لماذا وإلى أين ؟

صبري: المغرب يؤكد لديميستورا موقفه في نزاع الصحراء و الضغط يشتد على الجزائر 

fete de trone

صبري الحو*

تنطوي زيارة ديميستورا  الى أطراف نزاع الصحراء على تنفيذه لقرار مجلس الأمن 2602 ، الذي جعل من مهمته الأساسية عودة أطراف النزاع الى المائدة المستديرة، من أجل التوصل الى حل سياسي واقعي وعملي للنزاع .

و قد سبق لمجلس الأمن أن حدد أطراف النزاع، بما في ذلك الجزائر وموريتانيا تبعا  لإقليمية النزاع، وثبوت علاقته الجدلية بالتنمية والأمن والاستقرار الإقليمي، بالمنطقة المغاربية، وتمتد ترددات النزاع لتصل الساحل و الصحراء.

و يؤمن مجلس الأمن بمسؤولية الجزائر في خلق و استمرار النزاع، و هي نفس المسؤولية التي تؤول لها في الحل، مادامت البوليساريو مجرد أداة من صنع الجزائر، تستعملها ضد المغرب، إذ لا البوليساريو سلطة و سيادة القرار .

و تكاد تتطابق وتتماهى مقتضيات قرار مجلس الأمن الأخير 2602 مع الاطار  العام الذي رسمه  المغرب لتدبير ملف النزاع في صحرائه؛ و لا يجد أدنى حرج في تأكيده للمبعوث الشخصي على التزامه المبدئي باستئناف العملية السياسية تحت اشراف هيئة الأمم المتحدة.على قاعدة المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وفي إطار مسلسل الموائد المستديرة.

و هي مبادئ لا تختلف في شيء عن مقتضيات القرار الأخير لمجلس الأمن 2602 ، الذي حدد توجيهه بالوصول الى حل سياسي واقعي و عملي، وحدد آلية الموائد المستديرة من أجل التوصل الى حل سياسي ، وحدد أطراف النزاع في المغرب، الجزائر، موريتانيا والبوليساريو.

و في مقابل المغرب، فان الجزائر تجد نفسها في حرجٍ شديد بسبب سابق رفضها لآلية المائدة المستديرة كشكل يجسد مسؤوليتها كطرف في النزاع، وتدفع بضرورة نهج مفاوضات مباشرة بين المغرب والبوليساريو وإقحام الاتحاد الافريقي في الأمر. وهو موقف، إن تشبتت به يجعلها في مواجهة مباشرة مع مجلس الأمن الذي صوت على القرار 2602 بأغلبية 13 من أصل 15.

ولا شك أن هذا الرفض يعقد مهمة ديميستورا ، لأنها محاولات لفرض شروط جديدة؛ على غرار دفعها بإقحام الإتحاد الأفريقي كطرف أساسي و تغيير شكل المفاوضات الأممية، وتريدها مباشرة بين المغرب و البوليساريو، وهي الشروط التي يفرضها مجلس الأمن نفسه من خلال دعوة الأطراف الى المـــائدة المستديرة بدون شروط مسبقة و بحسن نية.

واعتقد جازما أن الجزائر لن تصمد كثيرا، وستستلم وتذعن للأمر الواقع، فقد أظهر حسن ادارة المغرب للملف أنها دولة مارقة، وهي تحاول فك هذه الصورة التي باتت لصيقة بها عن طريق استدراج موريتانيا الى صفها والاختباء خلفها واعطاء انطباع بانها ليست الوحيدة.

و تبدو جولة ديميستورا الحالية بمثابة جس نبض للأطراف والتعرف والإطلاع رسميا و مباشرة و عن قرب على حقيقة مواقفها ، و هي و لئن تبدو مهمة دعوة الأطراف ظاهريا معقدة، فانها ستنتهي سهلة، لأن المطلوب منه في هذه المرحلة هو الكشف عن الأطراف التي تعرقل قرارات مجلس الأمن وترفض تنفيذها.

و تفهم الجزائر هذه المعادلة، و لا محالة ستجتهد لايجاد مبرر و حيلة لتفك عن نفسها حبل المسؤولية الذي تلفه حول عنقها، ولا شك انها ستتراجع ولو في آخر لحظة عن سابق قرار رفضها المشاركة بطريقة أو بأخرى. وهو ما بدأ يظهر من الإعلان الذي استبقت به البوليساريو زيارة دي ميستورا لتندوف.

* محامي بمكناس؛ خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

 

fete de trone

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد