لماذا وإلى أين ؟

أعلامٌ من الصحراء: الخرشي..قائدٌ استعصى على ضبّاط الإستعمار الفرنسي واستقبله محمد الخامس

يسر جريدة “آشكاين” الإلكترونية  أن تضع بين يدي قرائها الأعزاء سلسلة رمضانية تمتح من عبق التاريخ المغربي وارتباطه بمكونه الصحراوي، وتصول و تجول بنا عبر امتداد هذا التاريخ، في الأثر الذي أحدثه قادة وشيوخ و أدباء و سياسيون وأعلام صحراويون في تراتبية هرم السياسة و الثقافة المغربية، من خلال برنامجكم الرمضاني “أعلام من الصحراء”.

ولن تخضع سلسلة ” أعلام من الصحراء” لتعيير كرونولوجي معين، بقدر ما ستحتكم إلى إشعاع العَلَم المُراد تناولُ نفحاتٍ من سيرتِه و تسليطِ الضوء على أهم الجوانب منها، عبر شهادات حية لباحثين أو أقارب أو مهتمين، أو من خلال استقراء التاريخ  دون الخضوع لكرونولوجيا معينة في حكي مناقب شخصياتنا.

وسنتطرق في حلقة اليوم من سلسلة “أعلام من الصحراء“ لأحد قادة القبائل الصحراوية الذي عرف بدهائه وصلابة موقفه أمام ضباط المستعمر، واستقبله الملك محمد الخامس، إنه: القايد محمد الخرشي.

الولادة والمنشأ

هو القائد محمد ولد الخرشي ولد الشيخ عبد الجليل الذي ينتمي لعشيرة أيت بوجمعة من بطن إذا مليل من قبيلة آيتوسى؛ ولد بداية الثمانينات من القرن 19 خلف والده في قيادة قبيلته، حسب ما جاء في تعريفه في كتاب “معلمة المغرب”.

مقاومته للاحتلال الفرنسي

وكان القايد الخرشي من المقاومين للإحتلال الفرنسي، حيث شارك في حملة الشيخ أحمد الهيبة ابن الشيخ ماء العنين على مراكش مع جماعة من قومه، كما أنه شهد معركة سيدي بوعثمان ضد الزحف الفرنسي، يضيف المصدر نفسه.

وبقي في سلك المجاهدين إلى أن سيطرت قوات الإحتلال الفرنسي على الجنوب المغربي سنة 193،  كما كان حاضرا وفاعلا في جميع الحروب والإتفاقيات والتحالفات التي أبرمتها قبيلة ايتوسي مع مختلف القبائل؛ مثل اتفاقية سنة 1910 ما بين آيتوسى والركيبات عند واد لرماث شرق الساقية الحمراء.

دعمه لجيش التحرير

وفي بداية انتصاب حركة جيش التحرير سنة 1956 بواد نون والصحراء كان محمد ولد الخرشي من أول مناصريها من أجل طرد الإستعمار.

مواقف تعكس شخصية القايد الخرشي

وأوضح الباحث في التراث اللامادي الحساني، بوزيد لغلى، أن “القايد الخرشي هو ابن الشيخ عبد الجليل الذي كان شخصية مقدرة في قبيلة آيتوسى، قبل ابنه محمد الخرشي، و عرف بكرمه مع مختلف القبائل والشخصيات الصحراوية”.

وأشار لغلى، في حديثه لـ”آشكاين، أن “محمد الخرشي تولى القيادة في إداومليل، وشاءت الأقدار ان يكون ابن أخته قائدا لإداومكيت، القائد بوزيد ولد الرباني، ولم يكن بينهما خلاف كبير، وكانا يديران شؤون قبيلة آيتوسى في زمن الإستعمار”.

ويحكي الدكتور بوزيد لغلى في حديثه لـ”آشكاين”، موقفين قال إنهما “يعكسان شخصية القايد الخرشي، أولهما أنه كان رجلا ذكيا وعلى قدر كبير من الفطنة، ويدل على ذلك ما ذكره اليوطنو “هينري بيران”، في كتابه “aventure marocaine” والذي ترجم تحت عنوان: “مقامي في آسا”، وترجمه هيبتنا الحريش، ذكر “هينري” أن “القايد الخرشي كان فطنا وفي إحدى الوقائع كان يحضر ضمن القواد الذين يحضرون مجلس التقاضي في آسا برئاسة الضابط الفرنسي، واستطاع  بذكائه حل مشكل دعوى حول الإبل بين شخص من قبيلة آيتوسى وشخص من قبيلة الركيبات”، موردا أنه “كان مقدرا حتى من طرف ضباط الإستعمار، وكانوا يقولون عنه إنه على قدر كبير من الدهاء والفطنة”.

أما الموقف الثاني، يضيف بوزيد لغلى في حكيه عن القايد الخرشي، فهو أنه “مع هذا الدهاء ومع هذا الذكاء والفطنة، كان الرجل مسموع الكلمة، وذا مواقف صارمة، إذ يروي عنه “هينري بيران” أنه استدعى القايد الخرشي في زمن تفاوض معه على بعض الأمور، ومن بينها أن الخرشي أخبر هينري أنه سيذهب إلى تويزكي، الواقعة آنذاك تحت النفوذ الإسباني، وسأله الضابط عن السبب، ليخبره الخرشي أنه لأجل تسوية مشكل لأحد أفراد القبيلة استنجد بي وسأحل هذه القضية مع الضابط الإسباني هناك”.

وأضاف محدثنا أن ” الضابط الفرنسي هينري، أجاب الخرشي حينها قائلا : لا لا يمكنني الترخيص لك، ولكن دعني أكتب رسالة إلى رئيس الحامية العسكرية بكلميم ليرخص لك للذهاب إلى النفوذ الترابي الإسباني  بتويزكي”، وهو ما لم يقبله الخرشي فنهر الضابط الفرنسي بشدة، وقال له: حنا لي نحكمو هون مانكم نتوما، وحنا ألا نتعاونو معاكم والشؤون القبلية شؤوننا نحن، وأنا لن أنتظر ضابط في كلميم ليرخص لي لأحل مشكل من قبيلتي”.

واسترسل الباحث في التراث اللامادي الحساني، في روايته عن الخرشي، أنه “عندما كان الفرنسيون يتوجسون من شخصية القائد الخرشي بحكم أنه ليس طيّعا، وكان رجلا متقدما في السن، عمدوا قبل مغادرتهم على تعيين ابن أخت القائد الخرشي، القايد أبوزيد ولد الرباني، قائدا على آسا”.

ولفت بوزيد الإنتباه إلى أن “المستعمر كان يحاول حينها من خلال هذه الخطوة أن يذكي إشعال فتائل حروب ونزعات قبلية، وهو ما أغضب القايد الخرشي، لكونه لن يدخل في صراع مع ابن أخته، لكنه أبعد النزعة وقضى أياما في منطقة العوينة”.

استقبال الملك محمد الخامس له

وذكر الباحث بوزيد لغلى، في حديثه عن شخصية اليوم أن “هناك صورة شهيرة للقايد الخرشي أثناء استقباله من طرف الملك محمد الخامس لما كان للرجل من صيت وسمعة آنذاك، وهي تعود إلى زيارة محاميد الغزلان”.

وفاته

توفي سنة 1957 ووري جثمانه الثرى بمدينة كلميم.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد