لماذا وإلى أين ؟

جدال مشروعية حق الإجهاض لا يزال مستمرا في الولايات المتحدة الأمريكية.


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

حذيفة اعبيا

في الوقت الذي تجرم فيه العديد من الولايات الأمريكية عملية الإجهاض بما في ذلك ولاية تكساس، عمدت ثلاث من المنتخبات التابعات للحزب الديمقراطي الى الخروج بتصريح جريء يوم الخميس، حيث اعترفت كل منهن على أنه كانت لديها سابقة مع الإجهاض، في وقت كن قد أصرين وبإرادتهن على وضع حد لحملهن، هذا بعدما تقدمن بتوضيحات حول الظروف التي دفعتهن للإقدام على هذه الخطوة، ويأتي هذا الاعتراف في إطار حملة التعاطف مع النساء الحوامل، اللائي يفكرن في التخلص من أجنتهن لسبب من الأسباب.

وقد تحدثت باربرا لي البالغة من العمر 75 سنة، والتي تشغل منصب مسؤولة منتخبة في الحزب الديمقراطي، عن ظروف حملها أمام الكونجرس وهي لا تزال مراهقة في سن السادسة عشرة، في مرحلة عمرية كانت لا تساعدها في الاطلاع على حقيقة الوضع الذي كانت عليه، مضيفة بأن المدرسة التي كانت ترتادها كاثوليكية ولم يكن فيها حينئذ تعليم للثقافة الجنسية.

وهو ما اضطرها لإجراء عملية الإجهاض في عيادة سرية، والكائنة بالجمهورية المكسيكية بعلم من والدتها، والتي قدمت لها كل الدعم النفسي والعاطفي، الذي كانت تحتاجه في تلك الفترة الحرجة، حيث أكدت بأنها لم تجبرها بالمطلق على القيام بالعملية، وإنما كان قرارا نابعا عن رغبتها الشخصية.

واعتبرت نفسها جد محظوظة كونها بقيت على قيد الحياة، ذاك أن القيام بعمليات الإجهاض السرية في حقبة الستينات، كانت في الغالب محفوفة بالمخاطر، ولطالما أودت بحياة نساء كثيرات، خاصة منهن ذوات الأصول إفريقية في تلك المرحلة، مشددة في الآن ذاته على امتلاك النساء أحقيتهن، في اتخاذ قراراتهن الخاصة بحياتهن وأجسادهن ومستقبلهن.

وجدير بالذكر، أنه أصبح مخولا وبقرار دستوري للنساء الأمريكيات إجهاضهن، وذلك منذ الدعوة القضائية التي بثت فيها المحكمة العليا بين وايد ورو سنة 1973، غير أن النشطاء الحقوقيين المناهضين للإجهاض، عملوا على الحد من نطاق تفشيه وتوسعه.

واعتبارا من فاتح شتنبر، أصبح قانون ولاية تكساس يحظر عملية الإجهاض، بمجرد اكتشاف نبضات قلب الجنين، أي بعد ستة أسابيع من الحمل، وهي المرحلة التي لا تعرف فيها المرأة شيئا عن حملها. وقد جاء سن هذا القانون تفعيلا للاستراتيجية الوطنية، الرامية بتنسيقها للقضاء على الوصول لمرحلة الإجهاض، وإتاحة الفرصة لعكس أو تقييد قضية رو ضد واد، بناء لما صرحت به المفوضة الديمقراطية المنتخبة جودي تشو.

وتبعا لمعهد جوتماشر، الذي يدافع عن الإجهاض ويعتبره حقا، فقد تم إجراء 862000 عملية إجهاض في عام 2017، بانخفاض قدره 19٪ مقارنة بالعام 2011. وحسب ما روت النائبة الأمريكية كوري بوش البالغة من العمر 45 سنة، ذات الأصول إفريقية من ميسوري، فإنها شعرت بالإحراج والانزعاج الشديد، لما قامت فتاة عشرينية بإهانتها صيف عام 1994، وهي كانت لا تزال مراهقة في سن السابعة عشرة من عمرها.  وقد كان هذا بعد إدراكها أنها اصبحت حاملا في ذلكم الوقت، حيث جعلها الموقف تشعر بالانكسار والوحدة الشديدة، على الرغم من معرفتها بأنها كانت تمتلك خيارات عديدة للتخلص من وضعيتها.

أما براميلا جايابال ذات الأصول الهندية، والبالغة من العمر ستة وخمسين سنة، فقد كسرت بالفعل قيود المحرمات في عام 2019، لما حاولت الانتحار تفاديا لأذية والديها وسمعة عائلتها، حيث روت كيف أنها كانت تعاني من الاكتئاب، والأفكار الانتحارية بعد ولادة ابنتها، والتي لم يكن من المفترض أن تنجو. وعلى الرغم من استخدامها لوسائل منع الحمل، حملت مرة أخرى، مع احتمال حدوث حمل آخر غير آمن. كما اعتبرت بأن القرارات المتخذة بشأن الجسد، لا يحق لأحد إقحام نفسه في مواضيعه باستثناء صاحبه. مستنكرة كل القوانين التي أقرتها التجمعات والغالب عليها عقلية الذكورية.

وبالرغم من جرأة بعض النجوم مثل أوما ثورمان، مادونا ونيكي ميناج، أو ووبي غولدبرغ على كسر المحرمات، لكن لا يزال من النادر جدًا التحدث عن الإجهاض في الولايات المتحدة، وهي دولة لا تزال راسخة في الدين. وبحسب دراسات تقدم بها معهد بيو، فإن ما يقرب من 40 ٪ من السكان، ما زالوا يعتقدون بأن الإجهاض شنيع، ويجب أن يكون غير قانوني في معظم الحالات.

وقالت فيرجينيا فوكس، النائبة الجمهورية المنتخبة، “بغض النظر عما إذا كان الحمل مرغوبًا فيه أم لا، حتى لو كان نتيجة لظروف مروعة، فإن إنهاء حياة الطفل من خلال الإجهاض لحماية” حرية “الأم ليس هو الحل”.  من جهته، شدد الديموقراطي جيري كونولي على “المفارقة” في قانون تكساس هذا، الصادر في ولاية ترفض ارتداء القناع الإجباري ضد فيروس كورونا باسم الحريات الفردية، والذي يفرض على المرأة “أحد التشريعات الأكثر تقييدًا على الاستقلال الذاتي الأكثر قدسية ، أي السيطرة على جسد المرء “.

إن الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد