشون في جغرافية قاسية، في واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية، وبدون أي مشاريع تنمية مدرة للدخل، وفي خوف مستمر (من الطبيعة والمخزن وكبار أباطرة المخدرات)، وفي اوضاع مادية مزرية، ففي هذه الأيام تعيش اسر كثيرة المآسي بسبب عدم بيع محصول السنة الماضية ،او حجزه.

إنهم ينتزعون اللقمة من فم الوحش، وإذا تم تمرير هذا المشروع كما هو، وامتدت مساحات زراعة الكيف نحو مناطق أخرى أفضل من حيث التربة والسقي والبنيات التحتية، وإمكانيات الاستثمار عند مالكي الضيعات الكبرى،، فستكون الكارثة من نصيب سكان تلك الجبال المنسية.

وستكون “الشمتة” حين سيستيقظ الناس على حقيقة ان مرافعات العماري وبنشماس ومضيان من أجل التقنين، اسفرت على انهم فقط اخرجوا “الخبز” من الفران، ولكن اوصلوه لجهة اخرى ،،، بغض النظر عن نواياهم.

نقطة أخيرة يتهرب المشروع من إثارتها، وهي أن المحاصيل الحالية تباع في النهاية لتحويلها إلى مخدر الحشيش، الذي رغم قيمته المالية المرتفعة، فلا يصل للفلاحين الصغار الذين يبيعون النبتة قبل تحويلها سوى الفتات، فما بالك حين سيتم بيعها للمقاولات العاملة في مجال الصناعات الدوائية أو الصناعية، والتي لن تستطيع تقديم حتى ربع ما يقدمه من يحولونه لحشيش..

الأمر ليس بهذه البساطة،، وعقود من التهميش لا يمكن تداركها بهذه النصوص الاستعراضية التي ربما تخفي أمورا اخرى .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها

 

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد