لماذا وإلى أين ؟

الرميد والاستقالة الملغومة


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

استقالتان سياسيتان هزتا المشهد السياسي والحزبي المغربي وأسلتا مدادا كثيرا حول خلفيتاهما الحقيقيتين وآثارهما على المصالح المغربية.

الاسقالتان يخصان عضوين قياديين في الحزب المترئس للحكومة، العدالة والتنمية. الأولى هي طلب إعفاء من المهام الحكومية، وتقد بها المصطفى الرميد، الرجل الثاني في الترتيب البروتوكولي لوزراء حكومة سعد الدين العثماني، فهو وزير دولة، مكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، أما الثانية فهي استقالة من رئاسة أعلى هيئة تقريرية، بعد المؤتمر، لدى حزب “المصباح”، المجلس الوطني، وتقدم بها إدريس الأزمي الإدريسي.

ورغم أن الاستقالتان منفصلتان من حيت الأسباب وتاريخ تقديمهما، إلا أنهما توحدتا في تاريخ الإعلان عنهما، وهو الأمر الذي يرجح، وبقوة، تنسيقا مسبقا بين الرجلين في الإعلان عنهما، ووجود أسباب مشتركة وأهداف موحدة جعلتهما يقدمان على هذه الخطوة.

وفي هذا المقال سنسلط الضوء على استقالة الرميد وتبعاتها على مصالح المغرب العليا.

فبخصوص أسباب استقالة الرميد، فقد قال هذا الأخير: ” إني أقدم استقالتي من العضوية في الحكومة راجيا رفعها إلى جلالة الملك، نظرا لحالتي الصحية، وعدم قدرتي على الاستمرار في تحمل أعباء المسؤوليات المنوطة بي”.

لكن بالرجوع إلى السياق الزمني لتقديم الرميد استقالته، والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، يمكن القول، ولأسباب سنأتي على ذكرها، إنها استقالة ملغومة وقد تضع المغرب في موقف محرج، وتقدم هدية في طابق من ذهب للمتربصين بالمملكة والهادفين إلى التشويش على مصالحها الداخلية والخارجية، خاصة بعد الانتصار الكبير الذي حققته الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس، من خلال انتزاع اعتراف من رئيس أقوى دولة في العالم بمغربية الصحراء، والسعي للحفاظ عليه مع تغير إدارة هذه الدولة بإدارة جديدة ذات توجهات مختلفة.

ومن الأسباب التي تجعل استقالة الرميد ملغومة، سياقها الزمني الذي قدمها فيه، فمن جهة هو سياق يفند مبرر الحالة الصحية، نظرا لكون الرجل فعلا أجرى عملية جراحية وتعافى منها، ونتمنى له التعافي التام من تبعاتها، وعاد ليباشر مهامه في الوزارة، وكان أخرها تمثيل المغرب في الدورة الـ 46 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي أعلن فيها الترشيح الرسمي للمملكة لعضوية المجلس المذكور، كما أنه وخلال أسبوع الإعلان عن تقديم استقالته ظهر في مجموعة من الأنشطة، بما يعني أن المرض لم يجعل الرجل طرح الفراش للحد الذي لا يستطيع معه القيام بمهامه ولو عن بعد.

كما أن الإعلان عن الاستقالة يأتي في وقت يستعد فيه المغرب لإجراء انتخابات تشريعية بعد خمسة أو ستة أشهر على أبعد تقدير، من المرتقب أن تفرز حكومة جديدة، وقد لا يكون الرميد عضوا فيها، وكان بإمكان الرجل أن يحتفظ باستقالته؛ أو على الأقل الحرس على عدم تسريبها للعلن، قبل هذه الانتخابات إن كان السبب الحقيقي في ذلك هو المرض، فقد ضمت حكومات مغربية سابقة وزراء ووزراء أولين كانوا يعانون من أمراض مزمنة، ورغم ذلك استمروا في أداء مهامهم.

ومن جهة ثانية فتقديم الرميد لاستقالته جاء بعد التمهيد لها، إذ بالعودة إلى تاريخ تواجد هذا المسؤول في الحكومة التي يقودها حزبه (البيجيدي)، سواء في نسختها الأولى بقيادة عبد الإله بنكيران، أو الثانية بقيادة سعد الدين العثماني، نجد أنه هدد في أكثر من مناسبة بتقديم استقالته، ومن بينها تهديده بالاستقالة من عضوية لجنة ملكية مكلفة بمراقبة الانتخابات. كما قاطع اجتماعات المجلس الحكومي في عدة مناسبات، وفي كل مرة يشاع أنه يهدد ويقاطع من أجل أمر له علاقة بالقطاع الذي يسيره، أو الحزب الذي ينتمي إليه، دون أن يخرج بتصريح من أجل توضيح ما يتم نشره ليترك الأمر كما هو عليه، عملا بمقولة “لم أمر بها ولم تسؤني”.

وقبل أسابيع فقط من إعلان الرميد تقديم استقالته، تداولت منابر إعلامية، ومنها من هو مملوك لزميل له في المهنة وصديق قريب منه، أنه (الرميد) “اعتزل في بيته احتجاجا على الوضع الحقوقي في المغرب”، وكعادته ترك الغموض سيد الموقف، ولم يؤكد أو ينفي ما تم نشره، وسكوته هذا يفسر بكونه متفق مع ما نُشر، وإن كان كذلك فهي طعنة في ظهر الدولة المغربية في هذا الظرف بالذات الذي تقع فيه مستجدات على المستوى الدولي، لها علاقة بالمصالح العليا للمغرب، المحدد فيها هو حقوق الإنسان.

فعلى المستوى الدولي، تم قبل شهر ونصف تقريبا، تعين جون بايدن، على رأس إدارة جديدة للولايات المتحدة الأمريكية، الدولة الأقوى في العالم، والتي تحدد معالم السياسة الدولية، ومما أعلنت هذه الإدارة عدم تساهلها معه، هو معطى حقوق الإنسان بعدد من الدول، وقد يكون هذا المعطى أساسي في تحديد نوعية علاقاتها مع هذه الدولة، خاصة النامية منها أو التي هي في طريق النموي كالمغرب.

فالعالم كله شاهد كيف أحيا بايدن ملف اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وكيف تجاهل ولي العهد محمد بن سلمان، الذي طالما وصف بكونه الملك الفعلي للمملكة العربية السعودية، ورفض التواصل معه هاتفيا، لكونه مشتبه فيه بتورطه في اغتيال خاشقجي. كل هذا والسعودية تعتبر أول زبون للسلاح الأمريكي وتضخ الملايير في استثمارات اقتصادية بالولاية المتحدة الأمريكية.

وفي ظل هذه المتغيرات الدولية، تقوم الدبلوماسية المغربية، الرسمية والموازية، بجهود كبرى من أجل منع تراجع بايدن عن اعتراف سلفه دونالد ترامب بمغربية الصحراء، وتحاول فتح صفحة تعاون مع الإدارة الجديدة للبيت الأبيض، لكن استقالة أول مسؤول عن حقوق الإنسان بالمغرب، قد يشوش على هذه المجهودات، ويعتبر ورقة قوية في يد خصوم المملكة من أجل دفع بايدن وإدارته لمراجعة القرار والتعامل مع المغرب كدولة “لا تحترم فيها حقوق الإنسان لدرجة أن مسؤول حكومي فضل الاستقالة احتجاجا على الوضع الحوققي به”.

فهل استقالة الرميد هدفها الضغط على الدولة وابتزازها لمصلحة حزبه أو شخصه؟

لماذا لم يستقيل الرميد إبان الانتقادات الحادة التي وجهت لوزارته عقب الاعتقالات التي شهدتها الحسيمة ومدن مجاولة لها فيما عرف بأحداث الريف؟

ولماذا لم يستقيل إبان تسريب شريط ناصر الزفزافي بشكل يخرق كل الحقوق؟

ولماذا لم يستقل إبان أحداث جرادة وما نجم عنها من اعتقالات بسبب المطالبة بالحق في الخبز؟

ولماذا لم يستقيل عند اعتقال عدد من الصحافيين وتوجيه منظمات دولية اتهامات للمغرب بكون اعتقالهم خرق لحقوق الصحافة والتعبير وتصفية حسابات سياسية معهم؟

فهل يسعى الرميد وحزبه لخلق أزمة سياسية في المغرب، خاصة وأن هذه الاستقالة تأتي في سياق مناقشة مشاريع القوانين الانتخابية، من أجل تنظيم استحقاقات انتخابية، تشريعية ومحلية، مرتقبة نهاية هذا العام وما رافقها من تبادل للتهم بسبب القاسم الانتخابي؟ أم أنه فعلا ضاق ذرعا بالوضع الحقوقي ولم يعد يقوى على تبرير ما يقع من “انتهاكات حقوقية” واختار الوقت المناسب لتقديم استقالته من أجل استثمارها أحسن استثمار من طرف حزبه في حملته الانتخابية المقبلة؟

ولماذا لم يستحضر الرميد الوضع الإقليمي وما يقع بالجارة الجزائر من حراك ومطالب بإسقاط النظام العسكري الحاكم، وأحد أهم أسباب هذا الحراك هو وضعية حقوق الإنسان بهذا البلد الجار، مما دفع رئيس الدولة إلى حل البرلمان وإعفاء لوزراء؟

أسئلة وغيرها سيجيب الوقت عليها، لكن المؤكد أن استقالة الرميد في هذا الظرف بالذات ملغومة وقد تسيئ للمصالح العليا للمغرب.

    Moh
    27/02/2021
    13:50
    التعليق :

    اخطر تهديد لمصالح الوطن يأتي من ثرثرة الصحافة…السيد قال مريض بزاف ..ما بقا قاد يخدم وربما تسناه شي عملية جراخية معقدة وعلى كل حال هو رفع استقالتو لاعلى سلطة في البلاد وينتظر الرد ..فلا يجوز استباق الاحداث وتوزيع التهم …هذا نظؤي في الموضوع…بلا صحة ما كاين تا حاجة ..

    5
    5
    اليزيدي
    27/02/2021
    14:39
    التعليق :

    لايمكن للانسان ،مهما تحمل من مسؤوليات حزبية أو مهنية أو غيرها ،أن يظل جاثما _لايتحرك_على السلطة التي منحت له من خلال تلك المسؤولية،وحالتي الاستقالة لكل من العضوين بحزب “الباجدة” ،تؤكد ذلك،فالوزير برر الاستقالة بحالته الصحية ،وهي من حقه،ويمكن تعويضه بشخص ٱخر_لان الكفاءات موجودة _،ولن يؤثر ذلك على استمرارية الدولة بشأن مصالحها وأجنداتها الداخلية والخارجية،فعلا الوزير المستقيل راكم تجربة لايستهان بها،ولكن يجب أن نعترف أننا أمام القضاء والقدر،فعجلة التدبير في المجال الذي كان يشرف عليه،قد تتحسن أكثر،ولاعلاقة لاستقالته باستقالة عمدة فاس،الذي كان الاجدر أن يستقيل بسبب خرجاته القدحية نحو المغاربة _وقد يكون لذلك أثر معلوم من جهات نافذة دفعته الى تلك الاستقالة،وهذا احتمال كبير_،
    لانه الى حد الآن لم نشهد استقالة أي مسؤول ،محاسبة له،أو بسبب أخطائه أو اختلالاته،والحالة هذه ،فحزب “البيجيدي” ،يتقن لعبة المظلومية،وتقاسم الادوار ،ويستعمل في ذلك أسلوب”التقية”، بهدف دغدغة الاحاسيس ،وكسب ان بقي له من عطف لدى غالبية المغاربة…

    6
    0
    مغربي
    27/02/2021
    15:04
    التعليق :

    هذا هو مصير كل تجار الدين الذين باعوا الوهم للمغاربة سيسقطون تباعا مثل اوراق الخريف وستنقلهم الرياح الى مزبلة التاريخ .

    2
    1
    ابو زيد
    27/02/2021
    18:48
    التعليق :

    على الاقل و لو افترضنا ان حالة الرميد ليست بداعي المرض…فهناك حالة استقالة من منصب وزاري في المغرب!!
    مع ان المواطن بصفة عامة له قناعة بان سبب الاستقالة هو مرضي .
    اما الخوض في الامر بمنهج التشكيك و خلط الاوراق فهو لدوافع خدماتية مؤدى عنها!!!

    2
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد