لماذا وإلى أين ؟

هل تفكر أمريكا في التراجع عن اعترافها بمغربية الصحراء؟


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

د.سمير بنيس*

كل من كان يمني النفس بان تقوم الادارة الامريكية بالتراجع عن الاعتراف بمغربية الصحراء، عليه الان ان يرضخ للواقع وان يقر في الاخير بأن هذا الاعتراف أصبح تابتا. وان كنت تمنيت، كما قلت في تدوينة أمس ان يكون اول اتصال هاتفي لوزير الخارجية الامريكي مع البلدان المغاربية مع المغرب بالنظر لرمزية هذه الخطوة ولتاريخ العلاقات بين البلدين، الا ان الخبرة بالخواتيم.

وما يظهر من خلال البيان الذي اصدرته وزارة الخارجية هو ان ادارة الرئيس بايدن لا تفكر في اعطاء هدية للجزائر واسبانيا هدية من خلال سحب اعترافها بمغربية الصحراء. وحتى وان لم يتم ذكر هذا الملف في البيان، فان يثني بلينكن على الاتفاق الموقع بين إسرائيل والمغرب وان يؤكد انه سياتي بنتائج ايجابية للبلدين، فذلك يعني بشكل ضمني ان الادارة الامريكية ملتزمة بالاتفاق الثلاثي الموقع بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل في شهر ديسمبر الماضي.

كما يعني انها لا تفكر في التراجع عن اعترافها بمغربية الصحراء. كنت أكدت في العديد من المقالات انه بالإضافة لنوعية العلاقات التي تجمع بين المغرب وامريكا ولكون المغرب يعتبر من بين البلدان القليلة التي تعتبرها واشنطن أكبر حليف خارج حلف الناتو ومصالح هذه الاخيرة في شمال افريقيا وافريقيا الجنوب ونظرا للمواقف الشخصية للرئيس بايدن الداعمة بشكل غير مشروط لأمن إسرائيل، فمن المستبعد جدا ان يتراجع عن قرار الاعتراف.

قد نتفق مع الطريقة التي حصل من خلالها المغرب على هذا الاعتراف وعلى جعله مقرونا بقرار اعادة العلاقات مع إسرائيل، الا ان الحسابات السياسية للدول تأخذ في عين الاعتبار مصالحها والمغرب رأى انه في مصلحته القيام بذلك وانتزاع ذلك الاعتراف وجعل مسألة إخراج علاقاته مع إسرائيل للعلن ورقة لجعله في مأمن عن قرار مفاجئ للتراجع عز ذلك القرار.

التخوف الذي ينتابني هو ألا تقوم هذه الإدارة بخطوة إضافية من أجل التعجيل بالتوصل لحل سياسي يتماشى مع قرارات مجلس الأمن وجعل مخطط الحكم الذاتي هو الأرضية التي ينبغي البناء عليها من أجل التوصل لهذا الحل.

فمنذ السنوات الأولى من هذا النزاع، قدم المغرب العديد من التنازلات من أجل طيف هذا الملف وبناء الوحدة المغاربية وكذا بناء علاقات مع إسبانية مبنية على مبدأ الاحترام المتبادل واحترام الوحدة الترابية لكل طرف. على سبيل المثال تنازل المغرب عن مطالبه التاريخية بخصوص تندوف وبشار والقنادسة والساورة مقابل دعم الجزائر لجهوده لاستكمال وحدته الترابية والاستغلال الثنائي لمناجم غارة جبيلات، إلا أن الجزائر أخلت بكل وعودها.

كما حاول المغرب التوصل لنفس التفاهمات مع إسبانيا وحاول إقناعها بطي الملف عن طريق تمكينها من الحصول على قاعدة عسكرية جنوب المغرب والاستغلال الثنائي للثروات التي تزخر بها المنطقة، إلا أن اسبانيا استمرت في غيها وحاولت الحفاظ على سيطرتها على الصحراء من خلال بناء دويلة على مقاسها. هذه معطيات تاريخية دقيقة لا ينبغي المرور عليها مرور الكرام.

وفي بداية الثمانينات، وعلى الرغم من معارضة أحزاب المعارضة، قدم الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله تراه تنازلاً آخراً حينما أكد أنه مستعد لتنظيم استفتاء لإنهاء النزاع بناءً على الإحصاء الذي قامت به إسبانيا عام 1974. إلا أن الجزائر رفضت وعوض التجاوب مع هذه الخطوة، عملت من بداية عام 1982 على فرض الدولة الكرتونية التي بنتها -والتي دخل رئيسها لإسبانيا بهوية مزورة- كدولة عضو في الاتحاد الأوروبي.
بعد ذلك قبل المشاركة في الاستفتاء تحت رعاية الأمم المتحدة تماشيا مع مخطط التسوية لعام 1991، إلا أن الجزائر والبوليساريو لم تبدي تعاونهما مع الأمم المتحدة ورفضت التقيد بمقتضيات المخطط الذ كان قد صاغه الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، خابيير بيريز دي كويار.
ويعتبر مخطط الحكم الذاتي المغربي امتداداً لكل هذه التنازلات التي قدمها المغرب في سبيل التوصل لحل سياسي يضع حداً لهذا الملف.
الآن وبعدما حصل المغرب على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وفي ظل الوضعية الداخلية والاقتصادية المزرية التي تمر منها الجزائر، فعلى المغرب ألا يكتفي بذلك وألا يترك الفرصة للجزائر لكي تربح الوقت من أجل إطالة أمد النزاع. كما ذكرت في العديد من المقالات، فإن النظام الجزائري مستعد للتضحية بكل ما لديه من أجل إطالة أمد هذا النزاع والحيلولة دون تمكن المغرب من استكمال وحدته لأن هذه عقيدة هذا النظام الذي حاول دائما فرض أجندته في المنطقة ويرى في المغرب ذلك العدو الذي منعه من تحقيق ذلك.

على الرغم من وجود إدارة ديمقراطية في البيت الأبيض، إلا أن المغرب يتوفر على فرصة مواتية لتحقيق مكاسب إضافية وحسم القضية لصالحه في السنوات القليلة القادمة. فينبغي علينا ألا ننتظر مجيء رئيساً جمهورياً بعد أربع سنوات من أجل استكمال ما قام به الرئيس السابق دونالد ترامب. يمكن للمغرب تحقيق ذلك إذا رافق الجهود الجبارة التي قامت بها دبلوماسيته خلال السنوات الماضية مع التعاقد مع شركات للعلاقات العامة له وزن في واشنطن ولها شبكة من العلاقات داخل الإدارة الحالية وفي داخل الكونغرس وفي مراكز الأبحاث تؤهلها لإيصال رسائل المغرب باستمرار وبشكل متسق من شأنه التأثير على عملية صنع القرار ويدفع الإدارة الحالية إلى التعاطي بشكل إيجابي مع المشاغل المغربية واعتماد سياسة براغماتية وواقعية قادرة على وضع النزاع في الطريق الصحيح نحو الحل. كما ينبغي أن يتم ذلك بالتواز مع استراتيجية إعلامية تهدف إلى التواصل مع الرأي العام وصناع القرار.

لا يمكن لأي كان أن يبخس أو يقلل من الجهد الجبار الذي قام به المغرب خلال السنوات الماضية لقلب الموازين لصالحه بشكل جعل النظام الجزائري في حيرة من أمره. إلا أنه، وبالنظر لمشروعية الموقف المغربي ولقوة الحجج التي يتوفر عليها المغرب وموقعه في ميزان القوى الإقليمي، يمكنه تحقيق أكثر مما تحقق لحد الآن إذ تزامنت هذه الجهود مع سياسة إعلامية وللعلاقات العامة في العواصم العالمية على رأسها واشنطن من أجل التأثير على تصور الرأي العام وصناع القرار بخصوص قضاياه المصيرية والتأثير على عملية صنع القرار وجعلها تتماشى مع أهدافه السياسية.

نحن نعيش في عالم تحكمه الانطباعات والتصورات والسرديات، وكل من يستطيع فرض سرديته والتأثير على تصورات الناس، ينجح في الحصول على دعمهم. لقد نجحت الجزائر في ذلك لعقود، إلا أن الكفة أصبحت تنقلب لصالح المغرب. وعلى المغرب استغلال هذه المتغيرات من أجل وضع حد لهذا النزاع.

*محلل سياسي وخبير في ملف الصحراء

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    Ali
    01/05/2021
    01:55
    التعليق :

    كلنا نتمنى تحقيق المغرب لوحدته الترابية والانتصار على الهمج من الاعداء… إلا أني إعتقد أن أمربكا اعترفت بسيادة المغرب على الصحراء وليس بمغربيتها كما يقول المقال.. أتمنى أن أكون خاطئا

    0
    4

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد