لماذا وإلى أين ؟

” تصالح الإدارة مع الفساد و المفسدين” !


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

محمد العطلاتي

لاشك أن المطالب المتعلقة بضرورة مباشرة الإصلاحات الخاصة بمختلف القطاعات العمومية، قد بادرت إلى رفعها القوى الحية منذ اللحظة التي اكتشف فيها المغاربة أن نظامهم السياسي، الاقتصادي و الإداري، تعتريه اختلالات عديدة و واضحة بدرجة كبيرة، و أخرى مضمرة و مستترة، لكن معظم هذه الاختلالات تتلخص في قضايا محورية تتعلق بوظائف الإدارة و خطر انحرافها عن العمل وفق قواعد الشفافية و منطق المؤسسة، و  ركون الموظف “غير المسؤول”، المتشبع بثقافة النهب و استغلال الوظيفة لتحقيق وظيفة النهب، و إلى ممارسة الإثراء بدون سبب شرعي أو قانوني، و التملص، في نفس الوقت، من إمكانية المساءلة و الإفلات من  الحساب و العقاب.

مع ذيوع هذه السلوكيات ذات المنحى “اللصوصي” في مرافق و أحضان الإدارة، بكل مستوياتها، نشأ لدى الموظف العام، ما يشبه إلى حد كبير “ثقافة إدارية خصوصية”، لكنها من طبيعة شاذة و مارقة، ثقافة تؤطرها نظريات النهب و الاختلاس، وتجد مرجعيتها في رعاية المصالح الشخصية مقابل إهمال كلي لأي مفهوم يتعلق بالمصلحة العامة.

بهذا المعنى، فقد صار الموظف، باعتباره محركا في المنظومة الإدارية، لا يولي اهتماما لمواضيع مثل تطوير الأداء الإداري و مراكمة التجارب العملية و إغنائها بالمعارف النظرية الضرورية، بل صار كل اهتمامه مُنْصبًّا في اتجاه البحث عن مُراكمة الأرصدة النقدية بكل أصناف الطرق الاحتيالية و التحايلية.

الطرق التي يجوز وصفها بكونها “احتيالية”، هي طرق فريدة، لكنها تعتمد على مجافاة الحقيقة و إنكارها، كما تقوم، في الوجهة المقابلة، على محاولة إيهام الجمهور بالالتزام بقواعد المساطر و الإجراءات الشكلية، لكن بصورة تضمن تضخيم النفقات المالية في انتظار عودتها إلى جيب المستفيد الحقيقي و هو الموظف اللص الذي يتقمص في كل الأحوال شخصية السمسار. !

إن أدوار الإدارة العمومية، ستظل رغم كل شيء، أداة مركزية يمكن للإدارة بواسطتها مباشرة السياسات العمومية الاستراتيجية و التكتيكية للدولة. و من هذا المنظور، فإن الإصلاح الإداري يعتبر مطلبا جوهريا و استعجاليا، تتعلق به استمرارية الدولة في أداء وظائفها المركزية، لكن الإصلاح المنشود ظل كل مرة سابحا في الفراغ الأخلاقي، لأنه يتم وفق قواعد شكلية متقادمة أكل الدهر عليها و شرب، و لا ينصرف إلى معالجة الموضوع نفسه، و معنى ذلك أن السلطة تعمد، في أحسن الأحوال، إلى مباشرة رتوشات جزئية على بنية الإدارة المغربية، و لا تمتلك، في واقع الأمر، نظرية ثورية كفيلة بإجراء المتعين و إنقاذ وظائف الإدارة من نهب اللصوص و سرقات المختلسين.

من نماذج الاختلال الجسيم القائم ببنية الإدارة العمومية ما تداوله الرأي العام الوطني، قبل فترة، عن تقرير رقابي أنجزه مجلس النواب المغربي، إذ رُصدت اختلالات بالجملة على مستوى وزارة الصحة تجاوز رقم معاملاتها ملايير الدراهم وتم ذلك بشكل “يخرق القانون والمبادئ والقواعد الأساسية لإبرام الصفقات العمومية”، و جاء في التقرير المنجز ما يفيد تحويل اعتمادات مالية تبلغ أزيد من 800 مليون درهم لفائدة إحدى الوكالات المستفيدة من إحدى الصفقات العمومية، رغم أن  اتفاقية بشأن الصفقة نصت على مبلغ أقل بمائة مليون درهم، وهو ما يعتبر، في هذه الحالة، فعلا جرميا حقيقيا موضوعه هو الأموال العامة للدولة.

إن النظرية الثورية، المطلوب اعتناقها في الوقت الراهن، لا تتأسس على إيديولوجية أو مذهب متطرف من أي نوع، بل تجد أساسها الفعلي، وبكل بساطة، في ضرورة العمل على استئصال ثقافة النهب و الإثراء دون سبب من جسم الإدارة المغربية، و دون اعتماد هذا الفعل المادي من قبل السلطة العامة، الذي يجب أن يكون مقرونا بأدوات المحاسبة الفعلية، فإن الإدارة ستظل على الدوام جهازا مترهلا و مُثْخنا بالفساد .

لقد تأخر المغرب عن موعد الإصلاح، و كلما زادت درجة التأخير، كلما ابتعد البلد أكثر فأكثر عن ركب التحديث و العصرنة، و انحرف عن  القيام بوظيفة التنمية. فبدون إعادة بناء هياكل الإدارة بشكل سليم و إعادة تأسيسها على ثقافة جديدة، فإنها ستظل موطنا أبديا للصوص و السفلة،  و حتى بلوغ هذا الهدف و نيل هذا المطلب،  سيظل البلد يدفع ثمن تخلفه، مرة بعد أخرى،  من خلال الاحتفاظ بـــــالشكل الحالي للتنظيم الإداري المطبوع بــــــــ :  ” تصالح الإدارة مع الفساد و المفسدين”.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    ابو زيد
    11/09/2021
    23:41
    التعليق :

    تحياتي يا مواطن!!
    تسمية الاشياء باسمائها لم تعد عملة زماننا…
    لكن و لله الحمد بلد الشرفاء لن يغيب عنها .

    2
    2
    احمد
    12/09/2021
    00:52
    التعليق :

    ان الادارة هي الواقع المصغر،لطبيعة الدولة، ومن خلال الادارة يمكن معرفة طبيعة النظام الذي تعيش فيه، و جوانب الخلل معروفة ومظاهر الفساد الكل يعرفها، ولكن هل حان الوقت للقطع مع هذا الوضع، صدرت توصيات وانجزت تقارير من مؤسسات رسمية للدولة، بل تم ضبط حالا ت بعينها، لكن لم يحدت التغير الذي ينتظره المواطن على هذا المستوى، فماذا بعد التقرير الاخير للجنة النمودج التنموي هل ستتغير دواليب الادارة ام ستعود حليمة لعادتها القديمة هذا هو السؤال

    3
    1
      متتبع
      12/09/2021
      12:50
      التعليق :

      لن يعرف اي تقدم وازدهار الا اذا تم ربط المسؤولية بالمحاسبة وقطع مع الريع ان ما يقف في وجه تقدم البلاد هو الريع وباك صاحبي وهذا فلان وهذا ابن فلان.. لوتم تطبيق القانون على الجميع لتغير وجه البلد الى افضل حال لكن الريع والمحسوبية وغيرها هي الحاجز امام اي تقدم.

      2
      0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد