لماذا وإلى أين ؟

العجلاوي يُعَدّدُ الرسائل الخفية لنشر قناة حكومية فرنسية خريطة المغرب كاملة

مازالت المواقف الدولية من الصحراء المغربية تتأرجح بين التلميح تارة وبين الإعلان عنه صراحة تارة أخرى، فبعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، والتقارب المغربي البريطاني الذي ينذر باعتراف بريطاني وشيك ينضاف إلى نظيره الأمريكي، لوحت فرنسا بإشارة في نفس الاتجاه.

حيث نشرت القناة الحكومية الخامسة، لأول مرة، أمس الإثنين 11 أكتوبر الجاري، الخريطة الكاملة للمغرب، في برنامج سياسي تحت عنوان “C’est dans L’air”، ما فتح المجال لتأويل الخلفيات وراء هذه الحركة الإعلامية من قناة حكومية فرنسية، خاصة أنها جاءت في ظل توتر علاقات فرنسا مع الدول المغاربية، وبعد تقليص التأشيرات الفرنسية الممنوحة لهذه الدول، علاوة على التراشقات الدبلوماسية بين فرنسا ومستعمرتها القديمة الجزائر.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الإفريقية، الباحث بمركز إفريقيا والشرق الأوسط للدراسات، الموساوي العجلاوي، أنه “يجب التسجيل على أن الموقف الفرنسي كان دائما مساندا للموقف المغربي في مجلس الأمن، وكانت فرنسا تُتهم بأنها مؤيدة للمغرب، بيد أن مسألة الإعداد للانتخابات الرئاسية الفرنسية أو رهانات ماكرون على النظام الجزائري بالخصوص، على أساس أنه ربما قد يأخذ منافع أو أرباح، وهذا على مستوى شخص ماكرون لأنه يهيئ للانتخابات المقبلة”.

وأكد العجلاوي في تصريحه لـ”آشكاين”، على أن “الورقة المغاربية هي رقم أساسي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، بدليل على أن علاقات فرنسا مع دول المغرب الكبير، هي الآن في الواجهة الإعلامية”، متسائلا ” إن كان نشر خريطة المغرب كاملة تدخل في إطار الرسائل الموجهة إلى النظام الجزائري من لدن ماكرون، نظرا لوجود احتكاك إعلامي قوي”.

الخبير في الشؤون الأفريقية – والأستاذ الباحث في مركز أفريقيا والشرق الأوسط للدراسات: الموساوي العجلاوي

واسترسل العجلاوي بتساؤلاته “إن كانت هذه الخطوة رسالة إلى المغرب، نظرا لكون أروبا منزعجة كثيرا، وبالخصوص إسبانيا وفرنسا وألمانيا، من الخريطة الجيوسياسية الجديدة التي اعطت للمغرب تحالفات جديدة على المستوى العالمي، وتعتبر أن منطقة المغرب الكبير هي حديقة خلفية لأوروبا، لذلك نرى هذا الانزعاج”.

وأضاف إلى ذلك “مسألة بيغاسوس، وعدم شراء أسلحة فرنسية، بالخصوص من لدن المغرب مؤخرا، أو الجزائر أيضا، علاوة على مسألة المهاجرين، والتأشيرات، وقرار محكمة العدل الأوربية في غرفتها الأولى”، معتبرا أن “كل هذه رسائل تريد إعادة التوازن بين المغرب وأوروبا، وبالخصوص الدول الثلاثة التي ذكرت، فرنسا وإسبانيا وألمانيا”.

وذهب العجلاوي بالقول، إلى أن “الفرضية الثالثة، أنه قد يكون نشر هذه الخريطة تم بالخطأ، لأنه فيما قبل، كان يستحيل أن تجد خريطة للمغرب كاملة على خرائط جوجل، إلا أن ما جرى من اعتراف أمريكي بمغربية الصحراء، أو هذا التحول نحو الانتصار للحل السياسي بخصوص تقرير الأمين العام الأخير، الذي يؤكد، ليس فقط على الحل السياسي، بل على المقاربة التي ظهرت في 2018، من خلال الباب الثامن الخاص بالتوصيات والملاحظات، حيث يؤكد على الحل السياسي إحالة على قرار مجلس الأمن سنة 2018، الذي يقول أن النزاع الإقليمي فيه أربعة أطراف”.

وخلص الخبير في الشؤون الإفريقية نفسه، إلى أنه “مهما يكن الأمر الذي دفع القناة الفرنسية الحكومية لنشر خريطة المغرب كاملة، سواء كان خطأ أو رسالة إلى المغرب أو إلى النظام الجزائري، فالعلاقات المغاربية الفرنسية تمر من منطقة اضطراب قوية ولذك كل الاحتمالات ممكنة، على أن يتم تفسيرها رسائلا أو غير رسائل”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
خليفة
المعلق(ة)
13 أكتوبر 2021 00:17

يبشر باعتراف وليس ينذر

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x