لماذا وإلى أين ؟

أمريكا؛ هاجس القيادة و القوة في اطار جماعي يسقط من حساباتها مصالح  المغرب في نزاع الصحراء


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب!

ماذا تغير؟ ولماذا؟ وهل المغرب في قاعة الانتظار أو في لائحة الانتظار؟ وهل مفروض عليه الانتظار؟ أم مفروض عليه التحرك للخروج من حالة ولائحة الانتظار؟.

لقد أثبت علم الفيزياء أنه لا مكان للستاتيكو والثبات والجمود، ففي كل شي بما فيه المادة الجامدة تحدث تفاعلات وحركة دؤوبة من أجل ضمان الحياة و الاستمرارية . نفس التفاعل ونفس النشاط ونفس الحركة مطلوبة في الانسان كما في السياسة. فالثبات يعني التقهقر و الخبو والأفول والضعف والهوان و الموت. فلا مجال للتوقف والتقاعس.

ولأن المغرب جد قريب من عتبة نهاية حسم النزال في نزاع الصحراء المغربية، فإن التحدي مضاعف ومطلوب منه البحث والتحرك أكثر  من خصومه، والتزام يفرضه عليه واجب الحفاظ على النتيجة، و يقال عادة أن الاستمرار في النجاح أصعب من إدراكه والوصول إليه.

وأستغرب مثلما أتساءل عن دواعي ركون  المغرب إلى الترقب بدلا من الفعل السريع، وكيف تخلى عن فعل التحدي لصالح قبوله بمركز الاستجابة، رغم علمه بقواعد هذه النظرية. فتلك معادلة توينبي؛ التحدي والاستجابة. هي تصنع واقعا وتراكما جديدا يشكل في حد ذاته إرثا و مساهمة في واقع الحضارة، لكنه قد يكون غير المرغوب فيه، لأنه قد يكون مخالفا للواقع القائم أو الذي يريده ويحسب له ليكون وفق حساباته وتطلعاته .

و الواقع الذي أسس له المغاربة هو تأكيد الوحدة باعتراف دولي بشكل ينعكس على شهادة الأمم المتحدة، على غرار تلازمه التام مع ايمان الجبهة الداخلية في تحقق الاجماع على ثابت الوحدة الترابية. والصحراء المغربية، هي نبض حياة المغرب، و تتجاوز مسألة الحدود الى ربطها بالوجود ، هي قضية مدعومة ليس فقط بالاسناد والاتحاد الملكي و الشعبي بل بشرعية التاريخ والرجحان القانوني والتمكن الواقعي والتقدم الأممي والسياسي و بمصيره في الاستمرار ، نكون او نكون.

وان اعتراف الاعلان الرئاسي الأمريكي بسيادة المغرب على كل  الصحراء لا يجب اختزاله في هوية مصدره الرئيس السابق ترامب، ولا يجب التطبع مع هذا التعبير لتبخيسه وكأن المغرب يحتاج حكما يقضي بصحته، فالحكم على شاكلة التأكيد للإعلان هو مجرد تحصيل للحاصل، والمغرب لا ينتظر من أمريكا ان تصنع له الحجة أو تصنع له الحل، فالحل بين يديه وفي وجدان وقلوب وإرادة جميع مواطنيه.

ورغم التزام أمريكا الواضح في نفس الإعلان الرئاسي بالدفع الايجابي على جميع المستويات؛ في الأمم المتحدة كما من أجل حث الأطراف، و السعي لدى الدول في إطار قواعد وخريطة واضحة الأطراف والعمل والعلامات و محددة بدقة نهايتها بالحكم الذاتي المغرب .

فإن تراخيها أو تباطئ وغموض وتردد رئاستها الجديدة لتنفيذ الخطة، بل وجود محاولات تجاوز اعترافها والالتفاف عليه بتصرفات تنم ضمنيا عن ذلك من قبيل؛ تقديمها لبيان مضمن فيه تفادي التصعيد في المنطقة. هي نفس الصورة ونفس المرافعة التي تروج له الجزائر و البوليساريو بوجود حرب، و بالمقابل ينفي المغرب وجود هذا الشكل و يعتبره فبركة افتراضية ، مصدق بعدم صدور خلاف ذلك من بعثة المينورسو كجهاز أممي للمراقبة.

و من حق المغرب أن يمتلكه الغضب، مادام الانسياق الأمريكي مشبوه لأنه موقف يتماهى مع سابق الانتقادات الموجهة لدونالد ترامب، عندما كانت الانتقادات تربط بين خطر الإعلان الرئاسي الاعتراف بمغربية الصحراء بأن يؤدي إلى تاجيج التصعيد والصراع في المنطقة.

وأن محاولة أمريكا  دفع مجلس الأمن إلى المصادقة على بيان يتضمن ربطا لتوصيف بنفس الانتقادات ويربطها بتوصيف لنفس المخاطر  والنتائج يدل على تأبط الرئاسة الجديدة لخطة جديدة ليست في صالح المغرب.

كما أن اكتفاء أمريكا  بعد رفض أعضاء المجلس بيانها الملغوم  بدعم دعوة أعضاء مجلس الأمن إلى وجوب التعجيل بتعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام  لاستئناف المفاوضات، ودعم دور المينورسو، هو إخلال منها بسابق التزامها بدور إيجابي للمغرب في الإعلان الرئاسي . فبنود خلاصات نتائح إحاطة مجلس الأمن لا تدل على إحداث أمريكا لجديد لصالح المغرب ينطلق من تأكيد إقرارها بسيادة المغرب على الصحراء من داخل  المنظمة الأممية.

وإن ركون أمريكا الى البحث على التوازن بين المغرب والجزائر، هو في حد ذاته نكوص بيٌِنٌ، ولنقل عودة الى تبني لغة قرارات ولوائح مجلس الأمن وتوجيهاته وتذكيراته ذات معنى عام ومجرد رغم أنها مؤيدة للمركز المغربي مع وجود اعترافها بسيادة المغرب والحكم الذاتي كحل  عن بحث الأطراف عليه عن طريق المفاوضات.

و قد أصيب المغرب بالقرف بهذا الموقف والسلوك الأمريكي لأن غير منتظر وكان دعمها للمغرب مترقبا ، و استغرب أكثر من ردة الفعل المغربية التي تجنبت أدوات وآليات التواصل الرسمية، وحاولت فك لغز واسر التصرف الأمريكي بمجرد مقال لموظف سامي أو بمحادثة هاتفية لوزير الخارجية تتفادى الموضوع و تكتفي بالخوض في العموميات.

إنه سؤال متفرع من حق تكريس الوجود المغربي والاستمرار  كدولة أمة. و سؤال اتحاد اجماع السلطة السياسية و الشعب. و سؤال الوجود، سؤال واضح لا لبس فيه ولا يكتنفه ابهام، يطرح على أي كان بلا خجل بما فيه أمريكا ، مهما بلغت عظمتها لأن المغرب حدد مصيره ووضعه النهائي من ذي قبل.

على المغرب أن يسأل أمريكا بكلمة واحدة هي لماذا؟ بعد أن تجاوز المغرب  معها سؤال هل؟ واجتاز المغرب معها سؤال كيف؟ وبقي بينهما سؤال واحد  متى؟ واذا بالغموض يعتري الموقف الأمريكي وكأنه يعود به الى مربع السؤال الأول؟ ، فليكن سؤال المغرب لأمريكا تأكيديا لماذا هذا التردد؟.

قد يفهم أن افريقيا وشمالها ليست ضمن أولويات رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية الحالية إلا من داخل خطتها في اعادة المفاوضات مع حلفائها و شركائها في نسق جماعي متعدد الأطراف وفق ما فصله بايدن في عديد من مداخلاته وكتاباته، و يتناقض في هذا التوجه مع الرئيس السابق ترامب على مستوى الشكل فقط لأن الأخير ركز على اطار العلاقات الثنائي.

فأمريكا تبحث عن القوة الجماعية الاضافية لعودة قيادتها للعالم، وقامت مراكزها بترجيح و مفاضلة بين مزايا واضرار الاستمرار في قيادة العالم او التخلي عن القيادة، و آثر خبراؤها الاستمرار فيها. ويعتقد بايدن ان سياسة سلفه دونالد ترامب النفعية في اطار ثنائي حد المغالاة احدثت اضرارا بليغة بقوة ومصالح وعظمة و صورة امريكا في الخارج.

ويسعى الرئيس الجديد جوزيف بايدن الى ترميم ما يعتقد ضرر احدثه ترامب من داخل سياسة اعادة التقييم، الذي لا شك سيأخذ وقتا طويلا للخروج بخلاصات ناجعة لعلاقته بالدفاع عن النظام الليبرالي بشكل عام في ظل حتمية استمرار الوجود الأمريكي في مركز ومرتبة القيادة.

و رغم أن المغرب يرتبط باتفاق الشراكة الاستراتيجية مع أمريكا وهو حليفها الاستراتيجي، و باتفاق التجارة الحرة فانه لم يجلب اهتمام قيادة أمريكا الجديدة أنه قوة اضافية قادرة على لعب دور أساسي في محاور أولويات وأهداف سياسات بايدن الجديدة على غرار اهتمامها باعادة بعث المفاوضات مع ايران و الاهتمام بالملف اليمني وافغانستان؟ .

ومع ذلك فالوقت مازال مبكرا للنهوض، وعلى المغرب قراءة و فهم عناصر السياسة الجديدة لأمريكا، و التأقلم معها بسرعة بغية التأثير فيها ؟ وأكيد أنه يملك أوراق كثيرة  ومنافذ علاقاته في اطار متعدد الأطراف افريقيا وعربيا كما في الخليج يطل منها على الرئاسية الأمريكية الجديدة، و يعيد بها جلب اهتمام ادارة بايدن ؟.

و على المغرب أن يفهم أكثر أن الحل بين يديه لا تصنعه أمريكا بل يصنعه بنفسه. وعلى أمريكا أن تفهم بدورها أنه بقدر ما تبحث عن القوة الجماعية مجانا فانها تفقد عناصر ووحدات هذه القوة مجانا.

*محامي بمكناس -خبير في القانون الدولي الهجرة ونزاع الصحراء.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

 

 

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد