لماذا وإلى أين ؟

بوحسين: الفنانون ساهموا بدورهم في دعم القضية الوطنية (حوار)


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

عاش قطاع الثقافة بالمغرب في الأشهر الأخيرة أزمة كبرى، بسبب جائحة كورونا؛ الشيء الذي انعكس على المضمون الفني وعلى مستوى الإنتاج أساسا، وأبان عن عدد من الاختلالات التي لايزال يتخبط فيها المجال منذ سنوات، من قبيل عدم جعله “قطاعا مهيكلا”.

وللحديث أكثر عن الموضوع، استضافت “آشكاين” مسعود بوحسين، رئيس النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية وأستاذ بالمعهد العالي لفنون المسرح والتنشيط السينمائي، فضلا عن كونه ممثل ومخرج شارك في عدد من الأعمال السينمائية والمسرحية آخرها مسرحية “الهواوي قايد النسا” لأحمد الطيب العلج.

نص الحوار:

هل انطلقتم في تجاوز الأزمة التي خلفتها جائحة كورونا على الفن بالمغرب؟

أزمة كورنا أثرت أساسا على مستوى التوقف عن العمل خاصة في مجال فنون العرض الحي، وأثرت على المستوى الاجتماعي للفنانين، وعلى المنتوج الثقافي، كما أثرت في مسار تطور الثقافة المغربية لأنها أساسا في طور الهيكلة، والدعم الاستثنائي الذي رُصد للمجال غير كافي، ولا يمكن أن يغطي الحاجيات الاجتماعية ولا يمكن من خلاله استمرار الحد الأدنى لممارسة الثقافة المغربية، ولا أيضا في مسار هيكلتها من الناحية القانونية.

طيب، بلغة الأرقام ما هي نسبة تأثر المجال الفني من الجائحة؟

لا يمكن لي إعطاؤك الأرقام لأنها غير متوفرة أساسا، وأن الثقافة المغربية غير مهيكلة، إذ هي في طور هيكلتها ما قبل أزمة كورونا، إذ السؤال هو من سيقوم بهذه الإحصائيات؟ ليست لدينا إحصائيات للقاعات السينمائية ولا عدد العروض التي تُنتج في السنة، ولا عدد العاملين الفنيين، ولا أي مؤشرات للنمو الثقافي، مكاينش أصلا، ليس لنا أي مركز للإحصاءات ولا جهة من وزارة الثقافة.

قطاع الثقافة بالمغرب أساسا لم يُعطى له الاهتمام منذ الاستقلال للآن، على مستوى هيكلته كقطاع اقتصادي، إذ المرحلة التاريخية التي يتواجد عليها القطاع الثقافي الآن منذ حكومة التناوب، تحاول الدولة هيكلتها وفق إيقاع بسيط جدا.

حسنا، كيف ساهم الفن في الفترة الأخيرة في دعم القضية الوطنية؟

الفن بالمغرب دائم المساهمة في القضية الوطنية منذ مرحلة الاستقلال للآن، ومؤخرا بالرجوع إلى ما حصل من قناة الشروق الجزائرية، نعم لاحظنا ردة فعل المواطنين، لكن كان هناك تفاعل من الفنانين الجزائريين في هذا الموضوع، عدد من الفنانين أبدوا موقفهم من هذه العملية لصالح المغرب، وأدانوا ما حصل بذكر أن الأمر كان مسيئا للشعبين، وأن العلاقة يجب أن تكون جوارا وتآخيا، ولذلك فإن هذا البُعد هو غير مرئي لكنه مهما في دعم القضية الوطنية.

الفنانين عموما يساهمون من خلال مواقفهم ومنتوجاتهم الفنية، وأيضا من خلال ما يمكن أن نسميه الديبلوماسية الثقافية من خلال شبكات علاقتهم، والفنانين المغاربة هم دائما حاملين للقضية، حتى من قبل، في المهرجانات واللقاءات مع فنانين من دول أخرى، وهذا شيء مهم لصالح الديبلوماسية الرسمية، لأن القضية الوطنية ليست فقط قضية دولة وحكومة بل هي كذلك قضية شعب كامل.

في سياق متصل، كيف يمكن للفن أن يُساهم في الحد من ظاهرة التطرف؟

أولا إن الفن كممارسة أو كهواية هو أصلا مبني على نوع من اللعب السامي، وهو يتشابه مع الجانب الرياضي في هذا السياق، ولذلك فالفن له قدرة على تصريف طاقة العنف بشكل جميل، مثلا بالنسبة للمسرح أو السينما فهي فنون مبنية على جوهر الصراع، وإعادة إنتاج كافة مشاكل الحياة بشكل فني، وبطريقة لبقة، وإعادة الاعتبار لتوجهات الآخرين، مما للفن من قدرة على تخليق الصراع، ولهذا كلما كثر الفن قل التطرف. الفن والرياضة والديمقراطية هما عناصر من عناصر تخليق الصراع بصفة عامة، والمجتمعات المتمدنة دائما تجد فيهم هذه الأسس الثلاثة.

ما هو تقييمكم لمحتوى الويب المغربي؟

طبعا به الكثير من أساسيات تقريب المعلومة وحرية التعبير عن المواقف والآراء، أصبح منبر من لا منبر له، لكن الإشكال الحقيقي هو إساءة الاستعمال، إذ أصبح من آليات الصراعات والمس بسمعة الناس والتهجمات، ولذا يجب التوجه للقواعد الأساسية القانونية للنشر حين ترتبط المسائل بالإساءة وتشويه السمعة.

والمشكل أساسا هو الفراغ القانوني، ويجب تطبيق القانون في هذا السياق، والأمر هنا لا يتعلق بالحجر على الحريات، بل هو من أجل حمايتها، فلا يعقل أن أي شخص بإمكانه نشر صورة أي شخص بدون إشعاره القبلي ومن دون أي إذن مسبق، فالأمر متعلق بالحياة الخاصة للأشخاص، ويفتح المجال للابتزاز وتشويه السمعة، سنصبح في غابة، إذ لا يُعقل أننا نسعى لتنظيم الحياة الواقعية وفي المقابل نترك الفوضى في الحياة الافتراضية.

ولذلك يجب فتح النقاش من جديد في هذا المجال، لأن الحرية هي أن تُعبر عن رأيك بكل وضوح كما تشاء، ولكن لا يجب أن تصل لحد السب والقذف والتجريح والابتزاز والاعتداء على الحياة الشخصية على الناس، يجب التقنين.

طيب في الختام، هل انطلقت التحضيرات الفنية لشهر رمضان؟

“هناك شوية الخدمة للتلفزيون”، والفنانين الآن في صدد التصوير، وهذا لا يعني أن هناك مجالات أخرى لا زالت متوقفة لحدود الساعة، والإبداع لا يجب أن يرتبط أساسا بشهر رمضان، رغم أنه شهر يرتفع فيه الاستهلاك الفني، ولكن يجب أن تكون الأعمال متواجدة على مدار السنة، ولهذا أكرر القول لازالت لنا إشكالات كبيرة في الحقل الثقافي بشكل عام.

وأبانت كورونا على أن الحقل الثقافي مجال واسع، ومن تأثر بالأزمة هم متعددين انطلاقا من الفنون الشعبية والحلاقية وتقنيين وعازفين، ومن يشتغلون في الحفلات العائلية وما غيرهم، فهو قطاع كبير لكنه غير مهيكل.

والأمر لا يتعلق بدورنا كنقابة، وهذا هو الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون، فلسنا نحن من نمتلك الميزانية للعمل، ولسنا نحن من نشرع القوانين.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد