لماذا وإلى أين ؟

إدمـان مُشاهدة المُحتوى الإبــاحي


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

د. عماد بوظو

كثرت خلال الفترة الأخيرة الأبحاث التي أكدت وجودَ إدمانٍ حقيقي على المواقع الإباحية بشكل لا يختلف كثيرا عن حالات الإدمان على المركبات الكيميائية مثل بعض أنواع المخدرات، وكان سبب هذه الأبحاث الزيادات الكبيرة والمضطردة في عدد زوار هذه المواقع حتى أن بعض الدراسات قالت إن هذا الإدمان هو أحد أشد أنواع الإدمان السلوكي بشكل قريب من الوسواس القسري الذي يدفع الشخص أحيانا لقضاء ساعات طويلة مع هذه المواقع بحيث يفقد تدريجيا إمكانية التوقف عن هذا السلوك رغم رفض الكثير من المدمنين الإعتراف بهذه الحقيقة و بذل ما يستطيعون من جهد لإخفائها عن الآخرين.

وتُمكن معرفة أن الإدمان قد وصل إلى درجة جدية عندما لا يستطيع الشخص منع نفسه من متابعة هذه المواقع رغم مخاطر ذلك أحيانا على عمله أو دراسته أو أسرته، والذي يترافق مع الإنشغال بالتفكير في الجنس و تفاصيله وكل ما يرتبط به، وكذلك عندما يتجنب الشخص كل أشكال النشاط الأخرى لإعطاء المزيد من الوقت لهذه المواقع، وعندما يلجأ إليها في حالات الحزن أو الغضب أو الملل، وتقول بعض الدراسات إنه في هذه المرحلة يفرز الدماغ مواد كيميائية تجعل الشخص يشعر بالراحة والرضا عند الدخول إلى هذه المواقع، وقالت دراسة لجامعة كامبريدج “إن مناطق في الدماغ تم تفعيلها عند المدمنين على المشاهد الإباحية لمنح المتعة بنفس الشكل الذي يعرفه مدمنوا الكحول والمخدرات عندما تعرض عليهم المركبات التي أدمنوا عليها”، رغم أن قياس درجة الإدمان على المحتوى الإباحي ليست بسهولة قياس درجة الإدمان على المركبات الكيميائية.

وارتفعت بشكل كبير أعداد المدمنين على المواقع الإباحية مع الإنتشار الواسع لاستخدام الإنترنت والهواتف المحمولة الذي سهل إمكانية البحث وإيجاد هذه المواقع، حتى إن إحدى الدراسات قد بينت أن عدد المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت قد وصل حتى 4.2 مليون صفحة، وأن أكثر من 28 ألف شخص يتصفحون مواقع إباحية في كل ثانية، وأن 23 في المئة من زوار المواقع الإباحية هم من النساء، ولكن عدد النساء ضعف عدد الرجال في غرف الدردشة التي يخوض معظمها في مواضيع جنسية كنوع من التحرش، وأن 20 في المئة من عمليات البحث عن المواقع الإبـاحية تتم أثناء ساعات العمل، وأن متوسط عمر الأطفال الذين يتعرضون للمرة الأولى لهذه المواقع هو 11 عاما فقط وأنهم في عمر 15 حتى 17 يصبحون أكثر إعتيادا على هذه المواقع.

وفي الأحوال العادية تعيش المجتمعات العربية والإسلامية حالة من الإنكار ورفض الإعتراف بوجود أي مشكلة تتعلق بالممارسات الجنسية، فلا أحد يعرف مثلا مدى إنتشار الدعارة أو حالات الاعتداء على الأطفال أو سفاح القربى في هذه المجتمعات التي تحاول تقديم نفسها كمجتمعات مثالية، رغم معرفة الجميع بأنها لا تختلف كثيرا عن غيرها من المجتمعات البشرية، ومن أجل ذلك لا تقوم الحكومات بدراسات أو إحصائيات موضوعية تظهر الواقع على حقيقته، ولكن من سوء حظ هذه المجتمعات أن دخول المواقع الإباحية يتم عبر شبكة الإنترنت وهي شبكة دولية، وبالتالي بالإمكان معرفة الأعداد الحقيقية للباحثين عن المواقع الإباحية والمتصفحين لها في كل بلد على حدة، مما أظهر أن المسلمين و العرب كانوا في مقدمة الباحثين عن هذه المواقع وأن أعدادا كبيرة منهم تتصفح باستمرار تلك المواقع.

فحسب دراسة من “غوغل إد وورد” في عام 2013 كان عدد عمليات البحث عن كلمة “sex” في الدول العربية يتجاوز 55.4 مليون عملية شهريا وهو عدد يكاد يفوق أي منطقة أخرى في العالم بما فيها الهند والولايات المتحدة و هما من رواد استهلاك المواد الإباحية، وفوقها كانت هناك 24 مليون عملية بحث عن كلمة “جنس”، وتشكل مصر نتيجة عدد سكانها الكبير 44 في المئة من عمليات البحث عن المواقع الإباحية في الدول العربية و لكن العراق و ليبيا تتقدمان عليها نسبةً لعدد السكان، كما يكشف العرب والمسلمون عند بحثهم في تلك المواقع عن أنواع معينة من الميول الجنسية مثل السحاق والجنس مع المحارم ونكاح الحيوانات.

وفي موقع “اليكسا” الذي يحصي عدد زيارات المواقع على الإنترنت وجد في عام 2016 أن بعض الدول العربية لديها إقبال غير قليل على المواقع الإباحية في شهر رمضان، ففي مصر حدثت 350 ألف زيارة في اليوم لأربعة مواقع إباحية فقط، وفي العراق كان عدد الزيارات 290 ألف زيارة، وفي الجزائر 270 ألف زيارة، وفي المغرب 240 ألف زيارة، وفي تونس 220 ألف زيارة، ومن المؤكد أن الأرقام اليوم أصبحت أكبر بكثير نتيجة الإرتفاع الكبير في أعداد هذه المواقع و زيادة المعرفة بكيفية استخدام الإنترنت.

كما نشر موقع “بوست أوبر”، نقلا عن “بورن إم دي”، المتخصص في محركات البحث في المواقع الإباحية تقريرا قال فيه إن الدول الأولى في صدارة القائمة هي باكستان ثم مصر تلتها فيتنام ثم إيران فالمغرب فالهند ثم السعودية و تليها تركيا ومن اللافت أن ستة من هذه الدول إسلامية، بينما أشارت أبحاث أخرى إلى أن ترتيب الدول في زيارة أحد المواقع الإباحية كانت الولايات المتحدة أولا ثم إيران وبعدها الإمارات ومصر ثم البحرين وسبب التفاوت في ترتيب الدول حسب كل دراسة إختلاف المواقع التي يتم البحث فيها حيث يبدو أن هناك تفاوتا في شعبية المواقع الإباحية بين الشعوب والبلدان.

وضمن طريقة الإنكار المألوفة ترفض بعض الدول العربية الإحصائيات التي تضعها في مقدمة الباحثين عن المواقع الإباحية وتروج لأخرى تضع دول الغرب أو الهند في المقدمة، رغم أن هذا لا يغير كثيرا من حقيقة الإنتشار الواسع لإدمان المواقع الإباحية في الدول الإسلامية والعربية، وكمؤشر على ذلك طالب، قبل بضعة أشهر، أعضاء في البرلمان المصري بحجب المواقع الإباحية عن مصر، فأجاب ممثل جهاز تنظيم الإتصالات بأن أعداد هذه المواقع بالملايين وحجبها ليس عملية سهلة تقنيا، وقال إنه “حتى لو تم حجبها فسيظهر مليون موقع آخر بديلا عنها، ولذلك رأى أن مواجهة الموضوع بحاجة لجهد من المجتمع ككل من الأسرة للمدرسة للجمعيات الأهلية حتى وسائل الإعلام وعلى الجميع تحمل مسؤوليته”.

وكذلك من الممكن التأكد من حجم الإدمان على المواقع الإبـاحية في الدول العربية والإسلامية من خلال مواقع الإسلاميين أنفسهم حيث يطلب الكثير من المراجعين من القائمين على هذه المواقع المساعدة للإقلاع عن هذا الإدمان وما يرتبط به من ممارسات، مما يطرح التساؤل التالي، ما هو سبب الإقبال الكبير عند العرب و المسلمين على المواقع الإباحية؟، هل هو بسبب المجتمع المغلق والكبت الجنسي المرافق له، مما جعل من هذه المواقع بديلا عن الجنس الطبيعي؟

وهل أن حالات الزواج التقليدي التي تتم عبر الأهل بدون معرفة سابقة بين الرجل و المرأة ترفع من احتمال عدم التوافق العاطفي والجنسي بين الزوجين، وتجعل علاقتهم الجنسية رتيبة و تقليدية و محافظة و خالية من المقدمات العاطفية والمداعبات بحيث تغيب عنها كل عوامل الإثارة، في نفس الوقت الذي يسيطر فيه على العقل الباطن كل الأفكار المحظورة والمحرّمة؟.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

 

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد