لماذا وإلى أين ؟

سنرى المزيد من الأوبئة الأُخرى و المغرب بحاجة إلى أطباء ذوي جودة عالية (حائزة على جائزة نوبل في الطب)

قالت رئيسة المجلس العلمي لجامعة الزهراوي الدولية لعلوم الصحة، العالمة الفرنسية، فرانسواز باري سينوسي، الحائزة على جائزة نوبل في الطب سنة 2008 لمساهمتها في اكتشاف فيروس نقص المناعة البشرية المتسبب في مرض الإيدز، إن المجتمع الدولي لم يكن مستعدا بشكل جيد للتعامل مع وباء ” كوفيد 19″، على الرغم من أن العلماء ما فتئوا يحذرون من المخاطر الوشيكة لبروز أوبئة جديدة.

وسجلت فرانسواز باري سينوسي، راعية الفوج الأول من الأطباء خريجي جامعة الزهراوي، في حوار مع القناة الإخبارية M24 التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الدروس المستخلصة من مكافحة الفيروسات القديمة لم تؤخذ بعين الإعتبار بشكل كاف لمواجهة وباء ” كوفيد 19 “.

كما أعربت عالمة المناعة والأستاذة المتخصصة في علم الفيروسات، عن أسفها للفشل الحاصل على مستوى التواصل بشأن الوباء، و تحسيس الرأي العام و استشارة المجتمع المدني في تدبير أزمة ” كوفيد -19 “.

وفي ما يلي نص الحديث:

1- ما هي برأيك الدروس التي ينبغي استخلاصها من تدبير جائحة ” كوفيد -19 ” والتوجهات المستقبلية للصحة بشكل عام؟

بكل تأكيد، أعتقد أنه ينبغي علينا استخلاص دروس الأزمة التي عشنا على وقعها وما زلنا إلى اليوم، لكون كوفيد 19 لا يزال قائما، حيث بدأنا نشهد زيادة في حالات الإصابة في بعض البلدان. وأرى أن هذا الأمر يسلط الضوء على المدى الذي لم نكن فيه على استعداد لمواجهة أوبئة كبرى، على الرغم من دق ناقوس الخطر بشأنها.

لقد نبه أعضاء المجتمع العلمي والطبي منذ سنة 1980 ولفتوا الانتباه من بروز وباء كبير في القرن العشرين. سيتعين علينا مواجهة الأوبئة الأخرى في السنوات القادمة، كما كان الحال مع شيغونغونيا، وسراس 2 ، وإيبولا، وحمى الضنك أيضا، حيث لم نكن مستعدين لذلك. سنرى المزيد من الأوبئة الأخرى، خاصة مع الاحتباس الحراري، والأمراض المعدية التي ستعاود الظهور. لذلك علينا أن نستعد على الصعيد الدولي من أجل مواجهة مشتركة للأمراض المعدية. ومن هنا جاءت الدعوة لعقد معاهدة دولية بشأن الأوبئة والتي ينبغي التحضير لها في الأشهر المقبلة.

سيتعين أيضا أن يستعد الجميع لهذه الأوبئة، ومن أجل ذلك يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الدروس المستخلصة من الأوبئة السابقة. ما هي الدروس التي لم نستخلصها؟ هناك العديد منها. عموما ينبغي تصحيح أخطاء التواصل، وعدم استشارة المجتمع المدني.

ومن ضمن أخطاء التواصل وعدم إجراء استشارات بشكل كاف مع المجتمع المدني، حيث بلغنا حالات لأزمة أقوى حيث رفض الأشخاص اتخاذ بعض التدابير الصحية، والقيام بالتلقيح، وارتداء الكمامة.

ما تم النجاح فيه بشكل أفضل هو الاستجابة العلمية. حيث قام العلماء بعملهم وكذلك الأطباء.

2- بصفتك رئيسة المجلس العلمي لجامعة الزهراوي الدولية للعلوم الصحية ، ما هي رؤيتك للتدريس في هذا المجال؟

ما أراه بجامعة الزهراوي هو التميز على صعيد التكوين، لكون الطلاب المقبولين يجتازون عملية انتقاء مما يعني أنه يتم اختيار الأفضل وأن الأفواج التي تتخرج تتمتع بمستوى تكويني ممتاز، لدرجة أنه يمكن قبولهم في أكبر المدارس بالخارج. إنهم الطلبة والأطباء المستقبليين المتخصصين الذين يملكون كفاءة عالية على مستوى التكوين الطبي.

إنني مندهشة من الجودة العالية لبرامج التكوين بجامعة الزهراوي الدولية للعلوم الصحية التي تكون في تخصصات ذات شهرة دولية .

3-كيف يمكن لجامعة الزهراوي الدولية للعلوم الصحية أن تشارك في رفع تحدي مكافحة الأوبئة على مستوى تكوين الأطباء ومهنيي الصحة خاصة في إفريقيا؟

ينبغي على الجامعة تكوين أطباء جيدين، بأعداد كافية لتلبية حاجيات السكان. أنتم بحاجة في المغرب، كما هو الحال في أي مكان آخر بالعالم، إلى تكوين أطباء ذوي جودة عالية الذين عليهم البقاء ليصبحوا أطباء الأسرة لمواجهة النقص في العلاجات. لقد أظهر كوفيد بالفعل غياب هؤلاء الأطباء، ومن هنا فمن الواجب العمل على الحفاظ على الأطباء المكونين بالمغرب.

إن جودة التعليم ترتبط بعملية الإنتقاء، والتي يجب أن تظل جد متطلبة، وبالشراكة مع الجامعات وهياكل التكوين الأخرى في كافة أنحاء العالم.

ولهذا ، يجب بذل كافة الجهود لإقامة شراكات مع جامعات أخرى في أوروبا، وأيضا بإفريقيا ، ولا سيما جامعات السنغال والغابون، في إطار التعاون جنوب – جنوب. ولهذا فمن الضروري تطوير هذه الشراكات لأن أفضل الطلبة الأفارقة هم الذين سيستفيدون من جودة التكوين بجامعة الزهراوي.

 

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد