لماذا وإلى أين ؟

من يكون عبد اللطيف ناصر المعتقل المغربي بغوانتانامو الذي وصل المملكة؟


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

وصل أخيرا، عبد اللطيف ناصر، آخر معتقل مغربي بقاعدة “غوانتانامو الأمريكية الواقعة بالخليج الكوبي،إلى المغرب وذلك بعد قضائه أزيد من 18 سنة من السجن والتعذيب والتكبيل بسب الاشتباه في ارتكابه أفعالا إرهابية، لكن دون أي محاكمة ودون توجيه أي تهمة رسمية له.

ترحيل ناصر للمغرب استنفر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط يوم أمس 19 يوليوز الجاري، حيث أصدر تعليماته للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء بفتح بحث معه للاشتباه في ارتكابه لأفعال إرهابية، فمن يكون عبد اللطيف ناصر.

إنه مواطن مغربي، ابن مدينة الدار البيضاء من عائلة ميسورة،  اعتقل في آواخر 2001 بأفغانستان من قبل القوات الأمريكية، مباشرة بعد أحداث 11 شتنبر التي استهدفت برجي التجارة العالمي في نيويورك.

تقارير إعلامية أمريكية من كبريات الصحف تطرقت لقصة ناصر وتحدثت عن تعذيبه بزنازن “غوانتانامو”، حيث أوردت أنه لم يخضع لأي محاكمة ولم توجه له أي تهمة رسمية، وذلك عندما كان لا يزال قابعا في السجن، مبرزة أن خطأه الوحيد كان وجوده بأفغانستان الذي تزامن مع استهداف التدخل الأمريكي لنظام طالبان والقاعدة.و

عرف عن ناصر شغفه في القراءة والكتابة، بحسب ما كتب عنه، حيث راسل منظمة «ريبريف» البريطانية، التي تبنت قضيته بعدها، مخبرا إياها بتفاصيل التعذيب الذي يعيشه رغم تبرئته من طرف لجنة مؤلفة من 6 وكالات استخباراتية أمريكية في يونيو 2016، على نقله إلى المغرب، ولكنه ظل معتقلا في قاعدة غوانتنامو، بعد مرور نحو أربعة أعوام من الموافقة، بسبب صعود الرئيس السابقـ دونالد ترامب آنذاك وإعاء تعليمات بعدم السماح لإطلاق سراح معتقلين آخرين من غوانتانامو.

في رسالته التي وجهها للمنظمة الحقوقية العام الماضي، كتب ناصر قائلا «عندما تعيش في قفص، تكون جميع أيامك مليئة بالصراع الذهني، لا سيما عندما يكون من الطبيعي أن تكون موجودا في المنزل مع عائلتك. إنني لا أحاول التطرق إلى الظلم الذي قد أتعرض له من دون اتهام هنا في قاعدة غوانتنامو، حيث أن هذا الظلم لن يؤدي إلا إلى تفاقم معاناتي. إنني أخبر نفسي بأن عقلي حر، حتى لو لم يكن كذلك. لقد قضيت 17 عاما في التدرب على هذا الأمر، لكن لم يعد الأمر سهلا».

وحكى المعني بالأمر تفاصيل صادمة عما واجهه خلال اعتقاله، حيث أورد أنه جرى احتجازه لثلاث سنوات من 2005 إلى 2007 في الحبس الانفرادي وفي زنزانة تفتقر للتهوية، ناهيك عن أساليب التعذيب من أجل استخراج اعتراف منه يفيد بضلوعه في الأحداث التي هزت نيويورك في 11 شتنبر.

وأضاف في حكي مستفيض عن فصول عيشه بغوانتانامو “ربما يبدو أن الأمر قد أصبح أفضل” هنا في غوانتنامو مما كان عليه من قبل. فأنا لم أعد محتجزا في الحبس الانفرادي في زنزانة فارغة شديدة البرودة، كما كنت في السنوات الأربع الأولى، بالإضافة إلى أنني أعتني بصحتي هذه الأيام، بعدما قمت بتجويع نفسي حتى الموت في عام 2013، احتجاجا على احتجازي. لكن المعاناة العقلية والألم والإذلال المتمثل في التكبيل بالأغلال دون سبب، هو الأمر الذي لا يتغير مطلقًا».

وأكد ناصر الذي يبلغ الآن 55 سنة أن قرار إخلاء سبيله الذي اتُّخذ بالإجماع، من قبل 6 وكالات أمنية أمريكية في يونيو 2016، لا يزيد الأمر إلا سوءا، و« لا أحد يمكنه فهم هذا النوع من خيبة الأمل. فقد أقرت وكالات المخابرات بالفعل عدم وجود أي مشكلة لدي مع أي أمريكي أو أي شخص». وتساءل «لماذا يجب عليّ البقاء هنا؟»

ولم يخفي عن المنظمة رغبته في أن يعيش حياة عادية بل ربما كان ليكون لديه 3 أولاد مثل أخواته اللواتي تركهن صغارا ليصبحن أمهات الآن، مسترسلا ” ولكن التفكير فيما كان ليحدث لا يدعو إلا إلى الألم. أنا أفضّلُ التفكير فيما يمكن أن يكون، إذا كانت الولايات المتحدة ستوافق فقط، على إنهاء هذا الظلم الذي لا معنى له ونقلي إلى وطني المغرب”.

إذا تمكن من الوصول إلى الرباط، يورد ناصر في ذات الرسالة، فإنه سيسجد ويقبّل الأرض، مضيفا “إنني أحلم بالخروج من الطائرة وعيناي مفتوحتان، دون غطاء، كما كنت عندما وصلت إلى هنا. وقد تكون هي المرة الأولى التي أمشي فيها بحرية دون قيود. ستكون التجربة بالنسبة إليّ أشبه بابتسامة طفل يرى أمه لأول مرة. سأحتاج إلى من يدُلني على الطريق إلى الدار البيضاء، فلقد مر وقت طويل منذ أن كنت هناك. سأذهب مع أخي وأجلس في المقعد الأمامي للسيارة، لأرى كل شيء”.

وفي ذات الرسالة التي نشرتها عدد من المنابر الإعلامية آنذاك خصوصا في أمريكا، أكد المتحدث على أن عائلته تكفلت بسكن لائق له وحياة كريمة بل وتنتظره وظيفة مستقرة، في حالة عودته للمغرب، إذ قال  «إن أخي يحتفظ بوظيفة لي في شركته، كما أعدَّ غرفة خاصة بي في منزله. عندما جرت مراجعة قضيتي في يونيو 2016، قامت عائلتي بتصوير مقاطع فيديو لإظهار مدى استعدادها للترحيب بي».

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد