لماذا وإلى أين ؟

أصوات من قبر نوال السعداوي


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

قام معسكر الإسلام السياسي كعادته بترويج خبر مفاده أن أصواتا غريبة صدرت من قبر الراحلة نوال السعداوي، وهو خبر لا ننفيه ولا نكذبه، لأنه يمكن أن يكون صحيحا، ولكم التحليل العلمي لذلك:

في علم النفس الإكلينيكي يتحدث الأطباء عن “الوسواس القهري” الذي ينتج عن الخوف الشديد والقلق المفرط والتركيز البالغ على شيء ما حتى يتحول إلى حالة عُصابية، وهو ما يحدث عادة للمتشددين في الدين، فهم من فرط انشغالهم بهذيان الدعاة حول “عذاب القبر” وبالمشاهد المرعبة التي يتخيلونها صباح مساء ويعيشون عليها، ومن فرط اعتقادهم بأنهم يملكون الحقيقة وأن غيرهم في ضلال، يستطيعون سماع أصوات صادرة من المقابر عندما يتعلق الأمر بشخص يكرهونه بسبب معارضته لهم واختلافه عنهم. لأنّ من شأن ذلك طمأنتهم وتهدئة أتباعهم الذين يعانون من هياج نفسي متواصل.

إليكم ما حدث في نفسية أولائك الذين يصطنعون مثل هذه الأخبار:

تمثل نوال السعداوي بالنسبة لهم نموذج المرأة المتمردة على عبودية الذكورة التي يقوم عليها الفقه والمجتمع الإسلاميين منذ قرون، المرأة التي كسرت جدار الصمت ومزقت حجاب السواد الذي يخفي ألوانا من الظلم والقهر، وما داموا لم يستطيعوا مواجهة منطقها الصريح ، العلمي والواقعي، بقناعاتهم الضعيفة والهشة، فقد عبروا دائما عن غاية الاحتقان النفسي تجاهها دون أن يستطيعوا أبدا إسكاتها، ولهذا يمثل الموت بالنسبة لهم المُخلّص الأخير من سيدة من هذا العيار، (سيدة طبيبة تقلدت مناصب كبرى ونالت جوائز عالمية عظمى وألفت أزيد من خمسين كتابا ترجم معظمها إلى اللغات العالمية وملأت الدنيا وشغلت الناس لعقود طويلة من القرن العشرين والواحد والعشرين).

طبعا مع وفاتها أخيرا ـ بعد عمر طويل ـ كان لابد أن يقوموا بغوغائيتهم المعهودة عبر التعبير عن رغبتهم الدفينة في أن يروا المرأة التي كرهوها تعذب في النار، ولأنهم في أعماق أعماقهم يشكون في ذلك، فإنهم لم يستطيعوا أن ينتظروا الحساب والعقاب في الآخرة بعد يوم البعث، ولهذا سارعوا إلى استصدار أصوات من قبرها إرضاء لخواطرهم المُهيجة، ودليلا على أنها تتلقى العذاب الذي تمنوه لها في الدنيا، وتحت التراب قبل يوم الحشر.

إن الانتقام من الفقيدة وتقديمها عبرة لأتباعهم هو بيت القصيد، وبما أنه لم يتم في الدنيا، لأنهم لم يستطيعوا النيل منها حتى بعد تجربتها السجنية، فإنهم يجدون في الموت ضالتهم ، أن يجلدوها في قبرها على غرار ما كان يفعله الحنابلة بخصومهم من فقهاء المذاهب الأخرى.

ولهذا نفهم لماذا لا يسمع هؤلاء نفس الأصوات تصدر عن قبور المجرمين والقتلة وسراق المال العام ومشعلي الحروب وتجار المخدرات والحكام الظالمين، إنهم لا يسمعون تلك الأصوات إلى من قبور خصومهم الإيديولوجيين، الذين يدعون الناس إلى التفكير واستعمال عقولهم، لأن مشكلتهم ليست مع الجريمة ولا مع الاستبداد ولا الرشوة ولا الفساد، بل فقط مع من يعارضهم، ويوقظ الناس من سُبات التخلف.

إن ما يخشاه المتطرفون هو انصراف الناس عنهم، وتعد لعبة الموت أهم وسيلة للهيمنة على عقول البسطاء والأميين وكذا الجهلة من المتعلمين، وهذا كان شأن الكنيسة على مدى قرون طويلة أيضا، فمادام الجميع يعلمون بأن الموت نهاية محتومة لجميع الأحياء (دون أن يعرف أحد منهم على وجه اليقين المطلق ما يقع بعد الموت) فإن تلك الحقيقة هي الوسيلة السهلة لاستمالة الناس عبر ترهيبهم وتخويفهم، ولا يمكن ترهيبهم دون العزف على وتر الضعف فيهم، واللعب على مشاعرهم وهشاشتهم الداخلية.

وبما أنهم بحاجة إلى نماذج وضحايا يقدمونهم عبرة تثبت ادعاءاتهم، فإنهم يستغلون وفاة خصومهم كما يستغلون وفاة أتباعهم الذين يرون نورا يخرج من مقابرهم، وهي لعبة قديمة اعتمدت طوال تاريخ الإسلام من طرف المذاهب الفقهية المختلفة التي كانت في اقتتال وتطاحن دائم لم يتوقف إلى اليوم. فصدور أصوات مزعجة من قبور الخصوم يقابله دائما خروج نور ساطع من قبور الأتباع ، وهو تعبير عن مقدار التوتر الداخلي الذي يعتمل في نفوس هؤلاء، وعجزهم عن حلّ مشكلة الوصاية والهيمنة التي تؤرقهم، ولهذا ليسوا مستعدين أبدا لإبعاد الدين عن الصراعات السياسية والطائفية، لأن في ذلك نهايتهم.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

 

 

    مغربي
    29/03/2021
    16:05
    التعليق :

    هاذ العصيدة نكرة ويبقى نكرة ولا احد يقرا او يسمع لما يقول يريد ان يفرض وجده بزز وا فك تيساع امازيغن هان اوركحملن

    19
    13
      الحسن
      29/03/2021
      22:53
      التعليق :

      تحليل نفسي رائع جدا وهادف
      هدف المتأسلمين هو محاربة العقل والفكر الحر مع الحرص على نشر الخرافة وإلباسها لبوس الدين.

      7
      10
        Ali
        30/03/2021
        00:47
        التعليق :

        السعداوي أقرت أكثر من مرة أنها كانت تتلقى دعما من مؤسسات غربية طوال العشرات من السنين… والسؤال: مقابل ماذا؟ بالطبع، هدف هذه المؤسسات محاربة الاسلام من داخل الدول الاسلامية نفسها.. ثانيا، السيدة السعداوي، كالكثير، لا أرى لها شخصيا أي نبوغ أو معرفة كبيرة في كل ما تدعيه.. بل احسبها أحيانا تلميذة بأحد الفصول بمدرسة ابتدائية لسطحية استدلالها وهجانة براهينها… بكل صراحة، أتساءل كيف بلغت هذه السيدة هذه المكانة المرموقة في أوساط الانتيليجنسيا بالفضاء الامازيغعربي..

        0
        3
      معتوه
      30/03/2021
      07:29
      التعليق :

      وبنفس الطريقة يمكن تفسير مقالك على انه وسواس قهري وهذيان سببه انشغالك بمحاربة عقيدة الاخرين بدل الانشغال بحياتك ومعتقداتك، اذا كان لك اعتقاد في الاصل.
      تنسب الاسلام لقلة شادة شوهة صورته ولا تبحث عن مكامن الاعجاز فيه، ولا تناقش اهل العلم بل تتنابز مع المظللين امثالك، لا فرق بينكما فكلاكما شاد فكريا.

      اهل العلم والدين نعرفهم حق المعرفة وهم بعيدون عن الطعن في اعراض الاموات.

      لا جديد هنا… فقط عصيد يتجشأ

      1
      2
      Eddahabi
      30/03/2021
      11:17
      التعليق :

      احمد عبد لا يوجه لا لك وحدك و لا الأمازيغ وحدهم خطابه ولكن إلى من يستعملون عقولهم ولديهم رغبة في التفكير السليم والاستماع إلى آراء غيرهم. كل ماقلته لغو غير مفيد.

      1
      0
    حنظلة
    29/03/2021
    17:41
    التعليق :

    هذه المقالة تعبر بالضرورة عن رأيي الشخصي وقناعاتي وعن رأي كل الأحرار والحرائر….فتحيه عالية لكاتبها…
    أما العبيد فهذا هو ديدنهم ودينهم : الخرافة والشعوذة والزندقة وكل أمراض المجتمع مجتمعة فيهم….
    انشر ولا تحظر

    7
    10
    عابر
    29/03/2021
    19:41
    التعليق :

    يشهد الله اني اطره هاذا العصيد فكر منحرف مجانب للفطرة الله يهديه على نفسه دازوا قبله مكذبين مستهزىءين لكنهم ذهبوا الى مزبلة التاريخ فدين الله الاسلام باق ويتمدد لانه محفوظ الى قيام الساعه

    10
    6
    عثمان
    29/03/2021
    19:47
    التعليق :

    امة من جهلها ضحكة الامم (مادة للاستهلاك)

    1
    4
    شهم
    29/03/2021
    21:16
    التعليق :

    مقال جميل يلخص العفن الدماغي الذي أصاب الإسلاميين بشتى مشاربهم الملوثة..نكني إيمازيغن أرك نتري أسي عصيد فكاسن سول..

    5
    9
    ابو زيد
    29/03/2021
    21:16
    التعليق :

    الحمد لله و كفى!

    6
    1
    krklla
    29/03/2021
    23:18
    التعليق :

    انه الهذيان الديني يا استاذنا الجليل الحبر البحر الجهبذ

    4
    8
    سعيد
    30/03/2021
    13:16
    التعليق :

    لمادا تختبئ وراء السعدواي ولاتعلن الحادك كما اعلنته الميتة

    0
    2

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد