لماذا وإلى أين ؟

تقرير مصير أم شيء من عصير؟


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

عز الدين بونيت

ما الذي قام به المغرب بالضبط في علاقته مع الجزائر؟ هناك تعبير عامي مغربي يلخص الامر بدقة، في نظري: العصير.

هل اعترف المغرب أخيرا بحق الشعب القبائلي في تقرير مصيره؟ هل انخرط في منطق التجزئة الذي يرعاه النظام الجزائري منذ ما يقرب من نصف قرن، في علاقته بالمغرب؟ هذا ما فهمه كثير ممن علقوا على مضمون المذكرة التوضيحية التي بعث بها ممثل المغرب الدائم في الامم المتحدة الى رئيس واعضاء مجموعة دول عدم الانحياز، ردا على مضمون كلمة وموقف وزير خارجية الجزائر، اثناء اجتماع وزاري لهذه المجموعة.

من الواضح أن معظم التعاليق والردود التي وردت في الموضوع، داخل المغرب وخارجه، لم تطلع على المذكرة المغربية بدقة، ولم تأخذ علما بفحواها الا من خلال العناوين العريضة التي تداولتها الصحافة، دون تمحيص.

ماذا ورد بالتدقيق في المذكرة؟  المغرب لم يقل أبدا انه يساند اي جمهورية اخرى فوق التراب الجزائري، غير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.. بل إنه لم يذكر اطلاقا كلمة جمهورية، لا عند حديثه عن الجزائر، ولا عند إشارته الى شعب القبائل.. وهذا له مدلول ديبلوماسي واضح.. ولذلك، لا يستقيم ان نحمل الموقف المغربي اكثر مما يحتمل، فنساهم بذلك في تغليط الرأي العام في الجزائر، وهو ما يبحث عنه حكام ذلك البلد.

أقصى ما قاله السفير المغربي هو أن هناك فوق تراب الجزائر مجموعة بشرية تعتبر نفسها شعبا قائما بذاته، له تعبيره السياسي، وتطالب بحقها في تقرير المصير، بغض النظر عن شكل هذا المصير او مضمونه النهائي ومؤداه. المهم هو ان هذه المجموعة البشرية موجودة، وترفع هذا المطلب. وهذا يعلمه الجميع داخل الجزائر وخارجها. ولكن النظام الجزائري ينكر عليها حقها هذا ويصنف المعبرين السياسيين عنها في خانة الارهاب. ليس المغرب من خلق الماك، وليس هو من يطالب لها بحق تقرير المصير،  كما فعل النظام الجزائري وما زال يفعل منذ 46 عاما، مع انفصاليي المغرب.

المغرب لم يعترف بأي جمهورية اخرى على التراب الجزائري، ولم يتجاوز حد تذكير حكام الجزائر بمبادئهم المزعومة، وبأن مساندتهم لحق الشعوب في تقرير مصيرها لا ينبغي ان تظل مقتصرة فقط على “الشعب الصحراوي”، بل ينبغي ان تعممها السلطات الجزائرية على كل من يعتبر نفسه شعبا قائما بذاته، فوق ترابها أولا ، وعلى رأسهم الشعب القبائلي البطل (ونعت البطولة الوارد في مذكرة السفير، ليس تكرما من المغرب على تلك المجموعة، وانما هو مستعار من قاموس الديبلوماسية الجزائرية نفسها، التي دأبت على استعماله في حديثها عن الدولة الوهمية و”شعبها” التي تؤويها فوق ترابها، وتمولها وتسلحها وتتفاوض معها وترسم الحدود الى غير ذلك من الأفعال المعاكسة لإرادة الصحراويين المغاربة الوحدويين، الموجودين فعلا فوق ارضهم المغربية).

موقف المغرب مع وحدة دولة الجزائر لم يتغير، ولا أظنه سيتغير؛ تماما كما لم يتغير موقف الجزائر ضد وحدة التراب المغربي. كل ما قاله المندوب المغربي هو ان النظام الجزائري الذي يتشدق بالدفاع المبدئي عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، ويبرر به مضايقة المغرب طيلة 46 عاما، عليه ان يطبق المبدأ ذاته مع جزء من شعبه يطالب بتقرير المصير. اما المغرب فلم يعترف باي مبدأ ولم ينكر اي مبدأ، لأن الامر لا يخصه. المغرب لم يعبر عن اي موقف. هو فقط ذكر الجزائريين بضرورة اعمال دفاعهم ” المبدئي” عن حقوق الشعوب، إعمالا كاملا غير منقوص.

أظن ان عددا من المعلقين، لا سيما من المغرب، لم يقدروا ما ورد في المذكرة في حدود حجمه الحقيقي، فانساقوا وراء التشويهات المغرضة لمضمون المذكرة من طرف نظام العسكر الجزائري وأبواقه الدعائية، والتي سعت الى التغطية على الحرج الديبلوماسي/ السياسي،  الذي يسببه لحكام الجزائر، جراء فضح تهافت ادعاءاتهم “المبدئية”.  وهكذا قرأنا آراء وتعليقات متبرمة  منه، صدرت عن المغاربة المؤمنين بضرورة الوحدة المغاربية،  وقرأنا تعليقات رافضة تعتبره خطوة خاطئة وغير محسوبة العواقب؛ ورأينا من تحمس له وطفق يستعمل هذا الحماس في تأجيج خطاب الحقد والكراهية بين الشعبين المغربي والجزائري.

المغاربة على الاجمال وحدويون، ولا يمكن الا ان يكونوا مع جزائر موحدة قوية، متحررة من قبضة الطغمة المتحكمة في سيادتها، وقادرة على تقرير مصيرها ومشاركة في بناء الوحدة المغاربية بصدق طوية وتطلع حاسم نحو المستقبل.

أستاذ التعليم العالي بكلية الاداب والعلوم الانسانية بجامعة ابن زهر

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

 

    Omar
    21/07/2021
    08:12
    التعليق :

    وراك مزال معطل يا استاد في فهم الموضوع وأما حتى انت تعيش الزمن ألسياسي في عمر الحرب الباردة وعقيدة الجنس الجزائري الموروثة جينيا لا تشرحها او تشفيها ادابيات الفهم الموضوعي انهم كما يقول المثل كامونيون ولا بد للمغرب أن يضرب عليهم في المهازل لعلهم يفقهون أصول البشر والادمية التي يفقدونها كامل الرعاع أما شعار حسن الجوار والأخوة انها شعارات من الماضي المصلحة الخاصة أولا والوطنية

    1
    0
    عبد القادر بوراس
    21/07/2021
    08:53
    التعليق :

    تصريح السيد هلال واضح…وصريح.الجزاءر تعمل بمكيالين تدافع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها عند الاخرين.وتتنكر لهذا الحق لما يتعلق بشعب الفباءل.اليس هذا اعتراف واضخ بوجود شعب ذاخل الجزاءر يستحق ان يطبق عليه ما تريد الجزاءر خارج حدودها؟سخثيا تمنيت لو استعمل المغرب هذا الرد منذ 1976 لما تذخلت الحزاءر بجيشها بامجالا 1و2..لان هذا النظام العدواني ينبغي ان يعامل بالمثل..وليس هناك سلوك حسن الجوار من جهة واحدة اي جهة المغرب..بل ينبغي ان يكون متبادلا…وينبغي على الديبلوماسية المغربية ان تسير في هذا الاتجاه الى ابعد حد . تطبيقا للمقولة**كبرها تصغار**

    1
    0
    صالحي
    21/07/2021
    19:23
    التعليق :

    شكرا للاستاذ الجليل والسياسية المحنك على هذا المقال التوضيحي،لانني اعتقد حسب فهمي المتواضع ان المغرب ضد التشرذم وتمزيق وتقزيم الشعوب،لكن هي فقط اشارة دبلوماسية لحكام الجزائر كيف يستوعبوا جيدا ان السعي وراء تقسيم وحدة المغرب الترابية من طرف الكابرنات سيعود بالشر على المنطقة بأكملها وليس على المغرب فقط ونحن لا نسعى الى زرع الفتنة والشر بين الاشقاء لكن على الطرف المقابل ان يراعي صبر المغرب الذي طال امده.والا فان المغرب العربي بأكمله ستاكله الحيتان.

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد