لماذا وإلى أين ؟

أية استراتيجية أمنية لحماية المواطنين ورجال السلطة العامة من الاعتداءات؟


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

تنامت في الفترة الأخيرة الاعتداءات الناتجة عن ارتفاع الجريمة، وتنوع اساليبها والتي لم يسلم منها العديد من المواطنين سواء الاعتداءات الجسدية أو سلب الممتلكات غصبا وتحث التهديد واستعمال السلاح الأبيض أو عن طريق الطرق الاحتيالية والنصب، الذي تطور إلى النصب الالكتروني وحتى المس بالخصوصية.

اعتاء ات فرضت على واضعي الاستراتيجية الامنية إعادة النظر في مدى جودتها لمكافحة كل هذه الانواع من الجرائم والاعتداءات الناتجة كذلك عن تنامي ظاهرة العنف بالمجتمع، بل ودق ناقوس الخطر حول تلك التي أضخى ضحيتها رجال الاجهزة الامنية والسلطة الادارية الساهرين على نفاذ القانون واحترام الامتثال لمقتضياته.

وما عرفته بعض مدننا من إجرام وعنف جسدي ولفظي في حق رجال الآمن والدرك ورجال السلطة أثناء تأديتهم لواجبهم المهني من قبل منحرفين وجانحين وأشخاص ملزمون باحترام النظم القانونية المتعلقة بالتعمير أو احترام مجال الرعي أو غيره، أو حتى أبسطها احترام قانون السير والجولان، دفع هؤلاء إلى التطاول وعدم الامتثال لأوامر السلطات العامة، بل واستعمال العنف ضدها باستعمال السلاح الابيض. وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول تنامي هذه الظاهرة الخطيرة التي تمس هبة الدولة وسلامة وأمن المواطنين وحول جدوى الإستراتيجية الأمنية المعتمدة بالمغرب لردعها.

إن الاستراتيجية الامنية التي يتبعها المغرب وأمام ماعرفته الساحة الوطنية من مثل الاعتداءات المذكورة، تفرض على الساهرين على تنزيلها الخطط الامنية إلى العمل بمقارب شمولية ومتعددة الابعاد وعلى دعائم كفيلة بالتصدي للظاهرة الاجرامية بشكل عام، وذلك بالاعتماد على الجمع بين المقاربة الاجتماعية والحقوقية والامنية والتركيز على الوقاية لتعزيز السلم الاجتماعي وعلى الرفع من التكوين على حقوق الانسان في كل خطة أمنية، وأن تكون مبنية اساسا على أسلوب اليقضة والإستباق وعلى مراجعة النظم التعليمية والتربوية والاعتماد على احصائيات رئاسة النيابة العامة بخصوص معدلات ملفات الجنح والجرائم المحالة على مختلف المحاكم خاصة مع ارتفاع معدلات الجريمة المرتكبة من طرف الأحداث.

كما أن على واضع الاستراتيجية الامنية في مقارباته السالفة الذكر عدم إغفال مدى توفير الضمانات الكافية للفرد في حماية حريته من خطر التحكم والشطط في استعمال السلطة ومراجعة النظام القانوني ومدى توافر علاقة التناسب بين مصلحة الدولة ومصلحة الفرد ومدى احترام مبدأي الحق والواجب.

علما أن رجال السلطة ورجال الأمن يجسدون بشكل أو بآخر إمتداد للدولة، وعصيان أوامرهم في حدود المنصوص قانونا، يعد من قبيل التمرد على المجتمع والدولة، كما أنهم أيضا مواطنون لهم الحق في الحياة وفي سلامة أجسادهم َوأبدانهم. فهل مرد الاعتداءات التي كان ضحيتها رجال أمن وسلطات إدارية هو الإستهتار والتسيب؟ أم أن السبب هو انعدام الحس المواطناتي لدى البعض؟

إن كانت إصابات رجال الأمن والقوة العمومية التي تنجم بمناسبة تسهيل المرور أو تفكيك عصيان أو تجمهر، تجد تبريراتها في الاحتكاك الذي يقع بين الطرفين، فإن ثمة اعتداءات لا تبرير لها، سيما أنها تحدث عن قصد ويكون مصدرها شخص يعتبر نفسه فوق القانون، أو يخال له ذلك. وتتحكم في حوادث الاعتداء على رجال الأمن والدرك ورجال السلطة أو كل من خولت له وظيفته العمل على نفاذ القانون، مجموعة من الأشياء منها ما هو نفسي واجتماعي ومنها ما هو ذاتي مرتبط بالشخص مصدر الاعتداء.

ورغم أن القانون صارم في هذا الاتجاه لحماية المأمورين بالسهر على تطبيق القانون (الفصل 263 و267، من القانون الجنائي)، فإن هناك تدخلات قد تحول في الكثير من الأحيان دون تطبيق القانون، مما يزيد من تفاقم حوادث الاعتداء، إذ أن القضية قد تأخذ مسارها العادي، وقد يتغير منحى القضية كليا إذا تبين أن الأمر لا يتعلق بمواطن غير عادي (ابن ميسور أو مسؤول)، وهنا نسائل أنفسنا عن مدى فعالية القاعدة القانونية الضامنة لحماية المجتمع، ليجد المعتدى عليه نفسه أمام من يجتهد من أجل إقناعه بالتخلي عن شكايته.

وانتبه المشرع إلى سريان مثل هذه المساطر، إذ أن القانون الأساسي الجديد لرجال الشرطة خول المديرية العامة للأمن الوطني الحلول محل الشرطي المعتدى عليه، حتى لا يكون عرضة للتهديد أو المساومة للتنازل عن حقه. إذ من بين النصوص التي جاء بها القانون الأساسي لرجال الأمن تبني المديرية العامة للأمن الوطني لملفات رجال الأمن الذين يتعرضون للاعتداء والإهانة وإمكانية أن تنصب نفسها مطالبة بالحق المدني في هذه القضايا.

وأشير في القانون الأساسي لرجال الأمن إلى أن الاعتداء على رجال الأمن أو تعرضهم للإهانة يعتبر مساسا بالمؤسسة الأمنية. ونرى أنه وجب الأخد بمجموعة من التدابير في سبيل المضي قدما في محاربة الظاهرة التي تقد مضجعنا جميعا، على غرار إعادة النظر في مسألة سن الرشد الجنائي أخذا بعين الإعتبار المقومات الجسمانية والعقلية للمراهق القاصر وهو التوجه الذي سارت عليه الدولة من خلال القانون المستجد المتعلق بالبطاقة الوطنية 04.20 في المادة الثانية منه الذي نص على وجوبية التوفر على البطاقة الوطنية لكل مواطن بالغ سن 16 سنة.

ويمكن إصدار البطاقة الوطنية للتعريف الإلكتروني للقاصر الذي تقل سنه عن 16 سنة شمسية كاملة، وذلك بطلب من نائبه الشرعي. ومن هنا يتضح أن القاصر هو ما دون 16 سنة. كما وجب استحضار المقاربة الحقوقية والأمنية في التعامل مع مختلف قضايا الإعتداء ات التي تطال رجال السلطة العامة الساهرين على نفاذ القانون.

فالدولة بحكم وظيفتها ملزمة بحماية جميع المصالح القانونية التي تحكمها والتي هي حق لكافة المواطنين مهما اختلفت مراكزهم، فهي ليست قاصرة على الدولة وحدها بل انها تشمل أيضا حقوق الفرد وحرياته (كما أسلفنا) ولا يجوز اهدارها بدعوى المحافظة على مصلحة المجتمع بل يتعين التوفيق بين المصلحتين في إطار العلاقات الاجتماعية التي تحكم المجتمع، فالتشريع الجنائي يتحمل مسؤولية تحقيق التوازن الذي يوقف الصراع بين مختلف الحقوق والحريات من جهة وبينها وبين المصلحة العامة من جهة أخرى ويكفل حماية كل من الحقوق والحريات والمصلحة العامة بقدر متناسب.

محام بهيئة المحامين بأكادير وكلميم والعيون.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    اليزيدي
    05/04/2021
    10:12
    التعليق :

    مقاربة تحترم،وتحليل موضوعي ،غير أن هناك بعض الملاحظات المتمثلة في كون الاستراتيجية الامنية ،يغلب عليها “الطابع التقليدي” ،فهي لم تحاكي خطط أمن الدول الرائدة في هذا المجال،وخاصة العمل بالاعتماد على “أنظمة معلوماتية” دقيقة ،واستباقية ،تتوفر على جميع المعطيات التي تهم جميع “الساكنة” ،ففي مجال “السير الطرقي والجولان” نلاحظ “المنهجية التقليدية” المتبعة في رصد المخالفين ل”قانون السير”،يطبعها الانتظارية وهدر الوقت وفي غالب الاحيان “عرقلة” و”انسيابية السير الطرقي”،فرجل الشرطة يتواصل عبر “هاتفه” الخلوي أو “جهاز اللاسلكي”_الذي لم يتطور_،وينتظر الى أن ترد عليه ” فرقة التنقيط”بقاعة المعلوميات ،بولاية الشرطة،وقد يستغرق ذلك مدة زمنية معينة قد تصل الى _نصف ساعة_،لماذا لاتتوفر الشرطة على عربات مجهزة بأنظمة الكترونية ،في عين المكان _تحدد لها مسافة معينة لتتبع الرصد بالسرعة المطلوبة_،هذا مثال فقط ،أما فروع الامن الاخرى،فحدث ولاحرج…

    2
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد