لماذا وإلى أين ؟

الرسالة الثلاثية لا علاقة لها بالقرار المحدث للهيئة المشتركة


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

مصطفى المنوزي

عندما تم إخراج نص الرسالة الثلاثية المُرسلة إلى السيد رئيس جمعية هيئة المحامين بالمغرب كدعوة إلى  تحسيس المحامين و زبنائهم بالامتثال لمنعهم من ولوج المحاكم، ما عدا المتوفرين على جواز التلقيح مع إلزامية الإدلاء به. هذا الإحراج الذي دفع بعض المسؤولين إلى تبرير الإجراء و اعتباره مرتكزا  على  أساس دستوري  و قانوني، غير أن ما يهمنا بالنسبة لمقالة اليوم هو محاولة الإجابة عن سؤال الصلاحية وكذا سؤال الإطار القانوني الذي يمنح لمُصدري الرسالة هذا الاختصاص؟

إن الإسناد الذي جاء لاحقا كمحاولة لاستدراك الأمر بمثابة تقويم لعيب الاختصاص بأثر رجعي، يفترض البعض بأنه يعود للقرار المشترك للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزير العدل الصادر بتاريخ 6 ابريل 2021 تحت عدد 1164/21 المتعلق بتدبير و تأليف اختصاصات الهيئة المشتركة بين المجلس الأعلى للسلطة و الوزارة المكلفة بالعدل بشأن التنسيق في مجال الإدارة القضائية، هذا القرار  الذي يستند بدوره إلى المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية الصادر بتاريخ 23 مارس 2016.

وبالرجوع إلى الرسالة الموجهة إلى السيد رئيس جمعية هيئات المحامين لا نجد أي أثر أو إشارة إلى هذه المقتضيات كإسناد ومرجع،  ما عدا عبارات البناء:  “بناء على قرار الحكومة باعتماد الجواز الصحي  ( جواز  التلقيح ) كوثيقة رسمية لولوج الإدارات و المرافق العمومية ”  و”تنفيذا لمقتضيات لمقتضيات المرسوم رقم 2.20.292 الصادر بتاريخ 24 مارس 2020 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ ” مع الإشـارة إلى نص المادة 3 مبتورة منها ( عمدا أو سهوا لا فرق ) الفقرة  الأساس والمتعلقة بعدم المساس بسير المرافق العمومية.  وعلى سبيل الاستئناس و من باب افتراض أن محرري الرسالة استحضروا روح مقتضيات هذا القرار  المشترك  ( رغم أنه من ابجديات التقرير و التعليل  بالنسبة للقضاة والمحامين البت في مدى الاختصاص النوعي أو الصلاحية الدستورية والمسطرية كأولوية)، فالمادة الثالثة من هذ القرار المشترك تنص حرفيا على مايلي : ”  تعمل الهيئة المشتركة على التنسيق  في مجال الإدارة القضائية، بما لا يتنافى واستقلال السلطة القضائية، و ذلك بتوفير الشروط اللازمة لضمان التدبير الأمثل  للإدارة القضائية ونجاعتها وتأمين حسن سير  مرفق العدالة”.

فهل تم استحضار اشتراط  جدوى و معنى  “التنسيق بما لا يتنافى  واستقلال السلطة القضائية ”  وهو ما تؤكده نفس المادة عند تحديدها  للغرض ( أسباب النزول ) من تأليف الهيأة المشتركة، ومن بينها فقرة وحيدة يمكن أن تبرر  توجيه الرسالة إلى  جهة مستقلة عن موقعيها،  وهي الفقرة الأخيرة التي  جاء فيها:  ”  ضمان حسن سير  المهن القانونية و القضائية وفق النصوص التشريعية والتنظيمية والإدارية الجاري بها العمل “. من هنا يمكن أن نستنتج أن الإحاطة علما  الموجهة إلى رئيس جمعية هيئات المحامين ليست إجراء ملزما  للمحامين، حتى ولو كانت (افتراضا) منسجمة و مؤسسة استنادا للقرار المشترك، بصرف النظر عن غياب المقاربة التشاركية، ليس فقط  تجاه هيأة الدفاع، بل حتى تجاه بقية مكونات الهيأة المشتركة المنصوص  عليهم ضمن المادة الثانية، و  الذين لم يرد اسمهم و توقيعهم في رسالة الإحاطة علما و الدعوة للانضباط، وهم الكاتب العام لوزارة العدل  والكاتب العام لرئاسة النيابة العامة.  والأهم من كل ذلك فالقرار المشترك يشير إلى اجتماعات دورية ومداولات، غابت الإشارة والاستناد اليها في رسالة الإحاطة علما. مما يستدعي اعتبار هذه الرسالة عديمة القيمة و الأثر القانونيين، وتبعاً، انعدامَ قُوّةٍ إلزامية  و بالأحرى ترتيب الجزاء، مع التأكيد على أن  الرسالة تدعو المحامين، عبر  رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وهي جمعية وإن كانت في نظر السلطات  مجرد مخاطب ( فعلي ) ، فلا يرقى دورها التنسيقي إلى درجة تمثيل المحامين و إلزامهم بتنفيذ  “دعوة إلى “مساعدة المسؤولين بالمحاكم في الامتثال لهذا التدبير وتحسيس الموكلين “.

مما يطرح السؤال عن مدى شرعية استعمال القوة العمومية لفرض الامتثال  لقرار  مُضْمر بإجبارية الجواز الصحي، والحال أن الجواز الصحي  يستغرق اصطلاحا و واقعا جواز التلقيح ضمن إمكانيات و وسائل أخرى لاثبات سلامة المرتفقين، و ذلك خلافا لمبدأ عدم إجبارية التلقيح، وكيف يمكن مساءلة توريط السلطة القضائية  وإقحامها في مهمة تنفيذ  قرارات و بلاغات صادرة عن الرأس الثانية للسلطة التنفيذية كمجال محفوظ  للحكومة وفي نازلتنا، على الخصوص، لوزارتي الصــحة و  الداخـــلية.

محام بهيئة الدار البيضاء

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد