لماذا وإلى أين ؟

العجلاوي: تسريبات أكدت تعهد إدارة بايدن بعدم التراجع عن الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء (حوار)


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج؛ ناصر بوريطة، نهاية الأسبوع المنصرم، محادثات هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكيأنطوني بلينكن.

وحسب بلاغ لوزارة الخارجية المغربية فقد نوه المسؤولان بالشراكة الاستراتيجية الصلبة والدائمة، القائمة بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية منذ عقود.

البلاغ نفسه أشار إلى أن المسؤولان بحثا “القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، لاسيما الوضع في ليبيا ومنطقة الساحل”، دون أية إشارة إلى ما إن كانا الوزيران قد بحثا موضوع موقف الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة جون بايدن، من اعتراف سلفه، دونالد ترامب، بمغربية الصحراء؟

البلاغ لم يكشف عن كل المواضيع التي تم تباحثها، فعبارة لاسيما تشير إلى بعضها. فهل ناقش الطرفان الموقف الأمريكي من الصحراء المغربية؟ ولماذا لم يشر بلاغ وزارة الخارجية المغربية ولا تغريدة وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية إلى موضوع الصحراء المغربية؟ وما هو مستقبل علاقات المغرب والإدارة الأمريكية الحالية بعد هذه المباحثات؟

للإجابة عن هذه التساؤلات وتقديم قراءة تحليلية للمباحثات الثنائية، المغربية الأمريكية، والكشف عن بعض ما لم تذكره البلاغات، حاورت “آشكاين” الخبير في الشؤون الإفريقية، والأستاذ الباحث في مركز أفريقيا والشرق الأوسط للدراسات، الموساوي العجلاوي.

نص الحوار كاملا:

ما هي قراءتك للمباحثات التي أجريت بين وزير الخارجية المغربي ونظيره الأمريكي، بعد حوالي أربعة أشهر على تعيين إدارة أمريكية جديدة؟

بين “الأربعة أشهر على تعيين إدارة أمريكية جديدة” و” المباحثات ” بين الوزيرين المغربي والأمريكي ، زمن احتاجت فيه إدارة بايدن إلى استعادة زمن ما قبل ترامب في القضايا الداخلية بالخصوص، و إلى التركيز على تفعيل الوعود الانتخابية، وإلى تدبير امتدادات تيارات الحزب الديمقراطي في الإدارة الأمريكية الجديدة. هذا ما يفسر ” غياب” الإدارة الأمريكية في العلاقات الثنائية المغربية الأمريكية. بيد أن الأربعة أشهر الماضية حملت بين الفينة والأخرى مؤشرات ومواقف وبيانات يمكن قراءتها إيجابا بالنسبة للمغرب.

منذ أسبوع، ظهرت تغريدة لوزير الخارجية الأمريكية بلينكن حول الاهتمام الأمريكي بالقارة الإفريقية، والإعلان عن زيارة وزير الخارجية المقبلة لنيجريا وكينيا. ثم جاءت المكالمة الهاتفية بين بلينكن وبوقدوم الجزائر، أعقبتها المحادثات الهاتفية أيضا بين بلينكن وناصر بوريطة، وفي التغريدتين لوزارة الخارجية الأمريكية رسائل عديدة وعميقة من الإدارة الأمريكية إلى المغرب والجزائر. الفرق بين التغريدتين شكلا ومضمونا واضح بما فيه الكفاية، وما كتب حول المغرب أكثر تفصيلا وأكثر عددا من حيث القضايا المحورية في علاقات الولايات المتحدة الأمريكية، والتركيز على دور الملك محمد السادس في قضايا السلم والاستقرار في الشرق الأوسط وفي منطقة الساحل والصحراء وإفريقيا عموما.

ننبه إلى أن الولايات المتحدة تضع المغرب والجزائر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وجرى الجهر في عهد أوباما على إدخال المغرب إلى المنطقة الإفريقية، لدوره في منطقة الساحل والصحراء وفي القارة الإفريقية عموما، و أن هناك تفضيلا داخل الإدارات الأمريكية منذ الثمانينات من القرن الماضي لدور المغرب في القضية الفلسطينية.

في نفس المرحلة نشر موقع وزارة الخارجية بلاغا عن رعاية التراث في المغرب، ولم يذكر قطعا “المغرب والصحراء الغربية”، وأعقبه التقرير السنوي لوزارة الخارجية في مسألة وضع حقوق الإنسان في العالم، وتحدث التقرير مرة ثانية على جغرافية واحدة للمغرب. ثم نسجل الموقف الإيجابي للولايات المتحدة في اجتماع مجلس الأمن الأخير المغلق حول نزاع الصحراء.

لماذا، في رأيك، لم يتضمن بلاغ وزارة الخارجية المغربية وتغريدة وزير الخارجية الأمريكية حول اللقاء أي إشارة لموضوع الصحراء المغربية؟

في اجتماع الإحاطة حول نزاع الصحراء بمجلس الأمن ليوم 21 أبريل 2021، جرى الحديث عن مشروع أمريكي ، قالت وكالة الأنباء الفرنسية إنها اطلعت على نسخة منه، وتضمن ثلاث فقرت كلها لصالح المغرب، وموجهة بطريقة غير مباشرة إلى البوليزاريو والدولة الحاضنة لها، والأمر مرتبط بـ: 1) تجنب التصعيد في النزاع، والأطراف الأخرى هي التي صعدت بإعلان عدم التزامها بوقف إطلاق النار، والإعلان عن “معارك حربية وهمية” شرق الجدار الأمني. 2) الفقرة الثانية من المشروع تمحورت حول” تبني سلوك بناء في التعامل مع بعثة الأمم المتحدة”، والأطراف الأخرى هي التي تتعامل بشكل سلبي مع المينورسو، من منع التنقل شرق الجدار وعرقلة تموين مركزي تفاريتي وبئر لحلو، ورفض الاجتماع مع بعثة المينورسو في تندوف. وفق إفادات مختلفة، كان هذا مضمون مداخلة كولن ستيوارت في اجتماع 21 أبريل 2021. 3) الفقرة الثالثة تدور حول”الإسراع بتعيين مبعوث خاص إلى الصحراء لتحريك المسار السياسي المتوقف”، والأطراف الأخرى هي التي رفضت الاقتراحين الأخيرين للأمين العام، والمتعلقين برئيس الوزراء الروماني السابق ووزير الخارجية البرتغالي السابق. والتي تعامل معهما إيجابا الطرف المغربي.

لا أعتقد أن وزير الخارجية ناصر بوريطة غفل الحديث عن الموقف الأمريكي في محادثاته مع بلينكن، لكن يبدو وكما ” سرب” من لدن بعض المواقع أن إدارة بادين تعهدت للمغرب بعدم التراجع عن الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، يبقى الاختلاف بين إدارة ترامب و بايدن شكلا فقط، إذ جهرت الأولى به ورسميا، وأعلمت الأمم المتحدة به، والثانية ، وربما لأسباب كامنة داخل الحزب الديمقراطي، ولكونها صاحبة القلم فيما يتعلق بمشاريع القرارات حول الصحراء في مجلس الأمن، لم تعلن بعد جهرا ، بيد أن الأساس أن إدارة بايدن لم تتراجع عن قرار ترامب، كما فعلت مع قرارات أخرى، رغم تحريك واجهة النظام الجزائري الجديدة كل اللوبيات والأموال للضغط على بايدن إلى وضع ” الاعتراف” في قائمة التراجعات، وهذا انتصار كبير جدا للمغرب. الحكومة المغربية تبنت دبلوماسية هجومية في الأشهر الأخيرة، في اتجاه استثمار الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية في الصحراء، ولاحظنا في ” نقذ” مغربي رسمي مواقف رسمية لفرنسا ولاسبانيا وللبرلمان الأوربي، وتعاملت الدبلوماسية المغربية بكثير من الحزم تجاه الحكومة الاسبانية باستقبالها زعيم البوليزاريو بهوية مزورة، وهو متابع في قضايا جنائية أمام المحاكم الاسبانية. كما أن التحرك الأمريكي الأخير تجاه المغرب جاء بعض إشهار شخصيات مغربية رسمية “لمواقف غير رسمية” تتمحور حول خجل إدارة ترامب أمام تصرفات الدولة الحاضنة للانفصال والمهددة للسلم والأمن الإقليمي. في العلاقات الدولية تبنى المواقف على استراتيجيات محكمة بحسابات آنية متجددة، ولا يبدو في الأفق القريب أي ثمن لتراجع إدارة بايدن عن قرار ترامب، الذي تم تحريره بطريقة جيدة، فإلى جانب الإعلان عن الاعتراف بالسيادة المغربية في الصحراء، تطرق أيضا إلى النزاع وحصرية الأمم المتحدة في إيجاد الحل ودعا الأطراف الأخرى إلى الاندماج في مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. هذه الأمور كلها تشكل دخول نزاع الصحراء في مرحلة جديدة، هي ما يحاول المغرب إسماعه إلى الحلفاء في أوربا بالخصوص.

كيف تتوقع مستقبل علاقات المغرب والإدارة الأمريكية الحالية بعد هذه المباحثات؟

في إطار استراتيجية إدارة ترامب تجاه الصين وروسيا ، ومواجهتهما في إفريقيا، وفي إطار الاتفاق التجاري والمالي بين البلدين أواخر 2020 ( بروسبر إفريكا) والاتفاق العسكري المبرم في صيف 2020 الذي يمتد إلى عشر سنوات، وفي إطار “التعاون الاستراتيجي ” بين وزارة الدفاع الأمركية والمغرب والمتمثلة في إجراء مناورات عسكرية سنوية مشتركة ، والتي ستتميز هذه السنة بتوسيع مجالها الجغرافي إلى مناطق تقع في ” الصحراء المغربية”، وفي نشر خريطة المغرب كاملة في موقعي وكالة المخابرات الأمريكية و الحلف الأطلسي. في ظل كل هذا تعطي الإدارة الأمريكية اهتماما كبيرا لعلاقاتها مع المغرب. علما أن المغرب لا يشكل رهانا استراتيجيا لدى الصين أو روسيا إلا في سياق حروب التوازنات بين روسيا وأوربا والغرب عموما والحروب الاقتصادية للصين تجاه أوربا. دون إغفال أن روسيا وقعت أواخر 2020 اتفاق صيد بحري مع المغرب يشمل الصحراء. كل ما نشر في موقع وزارة الخارجية الأمريكية مؤخرا، سيشكل محاور للتعاون المغربي الأمريكي في عهد إدارة بايدن.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد